لم يتجدد القلق والتوتر في العلاقات القطرية البحرينية ولا نرى امامنا شيئا قريبا أو حسا واضحا لوجود سور برلين خليجي في منتصف الطريق إلى الحل النهائي للمشكلة الحدودية القديمة؟ كل المؤثرات والمتعلقات بالعنصر البشري الكامن في كلا الدولتين الشقيقتين والجارتين في المصير، لا تحمل بذور الشقاق ولن تحمل تلك الآن أو غدا, لاننا نعرف حقائق النفوس التي تعيش في منطقة الخليج بشكل عام. فعلى المستوى الاجتماعي كل الدلائل التاريخية تشهد وتبصم بالعشرة بأن جيل الاباء والاجداد في الخليج لم يقر له القرار في دولة واحدة سواء من ناحية العمل أو الارتباط بالاسرة أو الاصحاب والجيران, ولم يمر يوم واحد عليهم وللحدود كلمة فاصلة بينهم, على الاقل هذا ما يتحدث عنه آباؤنا الاحياء. قيمة الاخوان والاشقاء والاهل من كلا الطرفين تأتي من الحل الداخلي لأنه اكثر عمقا وشفافية فيما لو فرض من اي جهة خارجية ستكون على الاقل سببا في تعكير المزاج الاجتماعي. نعيش جميعا هذه الايام الحالمة فرحة عودة الجنوب إلى المركز في لبنان ولا نريد ان تنغص من هذه الفرحة العارمة اخبار جانبية لتعكير صفو الوداد بين قطرين متجانسين في كل شىء. نريد لأفراحنا ان تتوالى سواء كانت البداية من لبنان الزهرة التي تفتحت من جديد بروائحها الفواحة, أو عمق الخليج في قطر والبحرين وقد عشنا قبل اشهر مضت بين ضفتي ابناء الوحدة المرتقبة, فالانتقال من حديث الوحدة إلى حديث التوتر يبعدنا عن اهدافنا المستقبلية تحت مظلة وحدة خليجية لسنا والعرب جميعا في غنى عنها وخاصة اذا لم نكن في عجلة من امرنا. ان الاركان الرئيسية لهذه الامنية الغالية متوفرة لدى الجميع ونتمنى ان نمتلك الارادة التي ننطلق من خلالها إلى حيز التنفيذ, لان العالم اجمع بحاجة إلى وحدة مادية أو معنوية تجمع شتاته وتلبي احتياجاته المتجددة. ولا يمكن ان يتحقق ذلك فيما بيننا الا بتجاوز العقبات الداخلية قبل الانطلاق إلى مصاف العالمية في التوجهات أو السياسات. د. عبدالله العوضي E-mail:DrAbdulla@albayan.co.ae