كالفئران المذعوة لاذت عناصرميليشيا لحد العميلة لاسرائيل بالفرار خلف قوات الاحتلال لحظة انسحابها من جنوب لبنان, بعد ربع قرن من المقاومة البطولية لشرفاء لبنان ودرعها الوطنية. ففي لحظة حسم كهذه, يندر تكرارها إلا في منعطفات التاريخ, تتضح حقائق, وتتلاشى اوهام, تتضح حقائق ومعادن الشرفاء, الذين قبضوا بأيديهم على جمر كرامة الوطن, وتلاشت اوهام الاستقواء بالعمالة للعدو, وتزهر شجرة التضحيات التي روتها دماء شهداء جادوا بأرواحهم طوعا وفرحا على امل التحرير, ونسفوا مع اجسادهم قيد المحتل, وهل بإمكان احد ان ينسى المشهد التاريخي للشهيدة سناء محيدلي وهي تنسف بجسدها الملغم والمفخخ بحب لبنان حتى النخاع, وتدمر دورية عسكرية للعدو الصهيوني, لتحرر بدمائها شهادة ميلاد وعرس تحرير الجنوب. ومثلما لا ينقطع حبل ذكريات البطولة والشهداء يبقى سجل فئران السفينة مفتوحا على مر التاريخ, وكأن تلك الفئة من البشر تولد على خصام مع الوطن والوفاء لأنبل القيم او كأنها ترث (جينة) الخيانة وتدمن عدم التعلم من دروس اسلافهم, وتسعى لتكرار نفس الخطيئة والخطأ. وكما يروي لنا التاريخ, تتعيش فئران السفينة على مؤونتها من اطايب الطعام, وتبادر بالفرار لحظة تعرضها لبادرة خطر, باحثة عن مصدر جديد للتعيش. غير ان العملاء او فئران السفينة متماثلون او متشابهون وكأن بينهم رابطة من الدم الفاسد, وان اختلفت جنسياتهم وعصورهم. فالمشهد الذي طالعناه لدى فرار عملاء لحد, الذين قتلوا وخطفوا ودمروا قلب وطنهم لبنان, وهم محاصرون بالعار والخزي والنكران من جانب من خانوا وطنهم من اجله, يعيد للاذهان مشاهد مماثلة, لقائمة طويلة من العملاء ابتلينا بها منذ بداية مواجهة وطننا العربي لموجات الغزو الاجنبي. فعندما انهزمت حملة نابليون بونابرت على مصر او انهزم الفرنسيون كما كان يسميهم عم المؤرخين العرب عبدالرحمن الجبرتي, لم يجد احد عملائهم المعلم يعقوب سبيلا للنجاة سوى الرحيل مع الفرنسيين, ليلقى مصيره غريبا مذموما حتى من اسياده الذين افتخر واستقوى بالعمالة لهم.. ولا نملك سوى وضع وردة على قبر الشهيدة والشهيد فهم اصحاب عرس التحرير. سيد زهران