يسجل العملاء تقدما (دراماتيكيا) في حل شيفرة الخريطة الوراثية للانسان, وقد جمعوا حتى الان 90 في المئة من الجينوم البشري (الخريطة) المؤلف من ثلاثة مليارات حرف كيميائي. وآخر انجاز تحقق على صعيد (مشروع الجينوم البشري) الذي تشارك فيه عدة اطراف دولية إعداد خريطة مفصلة للكروموزوم 21, وهو اصغر الصبغيات عند الانسان وله صلة بالاصابة بمرض الزهايمر والمنغولية والصرع ومرض هذا الكروموزوم هو الثاني من اصل 23 زوجا من الكروموزومات التي شكل فيها العلماء ترتيب الجينات التي تصطف على كل كروموزوم, وهي بمثابة خيوط لولبية من الخلية المورثة DNA التي تحتوي على الوصفة الكيميائية لكل فرد من بني البشر. وقد تم رسم خريطة الكروموزوم رقم 22 في الخريف الماضي. ورغم الاشواط البعيدة التي قطعها العلماء في عملهم فهم يعترفون بان القسم الاكثر صعوبة من العمل والمتمثل في فهم ما تعمله كل جينة من الجينات كمقدمة لتصميم الادوية واساليب معالجة الامراض التي لها صلة بالوراثة, لايزال امامهم. وحتى الكروموزوم 21 يبدو في وضع عشوائي متشابك. ويقول هانتينجتون ويلارد رئيس قسم الوراثة في جامعة كيز ويسترن ريزرف انه (اذا دققت في ترتيب عشوائي كهذا تكتشف كم هو معقد. انه ليس مجرد خيط عليه 225 جينة بل انه خليط عشوائي عجيب من النسخ والصفوف المغيرة والتراتيب التي تقرر حالتنا الصحية وعافية جنسنا البشري) . ان النمط الوراثي البشري او الجينوم هو خريطة بيولوجية تبين مواقع ثلاثة مليارات زوج من المواد الكيميائية التي تؤلف نواة DNA في كل خلية وكل نوى DNA البشرية موجودة داخل الـ 23 زوجاً من الكروموزومات. وفيما كان الفريق العلمي الألماني ـ الياباني المشرف على الأبحاث يميط اللثام عن الكروموزوم 21, اعلن اعضاء اخرون في مشروع الجينوم البشري ان المشروع بدأ ينتقل الى المرحلة النهائية لفهرسة الجينات البشرية وهي المرحلة التي سيتعامل فيها الخبراء مع الأقسام الصعبة الباقية ويصححوا وينقحوا ما تم تحقيقه حتى الان. وقال فرانسيس كولينز رئيس مشروع الجينوم البشري في المعهد القومي للصحة في ماريلند: (علينا الان نشمر عن سواعدنا ونخمن ما تفعله تلك الجينات هناك, واي دور تؤديه في تسبيب الامراض) . ومعروف ان 16 مختبرا في مختلف انحاء العالم تشارك في مشروع الجينات البشرية. وقد اكتشف الفريق الذي وضع خريطة الكروموزوم 21 أنه يحتوي أقل بكثير من 545 جينة موجودة في الكروموزوم 22, وهو ثاني اصغر الكروموزومات. وقد تعني القلة النسبية للجينات في الكروموزوم 21 ان مجموع عدد الجينات في نواة DNA ـ هو أدنى من 40 الف جينة ـ وليس 100 الف جينة او اكثر مما كان يعتقد, حسب اندري روزنثال الاستاذ في معهد البيوتكنولوجية النووية في جينا بألمانيا. ويقول روزنثال: (يعني ذلك أننا لا نختلف كثيرا عن الدروسوفيليا ـ ذبابة الفاكهة ـ او الخميرة) . وقال دافيد باترسون, وهو عالم امريكي مشارك في المشروع, ان خريطة الكروموزوم 21, مكتملة بنسبة 99.7 في المئة لان الحدود التقنية حالت دون وضع خريطة كاملة مئة في المئة. وقال باترسون ان الخريطة قد تتيح للباحثين العثور على جينات محددة في الكروموزوم المذكور تسبب تخلفا عقليا عند اشخاص مصابين بمرض دوان (المونغولية) وربما تمكنهم من تطوير ادوية لمعالجة مثل هؤلاء المرضى. ويضيف باترسون, وهو رئيس الهيئة الاستشارية العلمية في الجمعية الوطنية لمرض داون: (فور ان نعثر على جينات على صعيد فهم المشاكل نأمل في ان نتمكن من معرفة ما تفعله هذه الجينات وتعوض بطريقة ما عن وجود نسخة زائدة للجينة) . ويشار في هذا السياق الى ان مرض داون يحدث اذا كان للمولود نسخة ثالثة فائضة للكروموزوم 21. ويحدث مرض داون, وهو أكثر حالات التخلف العقلي الوراثية شيوعا عند مولود واحد من كل 700 مولود, وهو يمكن ان يسبب مرض القلب الخلقي ومرض الزهايمر (الخرف الشيخوخي) في عمر الاربعين سنة. وقال راندولف تانزي, استاذ علم الاعصاب في معهد هارفرد للطب ان خريطة الكروموزوم قد تسلط في النهاية الأضواء على كون المصابين بمرض داون يتميزون بنسب متدنية جدا للتعرض لسرطان الثدي والرئة والأمعاء. ولعل النسخة الفائضة من الكروموزوم 21 لها القدرة على قمع الاورام. وقال تانزي: يمكن القول ان وجود الجرعة الفائضة من جينة ما قد تكون شيئا سيئا, الا انها قد تكون شيئا جيدا ايضا بين وقت واخر.