بلغت الخلافات داخل الاوبرا المصرية اقصاها فلم تعد حديث الداني والقاصي فحسب ولا حديث الشارع الفني ولكنها بلغت اروقة اقسام الشرطة والبوليس: الفن الاوبرالي الذي يأتي كواحد من ارقى انواع الفنون في العالم مشاكله اصبحت مذاعة على الملأ: اتهامات متبادلة اقلها السرقة والفساد, وبلاغات للنيابة واجبار على الاستقالات ابطالها الدكتور مصطفى ناجي رئيس هيئة الاوبرا والفنان حسن كامي الفنان الاوبرالي المصري العربي الشهير والدكتور احمد الصعيدي رئىس اوركسترا القاهرة السيمفوني. الوقائع ساخنة والاتهامات اكثر سخونة لدرجة انها بلغت حد الذمة المالية, بينما الحقيقة هي الوحيدة التائهة في هذه القضية وكأن الاوبرا المصرية التي تأتي كواحدة من أعرق دور الاوبرا في العالم مبنى وفنا على وشك الغرق في بحر من الاتهامات والمشاكل. بدأت هذه الوقائع تنال مسيرة فنية راقية بقضية كبيرة, وهو ما جعل حسن كامي يترك عرض اوبرا عايدة بالقاهرة بعد اتهامات بينه وبين الدكتور ناجي برغبة في تحقيق بعض المكاسب المادية غير المشروعة وبالطبع اقلها اصرار احدهما على شراء اخشاب المسرح من سويسرا وقيام السويسريين بتنفيذ المسرح. ولم تكد تمضي ايام معدودة حتى كانت واقعة الخلاف الثانية وطرفاها هذه المرة الدكتور ناجي رئىس هيئة الاوبرا والدكتور احمد صعيدي وقائد اوركسترا القاهرة السيمفوني وذلك عندما تلقى الدكتور الصعيدي انذارا من الشئون القانونية بفسخ تعاقده وخصم نصف راتبه عن شهر فبراير رغم انه لم يتقاض اجرا عن شهر يناير. المهم ان كل ذلك كان بسبب سفره في جولة فنية شملت المجر والولايات المتحدة الامريكية وايطاليا لقيادة اوركسترات عالمية سمفونية. ولم تتوقف مطاردة الصعيدي عند هذا الحد بل عاد من رحلته الفنية الاخيرة في بولندا والبرتغال ليفاجأ بمن يطالبه بالاستقالة خشية الابلاغ عن مخالفات مالية تحت زعم انه ارتكبها, ثم تطورت الامور بسرعة الصاروخ عندما قرر الدكتور ناجي تجريد الصعيدي من كل سلطاته ووقفه عن العمل. ولم يقف الصعيدي مكتوف اليدين بل قدم بلاغا الى شرطة قسم قصر النيل مفجرا اكبر القنابل والمفاجآت حينما ألقى بالعديد من الاتهامات في ملعب الدكتور ناجي. مظاهر الخلاف أكد الصعيدي خلالها انه يعمل بالاوبرا بعقد عمل فني كقائد اوركسترا وانه ليس موظفا اداريا يوقع في دفاتر الحضور والانصراف ويحصل على اجازات مرضية او اعتيادية وقال: اتقاضى اجري عن قيادتي للأوركسترا عن 20 حفلا سنويا واضع البرنامج الفني وادعو القادة الزائرين والسوليست والاشراف على لجان الامتحانات الخاصة بالعازفين الجدد اما الاشراف على عمل الجهاز الاداري والذي تعتبره الشئون القانونية ذريعة لخصم مرتبي فهو اشراف عام للتوجيه ولا يستلزم تواجدي المستمر وتعاقدي مع هيئة الاوبرا منذ 1991 كقائد اساسي لاوركسترا القاهرة السيمفوني وسفرياتي للخارج متعددة لقيادة اوركسترات عالمية ولم يطلب مني اي من رؤساء الاوبرا السابقين بالسفر او تصريح بالعمل, وما يحدث يخالف كل الاعراف والتقاليد الفنية السائدة في كل دور الاوبرا والاوركسترات السيمفونية والازمة الحقيقية ليست في عملية السفر ولكن وراءها الكثير من المحاولات لتحجيم نشاطي العالمي وهو يعرف تماما انني لن اتنازل عنه لكونه عمل مشرف لي كمصري عربي يقود اوركسترا عالمية ويتصدرها افيشات الدعاية لي كفنان مصري جاء لقيادة اوركسترا كذا وكذا, فضلا عن انني بلغت من الناحية الفنية بالاوركسترا اعلى المستويات فاصبح العازفون قادرين على اداء اصعب الاعمال الفنية وينفذون برنامجا موسيقيا متميزا في نفس المستوى الذي تقدمه الاوركسترات الشهيرة في اوروبا وامريكا, وان كانت نقطة ضعفنا هي وجودنا داخل دار الاوبرا وخضوعنا لسياسة تسويقية فاشلة وروتين حاد فضلا عن نشاطات طفيلية ليس لها علاقة بالاوبرا وفتح باب الاوبرا على مصراعيه امام الفنون غير الجادة والاسماء الغربية التي اقتحمت الاوبرا مما يؤثر سلبا على وصول رسالة الاوركسترا للجمهور. واضاف: بالفعل ان الغاء حفلات العام الجديد التي كانت تحقق اكبر ايرادات والتي كان يتم فيها رفع لافتة كاملة العدد والغاء حفلات الاسكندرية بدعوى عدم تحقيقها لأي ايرادات بالرغم من عدم مسئولياتنا عن الدعاية او التسويق لها, فالمسئول عنها هو دار الاوبرا. والادهى من ذلك تجريدي من كافة السلطات الفنية والادارية وعزلي من المكتب الفني واحالتي للنيابة الادارية بعد رفضي لكافة التهديدات في مكتب المستشار القانوني بحضور الامين العام رشيد علي يوسف بحجة وجود مذكرات امنية تطعن في ذمتي المالية وكفاءتي الادارية مطالبين باستقالتي بديلا لابلاغ النيابة الادارية عني, فرفضت لثقتي بأن التهم جميعها باطلة وما بذلته في سبيل تطوير الاوركسترا لا يمكن التنازل عنه. اجهاض النجاح ويعقب الدكتور مصطفى ناجي عازف التشيللو العالمي ورئيس هيئة الاوبرا بقوله: الاوبرا مثلها مثل اي مؤسسة او ادارة تحدث فيها مخالفات ويتم احالة المخطئ للشئون القانونية التي تقرر تبرئته او ادانته, اما التعرض للأخرين بشكل شخصي فهذا ما لا اقبله, واذا كان الفنان يشغل منصبا اداريا فيجب ان يكون هناك فصل بين الجانبين الفني والاداري فلا يمس كفنان ويستمر دعمه حتى ما لا نهاية ولكن باعتباره فنانا فهذا لا يعطيه ولا يعطينا الحق في التستر على اي خطأ, اما لو أن هناك غيرة فنية لوضعت بنفسي 80% من الحفلات بينما في الحقيقة انا لا اقود سوى حفلتين في الموسم كله ولا اضع خطة فنية بل احترم خطط الاخرين ومن بينها خطة مدير الاوركسترا الفني وهو يستطيع الا يضع اسمي بل انني اعزف ما يقترحه مدير الاوركسترا, وان ما يحدث الان مجرد شوشرة للاساءة الى نجاح الاوبرا التي ارتفع عدد مشاهديها من المصريين الى 14 الفا من الفي مشاهد بل واقامة عايدة على مستوى عالمي راق بسواعد مصرية. وللأسف الشديد اشترك في هذه الشوشرة عن طريق الخطأ العديد من الفنانين وهي محاولة لضرب النجاح. اما من ناحية المخالفات فلقد تم اكتشافها عن طريق الصدفة بالرغم من ان الدكتور الصعيدي هو واحد من افضل مديري الاوركسترا الذي نجح بتقدير جيد جدا في تاريخه, وكل ما يطلبه كنت اوافق