ما الفارق بين التجارة والمتاجرة إذا ما أطلق كمصطلح متداول في وسائل الاعلام أو في وثائق الجهات الرسمية؟ فإذا قلنا بأن هناك تجارة التأشيرات أو متاجرة بالتأشيرات, تدخل في باب المشروع من الأفعال أو المسموح به وفق الأنظمة والقوانين واللوائح المنظمة لحسن سير المجتمع، وابتعاده عن كل ما يعكر صفو الوداد الاجتماعي فيه يتبادر إلى الذهن بأن صيغة المتاجرة تعني المخالفة الواضحة لما هو سائد في قوانين الهجرة والاقامة من أجل استخدام أقرب وأسرع طريق للربح الفاحش ... لماذا؟ سمعنا عن اغلاق 50 شركة سياحية لمتاجرتها بالتأشيرات, هذه الشركات التي وضعت تحت أيديها كافة التسهيلات من أجل ممارسة دورها في المجتمع لِمَ تلجأ إلى اللف والدوران لاضرار الجهات التي سمحت لها بالعمل بالتجارة الحرة بدل اللعب على حبل المتاجرة المجرَّمة؟!! هذه الأساليب والألاعيب هي التي تجبر الجهة المعنية بهذه القضية لاتخاذ اجراءات أكثر تشددا حفاظا على كيان المجتمع المحلي من تسيب هؤلاء - السياح - بعد تركهم يرافقون ويصاحبون أوراقا قد انتهت صلاحياتها ومع ذلك يقومون بالبحث عن فرص للعمل رغم أنف الرافضين لهذا النوع من التصرفات. لذلك تعمل الإدارة العامة للجنسية والهجرة حاليا على وضع ضمانات مالية جديدة وكبيرة على الشركات السياحية لالزامها بضمان مغادرة الزائرين للدولة بمجرد انتهاء الفترة الزمنية المحددة لبقائهم بالدولة. شركات السياحة لا ينقص من دخلها شيء يذكر إذا ما التزمت بمدخولها الشرعي وتجارتها الرائجة وفق كل المقاييس وأرباحها مضمونة ابتداء لانها تعيش في دولة تتعامل مع السياحة والسياح وفق أرقى الأنظمة المطروحة في هذا المجال. فمع قليل من العقل والمنطق السليمين يدرك الجميع بأن ما ستدفعه الشركات من غرامات مالية وانهاء عملها أغلى وأثمن بكثير مما تجنيه من وراء تلك المتاجرة, فخسارتها هنا خسارتان السمعة الماضية ثم ازالة أركانها من الأرض الخصبة التي قد حصلت من ورائها ولسنوات جني العمر. فعودتها من جديد ليست بهذه السهولة, فلو انها التزمت بالتجارة المشروعة لكفاها القتال الذي أدخلت نفسها فيه بما كسبت أيديها. يمكن لنا الآن القول بأن البون شاسع بين التجارة والمتاجرة ليس فقط بالتأشيرات السياحية, بل حتى في قضايا الحياة المختلفة, فمن اختار السلامة ضمن حسن النتيجة, فيبدو ان سخونة الربح السريع أغشت عيون القائمين على شركات السياحة عن الوصول إلى هذه الغاية بوسيلة مباحة. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae