بماذا يحلم أطفالنا؟ ربما كانت الاجازة الصيفية فرصة لمعرفة ما يحلم به هؤلاء الصغار, فقد تكون هي الظرف المناسب للاقتراب منهم واكتشاف مواهبهم. ومازال امام الجميع وقت طويل لكي يزرعوا رغم أن هناك الكثير ممن بدأوا يعتقدون، بأن زمن الموهبة والابداع قد انتهى الى الابد ورغم ما تشير اليه الاحصائيات التي تقول بان عصر المواهب والهوايات كالرسم والموسيقى والقراءة والالعاب البدنية قد انحسر وان أول دليل على هذا الانحسار هو تقليص حصص النشاط في المنهج المدرسي او حتى الغائها تماما. ومن جانب آخر فان ما تؤكده دراسات تربوية اخرى يشير الى أن الاطفال جميعهم موهوبون أي انهم يمتلكون قوة ابداعية كامنة وأن عليهم أن يستعملوا هذه الموهبة والا تعطلت, وأن الطفل الذي يتعرض لعملية تنشيط لقواه الابداعية يسهل عليه الاستمرار في عملية التعلم مدى الحياة. واذا كانت العوامل المؤثرة في هذه الموهبة هي النظام التعليمي والمجتمع والبيئة المنزلية فان الآباء مطالبون بشكل اكبر بتوفير الظروف الملائمة لتنمية وتطوير مواهب ابنائهم. فطفل مرحلة ما قبل المدرسة يحتاج إلى الالعاب والمحادثة وقراءة القصص, وفي مراحل اخرى يصبح الابوان مطالبين بممارسة عملية البحث عن المصادر والكتب والمؤسسات والاندية والالعاب ومنها في ايامنا هذه برامج الكمبيوتر من اجل الاستمرار في تحفيز هذه القوة وتحويلها إلى ممارسات تجريبية مستقبلية مستمرة. وعلى المدى فقد اتيحت امام ابنائنا الان فرصة اختيار المزيد من الانشطة التي تستهويهم بعيدا عن الالتزام بتقلبات المنهج الدراسي وفي اجواء اكثر حميمية بعيدا عن المهاترات التربوية الغربية التي تدعو إلى الاهتمام بما نسميه بالمواد التعليمية الاساسية على حساب المناهج الابداعية والتي جاءت اخيرا لتطالب بتوازن حقيقي بين تدريس هذه المواد وغيرها من المواد الاساسية للخلل الذي اصبح يعاني منه نموها الاقتصادي الصناعي على وجه التحديد, وبعيدا عن كل هذا نحن مطالبون بأن نعرف بماذا يحلم اطفالنا في المجتمعات العربية وفي اقرب فرصة ممكنة. مريم جمعة فرج