تتوزع في ارجاء السهوب والمروج الخضراء في اوكرانيا تلال بارتفاع 30 متراً هي مقابر قديمة تحفظ الكنوز الذهبية للمقاتلين السكيثيين الذين كانوا يعيشون حياة البداوة والغزو. وبعض تلك الكنوز معروضة اليوم إلى جانب اغراض معرض (ذهب البدو)، في جاليري والترز للفن في بالتيمور بالولايات المتحدة ويقول القيمون على المعرض انه اكبر معرض من نوعه وهو الاكثر شمولاً من الاغراض الذهبية السكيثية بين اي مجموعات مماثلة في العالم. وتحكي هذه الاغراض الفنية قصة ثقافة الفرسان السكيثيين وطريقة حياتهم من القرن السابع قبل الميلاد إلى القرن الثالث قبل الميلاد. وقد حفظت القطع الذهبية والبرونزية والفخارية في القبور السكيثية ـ تدعى كورهان ـ على عمق يتراوح بين مترين و14 متراً تحت سطح الارض تغطيها اكوام الرمال بارتفاع 30 متراً فوق الارض. ويبلغ قطر التلة عند القاعدة 91 متراً. وقال الدكتور جيري سكوت عميد الفن القديم في متحف سان انطونيو للفن في تكساس حيث عرضت القطع لأول مرة في الخريف الماضي انه (في حين بقيت قبائل البدو الرحل الاخرى التي سيطرت على هذه المنطقة في وقت من الاوقات في الذاكرة عبر غزواتها غير الرحيمة, خلف السكيثييون وراءهن اضرحة زينوها بسخاء حافظت على واحدة من اشمل واروع السجلات لاي من الشعوب البدوية) . وقد كان هؤلاء البدو يدفنون موتاهم بطقوس واحتفالات كبيرة تختلف باختلاف اهمية الشخص المتوفي. وقد اكتشف علماء الاثار ان كتابات المؤرخ هيرودوت الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد تصف بدقة طريقة التحنيط والاضاحي البشرية والحيوانية واحتفالات الدفن المخصصة للزعماء. وقد كانت الاحتفالات المخصصة للرجال والنساء من عامة الناس اقل فخامة, الا ان هؤلاء كانوا غالباً ما يدفنون مع الأسلحة والخوذات والدروع واواني الطبخ والتخزين. وقد ازدهرت حياة السيكثيين بفضل المتاجرة مع الاغريقيين وهم كلفوا فنانين اغريقيين واخرين من ابناء قبائلهم بصنع مجوهرات وبلاكات للاستعمال في المعارك وللتبرج في المناسبات الاحتفالية. فمثلاً هناك علبة لحفظ السهام والقوس مغلف برقائق من الذهب عليها نقوش نافرة, عثر عليها في احد الكورهانات. وتعتقد الدكتورة ايلين ريدر نائبة مدير متحف بركلين للفن في نيويورك والتي تشرف على المعرض مع سكوت ان السكيثيين استعاروا من تراث الاخرين ليرووا قصصهم. ومن ان النقوش متأثرة بالفن والميثولوجيا الاغريقية, فهي سكيثية مقتبسة. وعلى سبيل المثال لدى السكيثيين (المحتشمين) تماثيل مدثرة كانت ستكون عارية لو انها من صنع الاغريقيين. ولا تروي المشاهد قصصاً اغريقية, بل ان السكيثيين استعاروا الاشكال الاغريقية في رواياتهم الخاصة. وتقول ريدر ان (هذه كانت ثقافات في طور اقامة حوار مع بعضها البعض) . ويعكس الفن السكيثي اهتمام القبائل في حركة وتطور وقوة الحيوانات. فاستعمال النسور والفهود المرقطة ونمور الثلج والايائل تذكرنا بصور الحيوانات في آسيا الوسطى. وثمة قطعة دائرية تمثل تحول احد الفهود إلى حيوان يشبه الوعول. والمؤشر الوحيد لشغف السكيثيين بالاغراض الجميلة في حياتهم اليومية هو الانسجة الزرقاء الداكنة للالبسة التي كانوا يرتدونها في ترحالهم عبر السهوب, ويثقلونها بحوالى 30 كيلوغراماً من المعدات, بما فيها الخوذة والدرع والسلاح. وتقول ريدر ان تنقيبا على نطاق اوسع سيجري في اوكرانيا في المستقبل, فيما الحفر لا يزال مستمراً في أكثر من 40 ألف كورهان لم تمسها يد حتى الآن. وثمة اكثر من 170 قطعة في المعرض تم جمعها من المتحف الاوكراني للكنوز التاريخية في كييف, ومعهد الاركيويولوجيا واكاديمية العلوم في كييف ومستودع المحفوظات الاثرية والتاريخية الاوكراني. ويشمل المعرض وهو الأول من نوعه منذ العام 1975 اغراضاً حديثة الاكتشاف وتعرض لأول مرة منذ نيل اوكرانيا الاستقلال عن الاتحاد السوفييتي سابقا من العام 1991 وسيزور المعرض لاحقا لوس انجلوس وبروكلين وانتاريو بكندا وكانساس.