اذا كنت ـ عزيزي القارىء ـ تنفث الدخان وأنت ترتشف القهوة مع نسمات هذا الصباح العذب, فلابد أن تسارع باطفاء سيجارتك أولا, احتراما لهذا اليوم الذي يحتفل العالم فيه بمكافحة التدخين, ولتكن التي في يدك هي آخر ما اشعلت, وذلك بعد ان اكدت دراسة علمية ان شركات التبغ تخسر سنويا اكثر من اربعة ملايين شخص من خيرة عملائها حول العالم لا بسبب اقلاعهم عن التدخين بل لوفاتهم من جراء ادمان التدخين, ومن ثم فان رفعك عن القائمة مقرون بمدى رباطة جأشك وقوة عزيمتك وصدق ارادتك وإلا.. (التدخين يقتل لا تكن غافلا) , هو الشعار الذي اطلقته منظمة الصحة العالمية هذا العام على اليوم العالمي لمكافحة التدخين, سيما وأن وسائل الدعاية والاعلان تستهدف ترويج التبغ لدى اكثر فئات المجتمع تأثرا بعوامل الجذب والاغراء: النساء والمراهقين, فالكلمات الرنانة التي تعزز القوة الاستهلاكية تدخل إلى النساء من باب النحافة والرشاقة, وإلى الشباب باعتبار انها رمز الرجولة والمغامرة والحرية والاثارة والانطلاق. ولعل كلنا يدرك ما يسوقه التدخين من امراض فتاكة ووبال على صاحبه استعصى على العلماء حتى الفيتنا هذه امر علاجها أو ايجاد مخرج منها سوى النصح بالاقلاع عن التدخين فورا. ومما لاشك فيه ان دولة الامارات قد ساهمت بفضل القيادة الرشيدة لصاحب السمو رئيس الدولة في الحد من انتشار رقعة المدخنين محليا عبر حملات التوعية المكثفة وفرض رسوم جمركية عالية على استيراد التبغ والمتاجرة به كما ساهمت جهود وزارة الصحة في القضاء على ظاهرة التدخين في الوزارات والدوائر الحكومية, غير ان المطلوب مزيد من الاجراءات الصارمة لالزام كافة منتجات التدخين التي تطرح في اسواق الدولة ان تحمل التحذير الحكومي الخاص بالتدخين, خصوصا وأن الكثير من بضائع التبغ التي تدخل في بعض الاحيان بطرق غير قانونية إلى الدولة وتطرح ضمن السلع الاخرى في الاسواق للاستهلاك تهرب من دفع الضرائب ولا تحمل اغلفتها عبارة التحذير اللازمة, كما ثبت لدى اخضاعها إلى التحليل في المختبرات انها تحتوي نسبا عالية من النيكوتين تتجاوز في معظمها المعدلات المسموح بها عالميا عشرات المرات. واخيرا اقترح ان تلزم المحلات المختصة في الترويج عن منتجات التبغ بوضع ملصقات التحذير الحكومي على واجهاتها نكاية بما تطرحه من سموم سرطانية لا نحافة ولا رشاقة, ولا هي رمز للرجولة ولا المغامرة والاثارة بل آفة وبلاء واستدراج خبيث لاستدرار المال وسلب الصحة ونقول للمعلنين توقفوا عن الترويج للموت البطىء والتباهي به, ولانفسنا لنضع حدا للتدخين قبل ان يضع التدخين حدا لحياتنا. خالد درويش