تتأزم المشكلات في الميدان التربوي وتتفاقم فيطلب الوزير حلا عاجلا من حقه حتى يواصل مسيرته تجاه تطوير التعليم بالدولة, مع نهاية العام الدراسي تبرز من جديد أزمة المعلمات المتمارضات وهي التي أعجزت الوزير حتى أوصلته إلى مجلس الوزراء للبت فيها, إما بانهاء خدمات حوالي 250 معلمة لديهن تقارير طبية توصي بتخفيف الأعباء التدريسية عليهن نظرا لحالاتهن الصحية, أو نقلهن إلى إدارات أو وزارات أخرى لمواصلة أعمالهن. دأبنا دائما أن نترك أي مشكلة حتى تتأزم ثم نطلب لها حلولا لبترها ولا أحد يثيرها قبل ذلك عندما كانت الأعداد من المتمارضات آحادا, أما وأصبحت بالمئات فإن الحالة مستعصية لا أقول على الحل الأبتر ولكن كحالة محددة لم تجد حسن التعامل معها منذ البداية, فما كان من الوزير إلا الاستنجاد بمجلس الوزراء. فلو استمرت التربية في مواجهة مشكلاتها اليومية بهذا الاسلوب الفوقي فإن القضايا التي تنتظر نفس الحلول لا يمكن حصرها سواء ما يتعلق بانهاء الخدمات أو بالمكافأة في الترقيات. ما زلنا نؤمن أن التربية والتعليم قطاع طارد للمتمارضات مثلها مثل بقية الكوادر التي خرجت بارادتها قبل أن تصاب بداء التمارض المختلف عليه بين الصحة والتربية. المسئولون التربويون الذين قاموا بالتعليق على هذا الحدث التربوي المتطور بأثر رجعي شاركوا بقوة في نهج الوزارة نحو الحسم في الغالب تجاه انهاء الخدمة وهذا ما نلمحه في خلاصة تصريحاتهم التي جعلت في عبارات مثل: (الالتزام أو انهاء الخدمة, الجرأة لوقف الهدر, المتمارضات لا يصلحن لأي وزارة, بيوتهن أولى بهن, للوزير مطلق الحرية, ليس هناك عمل خفيف وآخر ثقيل, اللجان الطبية مسئولة...) . عندما يتفق مدراء المناطق التعليمية على صب جام غضبهم على (المدرسات المتمارضات) بهذه الكثافة في النيران التربوية الحارقة لسنوات العطاء الناري وخاصة هناك من اكملت العشر سنوات أو أكثر في هذه الخدمة التي أسهرت العيون وأضعفتها رصد الدرجات وتصحيح عبارات الآلاف من الصفحات وقد أصيب البعض منهن بالحساسية الشديدة من رائحة الطباشير أو رذاذه وأوجاع في الظهر لمن قاست آلام الحمل وهي تقف على قدميها ساعات طويلة ومتواصلة من النهار ولم تشفع لها الأنوثة وتحمل أعباء الأولاد والزوج والبيت وغيرها عندما احتاجت إلى شيء من الراحة لداعي وضعها. التربية والتعليم قسّت قلبها على النساء اللاتي طلبن التزام (الرفق بالقوارير) التربية تمارس الآن أقسى ما تستطيع من اجراءات لردع الأخريات, بل أقول لمنع الفتيات الواقفات في طابور التعيين من الدخول إلى هذا الميدان من الأساس لان المنافسة الخارجية شديدة فإذا أبت المواطنة إلا الدلع بالتمارض الطبي فإن الباب يسعها ويسع الجمال التي من خلفها, هذا رأي التربية. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae