ربما ساعدت الكريات الزجاجية الموجودة في التربة التي كان مصدرها القمر في تفسير ذلك التفجر في أعداد الأنواع الحية على الأرض قبل حوالي 570 مليون عام من الزمن. إذ يقول العلماء الأمريكيون في كاليفورنيا أن تلك الكريات الزجاجية تشير إلى أن الرجم الذي تعرضت له الأرض والقمر بالنيازك والشهب قد تصاعد في الحقبة الزمنية التي تدعى العصر الكامبري تقريبا, وربما كان المسئول عن تحفيز التطور السريع للحياة. ومن المستحيل الآن معرفة أعداد النيازك والشهب التي ارتطمت بالأرض في أزمان ما قبل التاريخ لأن عوامل الحت وعملية تحرك القارات قد أزالت معظم فوهات الحفر التي انتجها اصطدام تلك الأجسام بالأرض. يقول بول رين من جامعة كاليفورنيا في بيركلي: (الأرض متقلبة جداً فيما يتعلق بالحفاظ على أدلة هذه الاصطدامات) , لكن الهدوء النسبي الذي يتمتع به سطح القمر قد ساهم بالاحتفاظ بهذه الحفر لمليارات من السنين, وبالتالي فإن معرفة نسب الارتطامات بالقمر ربما يشير إلى معدلات تعرض الأرض لهذه الارتطامات. وقد قدر العلماء معدلات الاصطدامات السابقة بالقمر بإحصاء الحفر والفوهات بعد رحلة أبولو الفضائية إلى القمر ومقارنتها بتاريخ الأرض, وتشير نتائج تلك الاحصائيات إلى أن معدل حوادث سقوط الأجسام الفضائية قد ازدادت منذ تشكل القمر, لكن ريتشارد مولر زميل رين في بيركلي قد ابتكر وسيلة أكثر دقة لاستخلاص ذلك المعدل بالاعتماد على معرفة تاريخ تشكل كريات وفرزات زجاجية دقيقة وجدت في عينات التربة التي أحضرتها أبولو معها من القمر. يذكر أن تلك الخرزات الدقيقة التي بالكاد يتجاوز قطرها 200 ميكرومتر, قد تشكلت حينما صهرت الاصطدامات الصغيرة تربة القمر, وتربة القمر تحتوي البوتاسيوم المشع الذي يتفكك معطيا غاز الآرجون 40. وحين الانصهار لابد وأن يكون هذا الغاز قد انطلق وتسرب قبل أن يتصلب الزجاج, لكن أي غاز آرجون 40 قد تشكل بعد ذلك فإنه سيحتجز ويتراكم في الخرزات بشكل يسمح للعلماء تقدير عمر الاصطدام. أيضاً فإن عينة واحدة من التربة يمكن أن تحتوي على خرزات تشكلت نتيجة اصطدامات على بعد مئات الأميال من أماكن وجودها لأن عوامل البيئة يمكن ان تمزج تربا من مساحات هائلة. يقول رين: (سطح القمر يتعرض باستمرار للرجم بالاجسام الكونية وبالتالي يقذف مواد سطحه بسرعات عالية وليس هناك احتكاك ناجم عن وجود غلاف جوي ليوقف هذه المواد ويمنعها من الطيران لمسافات واسعة قبل ان تعود للهبوط على السطح. وهكذا فإن احتواء الخرز الزجاجي على كميات متفاوتة من آرجون 40 يمكن ان يوضح الى اي مدى تغيرت معدلات حوادث الاصطدام عبر الزمن. وتشير النتائج التي تم الحصول عليها الى ان عدد الاصطدامات قد تتناقص على مدى 3.5 مليارات سنة السابقة الى ادنى مستوى له بين 400 و 600 مليون عام مضت. لكن منذ ذلك التاريخ عادت وتضاعفت اربع مرات على الاقل. يقول رين (كان ذلك مفاجأة كبيرة لنا) وربما قد تزايدت المعدلات لأن كويكبات ونيازك ضخمة في النظام الشمسي قد تصادمت وتفتت مع الوقع مما افرز اجساما صغيرة كثيرة تندفع حول الشمس. ويقول الباحثون ان معدلات الاصطدام بطبيعة الحال قد زادت ايضا في تلك الفترة وهي الفترة التي تتزامن الى حد كبير مع العصر الكامبري على الارض الذي شهد ازديادا هائلا في اعداد الانواع الحية. وهذا ما دفع علماء الاحياء للشك بأن هذا التزايد في معدلات الارتطام ربما كان الحافز في تنوع الاحياء الكبير لأن تلك الاصطدامات انهت فصائل حيوانية معينة على سطح الارض وافرزت جيوبا بيئية جديدة. يقول سيمون موريس عالم الاحياء في جامعة كامبريدج: (ليس هناك سوى دلائل صغيرة على الارض يمكن لها دعم هذا الزعم, ومع ذلك فإن هذا الربط بين الارض والقمر مثير للاهتمام فعلا. اذ مازال التفجر الكامبري لغزا الى حد ما. ويرد الفلكي ديفيد هوجز من جامعة شيفلد على هذا الزعم بالقول انه على الرغم من تزايد الاجسام التي ارتطمت بالقمر, فإنها حين تقترب من الارض ستحترق في الغلاف الجوي. ويضيف: (النتائج مثيرة للاهتمام, لكن لا يمكن مقارنة, وجوده على القمر بما وجدناه على الارض.