ليس معنى هذا انك مجبر ان تمارس نوعا من البخل تجاه ابنائك, ولكنها دراسة نفسية اجراها احد معاهد البحوث في بريطانيا تدور فحواها حول تلبية رغبات الابناء فوريا ولمرات متتالية تقترب من بعضها البعض زمنيا, حيث اكتشفت الدراسة ان الطفل الذي يتعود على تحقيق رغباته الضرورية، وغير الضرورية بصورة اوتوماتيكية, ودون مبررات تنمو في سلوكه دوافع الحصول على الاشياء والتمسك بالحصول عليها دون الالتفات إلى سهولة أو صعوبة تحققها, وان هذا السلوك الذي يراه الاباء وتراه الامهات بسيطا في الصغر ويزج في خانة التدليل ينمو ليصبح رغبات جامحة وملحة في الكبر حينما تنمو شخصية هذا الطفل أو ذاك على هذا النمط السلوكي الخاطىء في الاصل. الاعجب من ذلك ان هذه الدراسة استمرت لمدة خمس سنوات متوالية على فئة من الاطفال تمت مراقبة نمو دوافعهم وسلوكهم مع استمرار احصاء ما يتلقونه من هدايا ولعب, ورغم ان الآلية التي اعتمدت عليها الدراسة بسيطة للغاية الا انها افرزت نتائج ايجابية فيما يتعلق بالفرضية الاساسية التي تم اعتمادها في البحث, فالطفل الذي يطلب هدية ما او تعود على تلقي الهدايا باستمرار يفقدها باستمرار ولا تتولد لديه سمة الاحتفاظ بالاشياء لانه يدرك ان تعويض المفقود مستمر, والامر الآخر الذي تم اعتماده ايضا هو تلبية رغبات الطفل الضرورية وغير الضرورية واستنتج ان هذا النوع من الاطفال تنمو لديه سمة الرغبة في الحصول على الاشياء بالقوة اذا ما تم رفض طلبه فجأة. والمدهش في الدراسة انها تتنبأ بشكل مباشر بتصرفات المدراء الذين يوكل اليهم ادارة الاعمال, فحينما لا يتحقق لهؤلاء ما يطمحون اليه, أو يريدون الوصول اليه تنتكس حالتهم, ويدفعهم هذا الانتكاس إلى فعل اشياء تصل إلى الانتحار والعياذ بالله. بوغانم