يشكل سوق (الفيديو) الأشرطة البصرية قطاعاً تجارياً قد لا نعيه كأناس من أصحاب الدخل المحدود إلا عندما نعلم بأن ايراداته السنوية تصل لملايين الدراهم. وبما أن تجارة سوق الفيديو ظهرت مطلع السبعينيات فإنها لاشك أسست زبائن طيلة العقود الثلاثة الماضية، إلا أن مع مطلع التسعينيات ظهرت ثورة اتصالية جديدة أطلق عليها آنذاك قنوات الغزو الثقافي سُعد البعض بها كونها ستقرب الحضارات الانسانية, وفي الوقت نفسه أخافت البعض لما سيترتب عليها من آثار سلبية على بعض القطاعات التجارية لاسيما سوق الفيديو. وقبل نهاية عقد التسعينات ظهرت ثورة شبكة الانترنت التي وصفها العالم أجمع على أنها مارد تكنولوجيا سيلغي كل أشكال الاتصال والمعرفة القديمة وسيشغل الناس عن الذهاب للمنتزهات والأسواق وسيقدما لهم ما يريدونه خلال ثوانٍ مما أثار الخوف في نفوس البعض على النتائج السلبية التي ستأتي لاحقاً كإغلاق أسواق معينة من ضمنها سوق الفيديو أيضاً الذي تم الرهان على بقائه. ولكن بين تلك المخاوف التي تشكلت خلال عقد التسعينيات والمراهنات على إغلاق سوق الفيديو تتبادر إلى الذهن حالياً العديد من الاسئلة, أولها حقيقة نتائج تلك التخوفات الماضية؟ وهل صدقت المراهنات الماضية؟ للإجابة على تلك التساؤلات كانت لنا وقفة مع مجموعة من العاملين في قطاع الفيديو, فماذا قالوا: عبدالقادر إبراهيم صاحب مؤسسة فيديو عدنان الرئيسي بدأ حديثه متحدياً الثورات الاتصالية قائلاً: لا يهمنا ظهور الانترنت والقنوات الفضائية وانتشار دور السينما, فنحن لدينا زبائننا والاقبال يتزايد رغم ولادة تلك الثورات وخلال عقد التسعينيات صحيح أن الناس توقعوا أن تؤثر التكنولوجيا الحديثة على بعض القطاعات التجارية واختفاء الفيديو إلا أن ما لمسناه هو توسع في نشاطنا من يوم لآخر, أما السلبيات التي حدثت فهي طفيفة تكاد لا تُذكر مقارنة بالايجابيات فدور السينما أصبحت تقدم دعاية للأفلام وتزيد من شهرتها حيث إن الكثيرين من الزبائن يأتون لشراء تلك الأفلام بعد أن شاهدوها في دور السينما. ويضيف: إن معظم الناس حاليا ابتعدت قليلاً عن مشاهدة القنوات الفضائية واتجهوا للفيديو نظراً لميزته في إتاحة مشاهدة ما تشاء من الأفلام والمسرحيات في أي زمان وفي أي مكان وهذا مالا يتوفر في القنوات الفضائية. حقوق توزيع ويوضح إن الإقبال حالياً ممتازاً, ويرجع ذلك إلى اننا نملك حقوق توزيع الأفلام والمسرحيات العربية والبرامج الرياضية والرسوم المتحركة كما يتوفر لمؤسستنا عدة أفرع في دبي علاوة على شهرتنا في السوق منذ ما يقارب عشرين عاما, وتعد الجنسيات العربية من أكثر الزبائن حيث يشكلون نسبة 70% تليهم الجنسيات الأوروبية والأمريكية والآسيوية, كما أن الاماراتيين أكثر الناس مشاهدة للفيديو وتشكل النساء نسبة كبيرة من المشتركين ويدفع هذا إلى اننا نقدم تشكيلة واسعة من الأفلام والمسرحيات العربية والخليجية بوجه خاص علاوة على وجود الفراغ لدى العديد من الأسر حيث يتضح ذلك من خلال طلبهم الدائم على الأفلام والمسرحيات الكوميدية والأفلام الرومانسية كما يشكل الأطفال جمهوراً لايمكن إغفاله حيث يستأجرون أفلام الرسوم المتحركة كونها تتناسب وأعمارهم وتحتوي على العديد من الفوائد الثقافية والعلمية. ويؤكد ان انتعاش سوق الفيديو يبدأ مع شهر مارس ويستمر حتى شهر يونيو وخلال الصيف تقل النسبة قليلاً, ولكن تظل جيدة نظراً لأن أغلب الناس في إجازات كما أن الأسعار تعد مناسبة للجميع سواء أسعار البيع أو الاستئجار, ومن أجل تقديم خدمات للزبائن قمنا مؤخراً بتنظيم تنزيلات على عدد من الأشرطة الأصلية بأقل الأسعار مما أدى إلى ارتفاع المبيعات حيث قلصنا سعر شريط الفيديو البالغ 60 درهما إلى 15 درهما, كما قلصنا سعر أفلام الرسوم المتحركة من 20 درهما إلى 10 دراهم. وتوقع أن تشهد محلات الفيديو في المستقبل القريب إقبالاً كبيراً لأن الناس ستعود إلى ما تحبه كما نتوقع أن ترتفع الأسعار خاصة, وأن الدولة نجحت في تطبيق قانون المصنفات الفنية ونثني هنا على وزارة الإعلام والثقافة على رقابتها الدائمة لسوق الفيديو واتخاذها الاجراءات المناسبة تجاه كل من يتلاعب في نسخ الأفلام. التركيز على الكوميديا ويرى حلمي الخشن مدير مؤسسة فيديو عدنان الرئيسي ان رغم انتشار الانترنت والقنوات الفضائية إلا أن السوق ما زال يحتفظ بزبائنه من كل الجنسيات, ولذلك نحرص على توفير أحدث الأفلام والمسرحيات العربية والخليجية بشكل متجدد والتركيز على الكوميديا. ويضيف: بما إننا من أكبر المؤسسات العاملة في قطاع الفيديو في الدولة فإننا دائماً نقدم الأسعار المناسبة للاشتراكات, حيث إن زبائننا من جميع إمارات الدولة كما أن بعضهم من دول الخليج ويتزايدون من يوم لآخر نظراً لالتزامنا بعناصر النجاح في قطاع الفيديو وهو الالتزام بالقوانين وعدم النسخ أو تقديم أفلام غير أخلاقية. ويشير إلى أن تطبيق قانون المصنفات الفنية عمل على ضبط السوق وانعكس إيجاباً علينا كعاملين حيث أصبح لدينا حقوقاً ملكية لجميع المسرحيات والأفلام والبرامج الرياضية والمصارعة, ولذلك أتوقع في المستقبل أن تتوسع تجارتنا أكثر خلال الإمارات الأخرى, وينتعش سوق الفيديو الذي لن يسقط يوما من الأيام سواء ظهرت تكنولوجيا جديدة أو ظلت التقنيات الاتصالية الحديثة على مستواها الحالي. إلى حد بسيط ويؤكد هاشم محمد صاحب محل بيتر فيديو إن الانترنت والقنوات الفضائية أثرت إلى حد بسيط حيث تقلص عدد الزبائن حالياً مقارنة بالفترة الماضية وربما يرجع الركود الذي نعاني منه إلى توجهنا نحو الجاليات الآسيوية حيث أن 70% من زبائننا آسيويين, ولذلك حرصنا على إنعاش الحركة من خلال تخفيض أسعار الإيجار. ويشير إلى أن الركود أكثر ما يكون خلال فترة الصيف نظراً لسفر العديد من الناس لخارج الدولة. ويضيف: لقد بدأنا العمل في مجال الفيديو قبل عشر سنوات وخلال السنوات التسع الماضية كان السوق ممتازاً رغم وجود القنوات الفضائية والانترنت والركود الذي أصابنا لا نعاني منه وحدنا, وانما جميع القطاعات التجارية ونأمل أن تنتعش الحركة مستقبلاً ويزداد الإقبال كما أتوقع أن تدخل محلات جديدة إلى السوق وأن ينتهي عصر الكاسيت ليحل محله الاسطوانة. في الصدارة ويؤكد أحمد زكي من محل ملك الفيديو بأن الفيديو ما زال في الصدارة والإقبال عليه ممتاز رغم ظهور القنوات الفضائية والانترنت حيث إن الناس ما زالوا حريصين على شراء وتأجير الأفلام والمسرحيات, وما أحدثته القنوات الفضائية والانترنت جانب سلبي بالنسبة لقطاعنا ولكن رغم ذلك نعمل ولدينا زبائن. ويشير إلى أن نسبة الزبائن كانت العام الماضي أفضل مقارنة بالعام الحالي ومن أجل إنعاش الحركة عملنا على خفض أسعار البيع للأفلام والمسرحيات تلاشياً للخسارة, ومن أسباب ضعف السوق حاليا هو وجود محلات عاملة في مجال الفيديو غير ملتزمة بقانون المصنفات الفنية حيث يقومون بنسخ الأشرطة ويأجرونها بأسعار قليلة مقارنة بالمحلات الكبيرة. ويوضح أن الصيف يُعد فترة حرجة حيث أغلب الناس يتجهون للسياحة الخارجية وأكثر الأيام انتعاشاً هي الاجازة الأسبوعية حيث يقبل الطلب على تأجير الأفلام, وكذلك الموظفين الذي عادة ما يبحثون عن المسرحيات الكوميدية وأفلام الأكشن كما تمثل فترة مهرجان دبي للتسوق أفضل الفترات التي تنتعش فيها الحركة والإقبال المكثف. ويضيف أن زبائننا 70% منهم عرب, و30% من الآسيويين ونظرا لكثرة الآسيويين في الدولة قمنا بافتتاح عدد من الأفرع تقدم الأفلام الهندية وتتناسب مع دخلهم. ويتوقع أحمد لسوق الفيديو ان يتعرض لهزات مستقبلية تطيح بالبعض ويظل الكبار في القمة كما يقترح لإعادة الانتعاش أن تكثف الرقابة على المحلات الصغيرة, وأن يحرص المواطنون على عدم تأجير الرخص التجارية إلى الآخرين نظراً لما يترتب على ذلك من سلبيات على السوق المحلي. تأثير ضعيف ويقلل محمود خواجه صاحب مؤسسة فيديو بيسان بالشارقة من أثر القنوات الفضائية والانترنت على سوق الفيديو قائلاً: (إن التأثير ضعيف ولا يصل لتعطيل سوق الفيديو والسلبيات التي تواجهنا حالياً هي قوانين الشركات المالكة لحقوق الأفلام حيث يفرضون على المحلات الصغيرة عددا محدداً من الأفلام مما يؤثر على عملنا فعلى سبيل المثال تجبرنا شركة ديزني على شراء مئة نسخة من فيلم طرزان مع العلم أن محلنا صغير, ولا يمكن أن يستوعب ذلك العدد مما يترتب عليه تعطيل لتجارتنا, وكذلك بالنسبة لشركة هوبو التي تفرض علينا استئجار الأفلام لمدة ثلاث أشهر وهذا يعرقل عملنا. ويتساءل خواجه: طالما اننا التزمنا بقانون المصنفات الفنية الذي أصدرته وزارة الإعلام والثقافة والذي نظم سوق الفيديو فلماذا لا ننظم عمل الشركات الموزعة للأفلام والتي تمارس علينا أشد الضغوط وتفرض قراراتنا دون مراعاة لأي اعتبار. ويؤكد أن سوق الفيديو جيدة والاقبال يتزايد عليها وأتوقع خلال الفترة المقبلة أن تشهد تطوراً وتوسعاً سيشمل جميع امارات الدولة. بقلم : عبدالله الصيري