ما يدعوني للكتابة عن هذه الأم هو قرارها وحسن تصرفها ولانها عكس غيرها من الأمهات, حيث فطنت باكرا لحالة ابنها فقررت تدارك الأمر لتطمئن على مستقبله.والحكاية هي ان هذه الأم وجدت لدى ابنها صعوبة كبيرة في تخطي سنوات الدراسة, ورغم انها وفرت له الكثير من الظروف الملائمة لكي يحسن من أدائه الدراسي, إلا أن الابن وبمقدراته ومدى تأقلمه مع طبيعة الدراسة يواجه صعوبة, ولانها فطنت لذلك مبكرا فقد درست ميوله واهتماماته, كما درست حالته النفسية وأسلوبه في تعاملاته خارج المنزل, ولانه ابنها الوحيد ويهمها أن توفر له ظروفا أفضل.. فقد سعت وفكرت وتدبرت أمرها وعقدت العزم على أن يواصل دراسته في مدرسة عسكرية. وحينما تسألها لماذا اخترت له المدرسة العسكرية؟ تقول: لاحظته منذ طفولته, انه يعشق عالم العسكرية وينضم إلى فريق الكشافة, وكثيرا ما سألته عن رغبته تلك فقال لي انه يحلم أن يصبح طيارا.. إذن لماذا أبقيه في المدرسة العادية؟ ولماذا لا يلتحق منذ الآن بالمدرسة العسكرية ليتحقق له حلمه؟ حدث هذا قبل عامين.. وابنها الآن يقطع سنوات دراسته بجدية.. تقول تغير كثيرا, ما كان يحب قراءة واستذكار دروسه.. أما اليوم فهو الذي يحدثني عن انجازاته.. إلى هنا تنتهي حكاية الأم.. وعلى الجانب الآخر ننظر لأمهات وآباء يضغطون على أبنائهم لمواصلة دراستهم وزجهم في تخصصات لا يحملون لها ميولا في دواخلهم.. والأهم من ذلك هو ان تلك الأم فطنت إلى ميول ابنها فلبتها في الحال وحولت مساره إلى الاتجاه الصحيح. بوغانم