رغم اقترابه من الثمانين.. فإن الممثل القدير (سعد الدين بقدونس) يرى انه مازال يمارس التمثيل بصفته هاويا لا محترفا, ورغم انه قد وقف على خشبة المسرح عام 1940 فإنه لايزال يحتفظ بنشاطه وحيويته.. ويقول: عندما هويت الفن والتمثيل، كنا في حي الصالحية حيث اسسنا نادي (قاسيون) وقد احببت السينما في ذلك الوقت وصنعنا (كاميرا) من التنك وصبغناها باللون الاسود وكتبنا عليها (قاسيون فيلم) كنت انا واولاد الحارة وقد اتجه كل واحد منهم فيما بعد الى ناحية في الحياة وبقيت وحدي اعشق المسرح, تلك كانت بدايتي عام 1940 ثم عملت على المسرح مع فرق الاندية وكان جيلنا يحب المسرح وكنا نتفانى في خدمته وقد ضحينا كثيرا من اجله. * ماذا عن اجواء المسرح في الاربعينيات قبل اكثر من نصف قرن؟! ـ في الاربعينيات كانت تأتي الى سوريا فرق مسرحية (مصرية) مثل فرقة (يوسف وهبي) وفرقة (امين عطا الله) وفرقة الطليعة (لمحمد توفيق) وكنا متأثرين بهذه الفرق وبالسينما المصرية لأنهم بالمقابل كانوا الرواد الاوائل, في ذلك الزمن كانت تقدم مسرحيات (ذات طابع أدبي كلاسيكي اجتماعي, ومسرحيات كوميدية) وهذا النوع كنت مغرما به حين اضحك حوالي 500 شخص في الصالة كنت اشعر كأنني في قمة السعادة. وعن اساليب المسرح ايام زمان في تلك البدايات قبل نصف قرن يقول (سعد الدين بقدونس): كان ذلك الزمان يحتوي على نخبة مختارة من الفنانين, فقد كان هناك اخراج وابهار على المسرح, فقد كان (علي العريس) يظهر على خشبة المسرح طيارة او بارجة واشياء نعجز الان في هذا الزمن عن اظهارها كان فنانا عظيما, وكان رساما ايضا وكان قد رأى المسرح لأول مرة في مصر, ثم اتى بفرقته الى بلاد الشام وكانت معه زوجته (ناديا العريس) وكانت تلقي منولوجات منها (منولوج, حجرة النظارة في كل عبارة) فتصف ماذا يوجد داخل تلك النظارة او المرآة التي بيدها, وكان هناك فنانون تركوا بصمات قوية في المسرح مثل (سامي ابو نادر) و(سلامة الاغواني) و (احمد ايوب) وهو ممثل ومؤلف مسرحي وزجال. وفي هذا الصدد يتذكر (سعد الدين بقدونس) انه حين اشتهر اسمه في المسرح جاءه عدد من افراد عائلة (بقدونس) وطلبوا منه ان يمحوا اسم العائلة لأن ذلك ينقص من كرامتهم, يقول الفنان (سعد الدين): وقتها طلبت منهم ان يفهموا رسالة المسرح وانه ليس كباريه بل هو موجود لتنوير عقول الناس, فلم يوافقوا على كلامي, وطلبوا مني تغيير اسم العائلة, او ان اترك هذا العمل, فقلت لهم, موافق بشرط ان تجدوا لي عملا اعيش منه, فوافقوا وذهبوا ولكنهم لم يعودوا حتى الان وكان ذلك منذ خمسين سنة تقريبا. بعدها اتخذت سبيل الفن بشكل جدي في دمشق وبيروت. وحول المسرح هذه الايام يقول (سعد الدين بقدونس). في الوقت الراهن ليس هناك مسرح جيد لافتقارنا للنص الجيد الذي يرينا انفسنا على الخشبة فلكي يكون لدينا مسرح يجب ان يكون لدينا كاتب المسرح الجيد والفنان المتميز, والمسرح يحتاج الى التعاون والحب والهواية, ولكي اشد الناس للمسرح لابد ان اصل الى الهدف بسرعة, زماننا زمن السرعة فلابد اتباع اساليب جديدة للعرض المسرحي اما المسرح الكوميدي فهو بحاجة الى حادثة طريفة وكاتب دمه خفيف وحبكة جميلة.