الخيط المشترك للحياة الزوجية مرتبط دائما بالمصلحة البعيدة عن الرياح العاتية للمفسدة, وعندما تتطرق إلى هذا الخيط حبال الوهن والضعف فإن الموازين بين الزوجين لابد وان تختل مهما كانت العشرة بينهما قوية ومستقرة. كل الهيئات التي تحمل الهم الاجتماعي لمجتمعنا تدعو إلى نبذ الخلافات الزوجية منذ البداية حتى لا تتفاقم الأمور وتصل إلى أروقة المحاكم وبين أيدي القضاة لأنهم مسئولون عن البت في هذه القضايا سلبا أم ايجابا. والذي يملك خط الرجعة هما الزوجان ولا غيرهما, مهما كانت درجة القرابة والصلة بالقربى لكلا طرفي المعادلة الزوجية, فهما أصل الخلاف أو الوفاق. فالأحكام القضائية غير المسبوقة في هذه المسألة الاجتماعية الحساسة تخرج لنا من بواطن النفوس حجم الكدر الذي يغطي على قلوب الازواج فيما بينهم إلى درجة من الافراط في الحقوق والواجبات المعروفة سلفا بين الزوجين فتتدخل عناصر أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع الذي يفترض التحكم في مجرياته. فمن هذا السبق القضائي ما أدانت هيئة شرعية بمحكمة رأس الخيمة في حكم غير مسبوق امرأة مطلقة بتهمة اللجوء إلى أعمال السحر للاضرار بزوجها السابق وبعض أفراد أسرته. وفي دعوته القضائية أوضح زوج المرأة المطلقة أنه يعاني وبعض أفراد أسرته من متاعب نفسية وأمراض بدنية سببها لجوء زوجته السابقة منذ أربع سنوات إلى مشعوذ عماني تبين انه توفي بعد ذلك. هذا الوضع قد يكون مقبولا فيما لو كانت الزوجة على ذمة الزوج لداعي الغيرة المفرطة, أما وقد حدث انفصال تام بين الزوجين ولسنوات, فإن الملاحقة السحرية بالشعوذة والخزعبلات للزوج السابق, فيها من المبالغة إلى درجة الانتقام لكل من ينتمي إلى ذلك الزوج بصلة دون تفرقة بين الزوج وبعض أفراد أسرته. هذا الأسلوب النادر من المعاملة السىئة من قبل الزوجة لزوجها بعد سنوات من الفراق الشرعي, يضمر ويقتل في القلوب السوية حقيقة الارتباط بعقد الزواج من الأصل. ويبدو ان الحياة بين الأزواج عند معرفة بعض تفاصيلها مليئة بالمفاجآت التي قد تستغرق عملية تصديقها فترة طويلة من التفكير الجاد, ولكن هذه الحالة النادرة أو غيرها تثبت ان الواقع الذي نعيشه أغرب من الخيال الذي نحلم به أحيانا للهروب من ذات الواقع الاجتماعي. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae