يتساءل خبراء الصحة العامة عن الاسباب التي تجعل العديد من الاشخاص يلهثون ويركضون بالاتجاه المغاير لصحتهم. دون ان يجدوا اية اجابة شافية. اذ تشير الدراسات الى كثرة وتزايد نسبة الاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية في الكثير من البلدان, بسبب قلة الحركة وتناول الاطعمة الدسمة وغير الصحية وخصوصا التي توفرها مطاعم الوجبات السريعة, اضافة الى التوتر والانفعالات التي ان هدأت في البيت لا تهدأ في العمل. ففي منطقة آسيا يقول الاطباء ان امراض القلب قد اصبحت على رأس قائمة المسببات المؤدية للوفاة خصوصا منذ بداية الثمانينيات وذلك بسبب الازدهار الاقتصادي والرفاهية التي باتت يحققها لهم الدخل المرتفع لدى فئة لا بأس بها من المجتمع. وتشير التقارير الحكومية الى ان امراض القلب قد تصدرت قائمة الوفيات عام 1997 في كل من الصين والفلبين وماليزيا وتايلاند, كما انها احتلت المرتبة الثانية في اليابان وهونج كونج وسنغافورة وكوريا, بينما احتلت المرتبة السادسة في كمبوديا وفيتنام وغيرهما, ومثل هذا الاختلاف بين هذه البلدان وتلك يعود الى ان بعضها يتبنى سلوكيات صحية خاطئة بينما بعضها الاخر يلتزم بالسلوكيات الصحية السليمة التي ترتكز اساسا على اتباع نمط غذائي متوازن وصحي وممارسة الرياضة ومحاربة كافة اشكال قلة الحركة التي باتت الحضارة الحديثة تقضي على الحركة تدريجيا لتوفر مختلف الاجهزة ووسائل الراحة والرفاهية المزيفة التي تضر بالصحة كجهاز التحكم الآلي وسوء استخدام هذه الاجهزة كالسيارة وغيرها, فعلى سبيل المثال كان الناس يمشون من منازلهم الى اماكن عملهم, او من منازلهم الى اماكن التسوق, اما اليوم فالسيارة وعدم استخدامها الامثل قد قضى على تلك الحركة اليومية الضرورية للجسم, حتى ان الكثير من الاشخاص بات يبحث عن موقف قريب لسيارته من باب منزله, او من المدخل المؤدي الى عمله. ويقول د. سانت جابو مدير معهد امراض القلب والاوعية الدموية بتايلاند, للأسف ان مستوى وعي الناس بأمراض القلب مازال حتى الان دون الحد الادنى المطلوب, وخصوصا بين الاثرياء الذين يقبلون على تناول المزيد من الاطعمة الدسمة, ولا يمارسون اي نوع من انواع الرياضة او الحركة, فعلى سبيل المثال كان معدل الكولسترول قبل عشرة اعوام بحدود 152 اما اليوم فهو يتجاوز 244 الذي يشكل خطرا على القلب والاوعية الدموية والاعضاء النبيلة في الجسم. وتفسر السلطات الصحية سبب ارتفاع نسبة الوفيات في تايلاند الناجمة عن امراض القلب والاوعية الدموية بسبب الافراط في تناول الاطعمة ومنتجات اللحوم وغيرها التي توفرها مطاعم الوجبات السريعة او المطاعم الغربية, اضافة الى كثرة التعرض للضغوط النفسية والتوتر. ويشير د. س. و. شو من مستشفى جرانتهام الى ان الوفيات لم تعد تقتصر على كبار السن انما طالت ايضا صغار السن الذين لم يتجاوز الواحد منهم العقد الرابع من عمره, وذلك يعود الى ما سبق ذكره من عوامل اضافة الى التدخين والتوتر وعدم ممارسة اي نوع من التمارين الرياضية وبشكل عام يمكن القول ان نمط الحياة الغربية والافراط في تناول الاطعمة الدسمة وقلة الحركة والتدخين اضافة الى التوتر تعد من العوامل التي ادت الى ارتفاع نسبة الاصابة بامراض القلب والاوعية الدموية والتي باتت تخطف العديد من الشبان ممن هم في مقتبل العمر, ليس في دول اسيا فحسب وانما في معظم البلدان التي لا تمارس الرياضة ولا تولي صحتها الاهتمام الكافي سواء فيما يتعلق بالتغذية المتوازنة التي ينبغي ان تعتمد على تأمين الاحتياجات الاساسية للجسم من المجمعات الغذائية المعروفة (نشويات, بروتينات, مواد دسمة, عناصر معدنية وفيتامينات), مع ضرورة الاكثار طبعا من الخضار والفواكه واستعمال الخبز الاسمر بدلا من الابيض, وتجنب استعمال السكر الابيض والملح المكرر وغير ذلك من المواد التي تؤثر سلبا على صحة الجسم, مع ضرورة منح الجسم الراحة الكافية نهارا والنوم المريح ليلا, وتجنب التعرض للتوتر والانفعالات حرصا على صحة القلب وسلامة الجسم. د. بسام درويش