رشيقة كالغزال, رغم بدانتها الملحوظة, هكذا يمكن وصف راقصة العراق الاولى في الفن الشعبي هناء عبدالله التي نادرا ما تغيب رقصاتها في مهرجان عراقي أو عربي أو عالمي, تقول هناء: ـ انا عاشقة لعملي في الفرقة القومية للفنون الشعبية, اسعى إلى ما يجعلني دائما متألقة, خاصة من حيث الرشاقة, لكونها عنصرا مهما في نجاح الراقصة, بالنسبة لي اتناول باستمرار كل ما يعجبني من الاكلات العراقية الشهية, وامارس الريجيم عند زيادة وزني. * لكنك بدينة بالقياس لراقصة اولى في فرقة معروفة؟ ـ لايؤثر تصميم جسدي ابدا على رشاقتي, كما انني اراقب وزني واتدرب باستمرار. النجومية تلازمني * كل هذه المتاعب من ريجيم قاس وتدريب مستمر لابد ان وراءها اغراء مادي يذللها؟ ـ ابدا, الاغراءات المادية لم تأخذني إلى ميدان الرقص, وانما الحب المتدفق لهذا الفن, اضافة إلى النجومية التي تلازمني وكلها اسباب جعلتني أواكب هذه الفعاليات, ولو كنت ابحث عن المادة لمارست الرقص في الحفلات الخاصة التي اتلقى دعواتها باستمرار واقابلها بالرفض. * قلت لنا ان تعلقك بالرقص كان منذ الطفولة فهل قاومت الاسرة هوايتك؟ ـ لم تقاوم الاسرة هوايتي وانما شجعني والدي ووالدتي رحمهما الله, اضافة إلى الجيران, ومع الرقص كان الغناء يأخذني بعيدا فأردد بعض الاغاني الشائعة في اربعينيات وخمسينيات القرن العشرين. الغناء له اصحابه * ألم تفكري في الاتجاه للغناء؟ ـ صحيح انني اسمع باستمرار اغاني ام كلثوم والموسيقار محمد عبدالوهاب واغرق في حب اغاني كاظم الساهر وصلاح عبدالغفور والمرحوم ناظم الغزالي والمرحوم رياض احمد, ولكنني لم يخطر على بالي ان اكون في يوم ما مطربة, لان الطرب له قواعد واصول والمطرب يحتاج إلى حنجرة وصوت رخيم, لذلك حرصت على النجاح في اتجاهي حتى اصبحت راقصة ومدربة معا. * وهل تعاني الفرقة من ازمة مدربين بالاضافة إلى الرقص؟ ـ ليس هذا السبب, بل خبرتي الطويلة في الفرقة القومية للفنون الشعبية التي امضيت فيها ثلاثين عاما, ومعرفتي الدقيقة بسياقات العمل, وقلة العنصر النسوي الذي يزاول هذا الفن, اضافة إلى ثقة اعضاء الفرقة ورئيسها بي ومعرفتي بقواعد فن الباليه والمامي بالحركات الشعبية, كل هذه الاسباب جعلتني مدربة. لوحات راقصة * لابد انك تعتزين باعمال معينة خلال مسيرتك الطويلة؟ ـ الاعمال التي قدمتها كثيرة, وجميعها اعتز بها, وبعضها اشرفت عليها الخبيرة الروسية قمر خانم وسأذكر بعضها, لوحة (الساقية) وهي مأخوذة من حياة المرأة في الريف العراقي, وقد صممت اللوحة ريتا جون, والرقصة الاندلسية التي تعتمد على الموشحات الاندلسية, وكذلك (التحرير) وهي لوحة ذات طابع عسكري تمثل استبسال الجندي العراقي, وهي من تصميم وتدريب رشيديان, واشتركت فيها معي ناهدة علي وصبرية ابراهيم وشهرزاد شاكر وفؤاد ذنون واحمد خيري, وغيرهم. * بعد ثلاثين عاما امضيتها في عالم الرقص, هل تستطيع خبراتك في هذا المجال ان تضع قياسات معينة لراقصة ناجحة؟ ـ الراقصة يجب ان تتوفر فيها مواصفات كي تنجح في عملها, ان تكون ذات موهبة وشكل مناسب ولياقة بدنية عالية ورغبة غير عادية في حب العمل. الرقص .. والمسرح * ما سبب قلة العنصر النسوي في الفرقة؟ ـ الرواتب قليلة مقارنة مع الجهد الذي تبذله الراقصة, وقد تسبب في هروب الفتيات من الفرقة, الاغراء الوحيد للفتاة هو السفر.. مرة أو اثنتين في السنة. * المسارح تعج بالرقص, الم تجربي العمل في احدى المسرحيات؟ ـ لو لم يكن الرقص في المسرحيات مقحما لجذب الجمهور لوافقت على الفور, لكن الرقص في كفة ومواضيع المسرحيات في كفة اخرى, ولو توفرت مسرحية استعراضية فيها مطربون وتحتاج لراقصة ووجهت لي الدعوة فربما اوافق. * ما هي انواع الرقص التي تجيدينها؟ ـ انا كالطماطم, اناسب جميع الرقصات, واجيد الرقص الشرقي والشعبي, لذلك يلقبونني براقصة العراق الاولى في الفن الشعبي. لا وجود للفراغ * كيف تملأ هناء ساعات الفراغ؟ ـ عند عودتي من الفرقة املأ فراغي بمتابعة المسلسلات المحلية أو العربية الجيدة والافلام الاجنبية, وخاصة البوليسية, في التلفزيون, كما اشغل اوقات الفراغ بمطالعة الكتب التاريخية والادبية واقرأ همنجواي واجاثا كريستي والكاتب اللبناني رفيق العايلي.. * وبعد يا هناء؟ ـ انا مسئولة عن عائلة عدد افرادها 7 بنات وشابان الاكبر من مواليد 1966, والمسئولة عن عمل وعائلة لا اعتقد انها تعاني من مشكلة اسمها الفراغ. * الم تفكري بعد هذا العمر في مغادرة العزوبية؟ ـ وهبت سنوات شبابي لعملي, اما الزواج فكما يقال, قسمة ونصيب, ولو تقدم شاب لخطبتي لن اتراجع اذا كان يملك رصيدا ماديا وثقافة واسعة وعمرا مناسبا. * هل تمارسين الرياضة؟ ـ ساعة واحدة كل يوم لغرض اكتساب اللياقة البدنية وتقوية عضلات الرقبة والاطراف والقلب, واكثر من اداء التمارين السويدية. * جائزة تعتزين بها؟ ـ اعتز بجائزة المعبد الذهبي التي نالتها الفرقة في مهرجان اكريجنتو الايطالي, وكذلك اعتز بشهادات تقييمية من مهرجان الاسماعيلية الذي اقيم في مصر عام 1985. * لخصي لنا رحلة قطارك في بضع كلمات؟ ـ رحلة قطاري مستمرة ولن افكر بالاعتزال, وجديدي سترونه في المهرجان, اما تلخيص رحلة قطاري فلا يتجاوز تلك الكلمات الاربع: حياتي مزيج من (حب وحزن ورقة ودفء) .. بغداد ـ عدوية الهلالي