لا ولن يقل شأن العلامة عمر الخيام صاحب نظريات علم الجبر عن كل من نال في هذا العصر جائزة نوبل في اي تخصص كان. لماذا؟ اقرأ خبرا يقطع القلب من انياطه ويدخل الحزن إلى النفوس التي تهوى عالم التألق في كل شيء بالوجود الحي لنا. فحوى هذا الخبر ان: ايران تكرمِّ عمر الخيام بعد اهمال استمر عشرين عاما, كذلك لماذا؟ ثقافتنا الرائعة تعرضت لمسببات هوائية لم تتعرض لها اي ثقافة عالمية اخرى, لقد انتشرت في عالمنا العربي والاسلامي افكار الملاحدة الكبار بكل صراحة ووضوح ولكن اصحاب الادبيات الشاعرة من الذين الهبوا القلوب بسيل من العواطف الجياشة والمشاعر الدافئة والانسانية الرحيمة بكل شىء كان مصيرهم الاهمال المتعمد, والعملاق عمر الخيام ليس الوحيد في هذا الطريق ولكن يبدو ان شفاعة خاتم سليمان في ايران نالته واعادت اليه شيئا مما ابهر العالم كله منذ قرون. لماذا للمرة الثالثة مسقط رأس الخيام اصر على اهماله وازاحته عن الساحة الثقافية العامة؟ السبب الاول مبني على خلفية اعتباره رمزا (للحب والخمر) , علما بأن الحب وسكرته قد يكون اشد على العشاق من سكرة الخمر المعروفة, فهل يحق لأحد ان يصادر قلوب المحبين والعشاق اذا ما اشتعلت نيرانها كقول الشاعر: هل رأى الحب سكارى... والسبب الآخر يكمن في فكر المتشددين الذين يعتبرون في ادبياته تشكيكا بتعاليم الاسلام, وهذا النوع من الارهاب الفكري يمكن اعتباره ثوبا فضفاضا يورّط به من يدخل تحته اليوم ومن يلف حوله غدا أو بعد غد. السؤال الهام هنا, ما الذي تغير من فكر الخيام وطروحاته هذه الايام, بحيث يتم التعاون مع منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لاقامة ندوة دولية لهذا الشاعر وعالم الرياضيات والفلكي المشهور الذي عاش بين 1050م و1123م. ما الذي تغير من فكر الخيام بعد عشرين عاما من قيام الثورة في ايران ولو اتبع هذا الاسلوب منهجا في التعامل مع عمالقة الامة العربية والإسلامية, فلن يسلم, احمد زويل ولا نجيب محفوظ ولا الآخرون الذين هم في طريق العالمية من مثل هذا الهنات الغليظة. فاذا كان الميت لم يسلم من الضرب وهو لا يملك وسيلة قوية للدفاع عن نفسه بعد ان افضى إلى ما قدم وذهب إلى جوار ربه منذ قرون, فماذا يفعل العمالقة الاحياء اذا ما تعرضوا للموت الفكري وهم في قمة العطاء؟! د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae