شعر: محمد خليفة بن حاضر مِن خِلال الضَّعفِ والفاقَةِ والنَّفْسِ الأبيَّةْ خرجَ الأطفالُ يلهُونَ بشيءٍ من بقايا دارِعةْ جاءتْ تجُوبُ الحَيَّ بحْثاً عن صبيَّةْ. قِيْلَ: إن الغيبَ أغْراها لتَجْتاحَ الجُنُونْ فتناسَتْ أنها لحمٌ ودَمّ لم تبالي بشُعور الجُبْنِ يبديه الصغار هي من جِنْسِ الكبار هي ضَرْبٌ من جُدُودٍ سَلَفوا بَعدَ انتصار بعد أن.. صاغوا لجِيْدِ المجدِ عِقْداً من خلودٍ وحياةٍ أبَدِيَّة *** خرجَ الأطفالُ يُلقُونَ على الشمس السَّلام ويَشُمُّونَ النَّسيم ويُبارُوَن الفَراشات يُحَيُّونَ الزهورَ, بأغانٍ وأهازيجَ نديَّة *** خرَجَ الأطفالُ من وَكْرِ التّأَسِّي بَعدَ غُرْبَه لم تَدَعْ في عين أيٍّ منهُمُ سَلْوى سوى لونٍ وحيدٍ أسود يوحي به صمتُ القدر وليالٍ حالكاتٍ ظنّها الغَدْرُ ستبقى سرمديّة *** خرَجَ الأطفالُ يمْشُونَ الهُويْنا لا لخوفٍ شابَهُم.. كلاّ ولكنْ.. رأفةً بالأرض أُمَّاً حَضَنَتْ روحَ البَطل تَقْرأُ الذِّكْرَ على رُوحِ الشَّهيد بعد أن بثَّ بُذُورَ البَهْجةِ الكُبْرى ونادى بالأَمَلْ لصَباحٍ سوف يأتي شُعلةً تَرْوي فُصُولاً لِلحَياة وأناشيدَ الأُبَاة كتبُوها بدَمٍ حُرٍّ أبَى غَيرَ الشُّموخِ وتَحَدَّى العَوْلَمة إذْ تَعَرَّتْ, تَمْْنَحُ الظُّلْمَ هُوِيَّة *** خَرَجَ الأطفالُ في مَوكِبِ عُرْسِ الدَّمِ صوتاً مِن شُواظْ رافِعاً .. اللهُ أَكْبر. وإذا ما خَفَتَ الصَّوتُ تَنادَوا: قد خَرَجْنا عندما جاء السَّلام نَنْشُرُ الدُّنيا سَلام لا نَخَافُ المَوتَ إنَّا.. قد كَرَعْْناهُ مُدام أيُّ عُرْسٍ يا أحِبَّاءَ الجَنوبْ أيُّ عُرْسٍ يمْلأُ الرُّوحَ رَجاءْ أيُّ حَفْل تَشْهَدُ الأيَّامُ في عَصْرٍ رَديءْ! بَعْثَرَ العَزْمَ وَسَام الكُلَّ ذُلاً وخَواء غَيْرُ قِلَّة فِئَةٌ أضْأَلُ من كلِّ ضَئيلْ دَحَرَتْ ليلاً ثقيلاً يتحدَّى المعجزات ويقولُ المستحيلْ فئةٌ لَمْْ تَعرِفِ الدُّنيا سِوى.. الله أكبرْ فتَصَدَّرْ أيُّها الحِقْدُ إذا شِئتَ تَصَدَّرْ إنَّ أطراف الرِّماح هي أشْفى لِمُعاناةِ الحَقُودْ وأكاذيبِ الوُعودِ اللّولبيّة *** فِئةٌ لم تكْتَرِثْ إلاَّ بِرَبِّ العالَمينْ حين تجتاحُ الأماني المُرْجِفين. وحُشودِ النَّاسِكينَ الجُرْبِ في دَيْرِ القِمارْ ومَواخيرٍِالرَّذِيلة. فئةٌ لم تكْتَرِثْ جَهْراً بِمَعْنى الأبْجَدِيَّة *** جنوبَ العُرْبِ حَيَّاكَ السلام ودُمْتَ المجْدَ يخْطُبُكَ الكِرامُ وصاغَكَ نَغْمةً وَتَرُ التَّحدِّي نشيداً, عِشْقَ مَن بالصبر هاموا لقد أحْيَيْتَ مَن ماتوا صُموداً وعزْماً, دونَهُ ذَلَّ الظلامُ تَهَيَّأَ للطغاة بِأَنَّ دَمِّي جرى هَدْراً, وأنَّى والحِمامُ على هامِ الطُّغاةِ مضى يغنِّي ويرْعاهُمْ هوىً أنَّى أقاموا فما عَرَفُوا الهُدوءَ كما تمَنُّوا فغادَرَهم إلى الأبَدِ المَنامُ