مع تناقص اعداد الاسماك التجارية في المياه الضحلة, اصبحت قوارب الصيد التجارية مجبرة على نحو متزايد على الخروج الى المياه العميقة للبحث عن صيدها, لكن السلوكيات الحياتية للاسماك التي تعيش في المياه العميقة لا يمكن دراستها باستخدام الوسائل التقليدية, والتي تتضمن عملية وسم الاسماك, وهذا ما تنجم عنه صعوبات في الحصول على المعلومات الكافية التي تضمن ادارة كفوءة مستمرة لمصائد الاسماك. لكن مهندسين من ايسلندا قد ابتكروا طريقة تعد بحل هذه المشكلة. اذ طورت شركة ستار اودي ومقرها العاصمة ريكيافيك وسيلة لوسم الاسماك وهي على اعماق تصل الى 1000 متر تحت سطح البحر. يذكر ان الباحثين يحتاجون لتتبع تحركات السمك رسم خريطة كاملة المعلومات عن حياته اليومية وهجرته الموسمية, ومثل هذه المعلومات ضرورية لتحقيق عدة اهداف, على سبيل المثال, التأكد من ان قوارب الصيد التجارية لا تصيد اعدادا كبيرة من الاسماك من مجموعة عمرية معينة. كما انها مهمة ايضا لتحديد فيما اذا كانت الاسماك الموجودة في المياه الدولية تقضي معظم حياتها في مياه اقليمية تابعة لدولة معينة وهو الامرالذي يعني ان تلك الاسماك تعتبر ملكية خاصة بتلك الدولة. ويقوم العلماء بدراسة هذه التحركات لأسماك المياه الضحلة عبر الامساك باعداد كبيرة منها ثم تثبيت وسم عليها هو عبارة عن جهاز الكتروني صغير يقوم بتسجيل معلومات دورية عن العمق والحرارة والزمن وغيرها من البيانات, قبل اعادة اطلاقها في البحر. واذا ما وقعت احدى هذه الاسماك الموسمية في شباك الصيد لاحقا, يقوم الصيادون باعادة الوسم الذي عليها للباحثين بحيث يستخدمون البيانات التي جمعها الوسم لتشكيل صورة دقيقة عن حياة هذه الاسماك واين ترتحل وما هو عمرها وهكذا. لكن الضغط الهائل في مياه المحيط العميقة تجعل عملية الوسم صعبة لعدة اسباب منها مثلا ان اخراج سمكة من المياه العميقة الى السطح ستقتلها على الاغلب وبالتالي لن يكون بالامكان اطلاقها في المياه من جديد مع وسمها. وما قامت به الشركة الايسلندية هو الغاء الحاجة لاخراج الاسماك الى السطح حسب ما يقوله سيجمار جودجورسون احد مهندسي ستار اودي. وقامت الشركة بتطوير آلة بحجم الثلاجة المنزلية يمكن تركيبها في اخر شبكة صيد الجرف (كما في الرسم) وتقوم وصلة فيديوية بمراقبة الاسماك الداخلية الى الفخ المثبت بالآلة. وحينما تدخل سمكة هذا الفخ, يقوم الباحثون باطلاق سلسلة من الاصابع المعدنية المتصلة تقوم بدفع السمكة نحو جانب الآلة وتثبيتها. وحينها يقوم ذراع آلي صغير بتثبيت الوسم على السمكة, قبل ان يطلق سراحها بعد ذلك. ولاتستغرق العملية اثكر من 15 ثانية ويقدر جودجورسون بأنها تستطيع وسم ما بين 500 الى 1000 سمكة يوميا, وأولى النماذج التجارية التي انتجتها الشركة في آلة الوسم هذه كانت مخصصة لواحد من اهم انواع اسماك المياه العميقة الا وهو سمك الفرخ. اذ ان الآلة لا يمكن تعديلها لوسم انواع مختلفة من الاسماك. ويقول احد علماء وكالة مصائد الاسماك البحرية الامريكية تعليقا على هذا الابتكار: ستكون اضافة مهمة جدا لكل العمل العلمي البحري اذا ما اثبتت كفاءتها, اذ ان اي معلومة مفتقدة قد تتسبب بأخطاء في ادارة المصائد البحرية. جلال الخليل