عليه دون تردد لأنني لم اكن اشك لحظة في سياسته بل كنت اشد المؤيدين لادارته, ولكن فوجئنا ونحن نستفسر عن سر فاتورة تلفون للصعيدي بلغت 9 آلاف جنيه عن بعض المخالفات بالاضافة الى الاعلانات التي تضمنها البرنامج السنوي تمت بأشكال غير قانونية. ورغم كل التحفظات فانني احترم خطة الصعيدي وقد اصدرت تعليماتي للالتزام بها دون تغيير وانا لا اطعن احدا ولكني لا احمي الفساد ولن ارد على هجوم احد لأنه وسيلة غير حضارية وهناك فرق بين النقد والهجوم المبني على اهانات وشكاوي كيدية انا لا ارد عليها. واضاف الدكتور مصطفى ناجي بقوله ان قرار ايقاف مرتب الدكتور الصعيدي جاء نتيجة لسفره الى الخارج بدون اذن, ولكن فوجئت بالبعض يردد بأن مجازاة الصعيدي جاءت نتيجة غيرة وتألق ونجاح في الخارج ولكن الحقيقة التي لا يعرفها الكثيرون ان الصعيدي ليس قائدا للأوركسترا السيمفوني بل مديره فقط ولا يصح ان يغيب حتى لو 24 ساعة بدون اذن وانه لو كان سافر بدون اذن في مرات سابقة وتغاضينا عن ذلك فإن هذا لا يعني ان المسألة اصبحت قاعدة وحقا مكتسبا فقد تجاوز عن مرات سابقة لاعتقاده الخاص انه لا يليق ان يعاقب المدير ويحول الى الشئون القانونية خاصة اذا كان فنانا. لجنة تحقيق والحقيقة ان الصعيدي لم يحقق اي نجاح للأوبرا بل على العكس تسبب في خسائر فاضحة للهىئة, فالنتائج المرجوة من تمويل الاوركسترا بمبالغ كبيرة تصل الى 5 ملايين جنيه في العام الواحد لم تتحقق, فضلا عن العديد من المخالفات التي لا يمكن السكوت عنها مثل استعانته بعدد كبير من العازفين الاجانب عديمي الخبرة من روسيا واوكرانيا بل ومستواهم الفني ضعيف جدا مما يعد اهدارا للمال العام وتشريدا للعازفين المصريين الذين لم يجدوا لهم مكانا في الاوركسترا السيمفوني, ووجهنا له انذارا بذلك رغم ان مرتبات الجانب الاجنبي بلغت اكثر من 90% اضافة الى وجود اعلانات بقيمة نصف مليون جنيه في كتاب عن الاوبرا دون تعاقدات مع الهيئات والشركات المعلنة ولم يورد منها سوى 100 الف جنيه لذلك تم تحويل الموضوع برمته الى النيابة. وعلق فاروق حسني وزير الثقافة على كل هذه الاحداث الملتهبة داخل جدران الاوبرا بقوله: لن اتوانى اطلاقا عن اعطاء كل ذي حق حقه ولن اتوانى عن محاسبة المخطئ وحسابه سيكون عسيرا, فلقد قررت تشكيل لجنة سرية لتقصي الحقائق داخل الاوبرا وليس من اعضائها الدكتور مصطفى ناجي رئىس هيئة الاوبرا ضمانا للوصول الى الحقيقة. وعموما انا لا اتستر على فساد. ومهمة اللجنة محددة وهي عرض مجموعة من التقارير الشاملة لنشاط الاوبرا بالكامل كذلك تقديم تقرير عن تكاليف مبنى الاوبرا الجديد وارفاق الميزانية الخاصة به. كما سيقوم بعض اعضاء اللجنة بالتحقيق في حقيقة الدعاوي القضائية المقدمة تجاه الاوبرا وتجاه الدكتور ناجي الى جانب قيام بعض اعضائها بمناقشة مجموعة الفنانين المتظلمين من سياسات ومواقف رئيس الاوبرا وانا الان في انتظار التقارير الخاصة بكل شيء وبأدق التفاصيل فيما يخص الاوبرا بعد وصول التقارير الى يدي. القاهرة ـ عبداللطيف خاطر