بالرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها الهيئات الصحية للحد من التدخين, الا ان هذه الجهود لا تجدي كثيرا, وذلك يعود لأسباب عديدة أهمها ان هذه الجهود تتكثف في يوم او يومين بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التدخين, وفي هذا اليوم تستريح الشركات المنتجة للتدخين قليلا لتعاود تكثيف حملاتها الدعائية والترويجية للتدخين, سواء عن طريق وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة, او عن طريق رعاية البرامج والمسابقات الرياضية وغيرها, وتستمر هذه الشركات بحملاتها هذه طيلة ايام السنة حيث تهدأ تارة وتثور تارة اخرى وفقا لما هو مخطط له مسبقا, وتترك للجهات الصحية يوم او يومين او عدة ايام فقط لمكافحة التدخين. ولان الشركات المنتجة للتدخين همها الاول والاخير تحقيق المزيد من الارباح بغض النظر عن عدد الوفيات التي يقتلها التدخين يوميا والتي قدرتها التقارير الصادرة عن منظمة الصحة لعالمية بحوالي 11000 شخص يوميا, لهذا فقد ارتأت هذه الشركات ان تشارك الهيئات الصحية باحتفالاتها في اليوم العالمي للامتناع عن التدخين, وذلك من خلال الحملة الاعلانية التي قامت بها جمعية الشرق الاوسط للتبغ (ميتا), والتي تبنت من خلالها موقفا نظريا لمنع تدخين الصغار, وبغض النظر عن التصريحات الصادرة عن هذه الجمعية التي تمثل الشركات الرئيسية المصنعة للسجائر العاملة في دول مجلس التعاون, والتي تؤكد على ان اعضاء ميتا يعارضون تدخين الصغار وان عائدات بيع السجائر الى الصغار لا يرغبون بها, وان ما تنفقه هذه الجمعية على الحملات التي تقوم بها او ما تسميه خسارة مالية هي خسارة من اجل هدف سام غير مأسوف عليه. واذا ما بحثنا فيما يقال وما هو موجود على ارض الواقع نجد ان مكافحة التدخين ينبغي ان تكون جذرية ابتداء من منع الاعلان عن التدخين في وسائل الاعلام نهائيا, لان التحذير الحكومي الصغير المرافق للاعلان المبهر لا يجد نفعا, وبالاضافة الى ذلك, فاذا ما قررت الهيئات الحكومية رفع نسبة الضريبة على التبغ فان هذه الضريبة ينبغي ان تسخر لخدمة الحملات الخاصة بمكافحة التدخين طيلة ايام العام وليس ليوم او عدة ايام فقط, ينبغي ايضا العمل على وقف نشاط جمعية الشرق الاوسط للتبغ التي وان عملت لمنع تدخين الصغار بحملاتها هذه, فهي تروج للتدخين, ومن المعروف بأن تدخين الكبار يضر بالصغار من خلال ما يعرف بالتدخين السلبي, اذ ان المدخن يستنشق فقط 20% من الدخان والباقي ينفثه للخارج ويستنشقه من يحيط به. تعاون الجميع اذا ان مكافحة التدخين ينبغي ان تتم بتعاون جميع الهيئات الحكومية والاجتماعية والاعلامية وغيرها لكي يتحقق الهدف الذي تطلقه منظمة الصحة العالمية كل عام في اليوم العالمي للامتناع عن التدخين, فهل يتحقق هذا الهدف بحيث تصبح حياتنا خالية من التدخين السلبي والايجابي.