كشفت الأغذية والحلي النشطة اشعاعيا التي تم اكتشافها في منازل قريبة من محطة توكايمورا النووية اليابانية عن مدى تأثير الحادث الذي شهدته المحطة العام الماضي. وكان سكان محليون قد تعرضوا لجرعات من الاشعاع تفوق بثلاثين ضعفا حدود السلامة، لانه لم يتم اخلاؤهم من الموقع إلا بعد خمس ساعات من حدوث الانفجار كما يشير لذلك العلماء اليابانيون. وتشير أول دراسة مستقلة عن أسوأ حادثة نووية تشهدها اليابان في تاريخها والتي قتلت حتى الآن شخصين بسبب فشل مضاعف في عمل الاعضاء إلى ان جرعات الاشعاع التي تعرض لها الناس خارج منطقة الاخلاء ونصف قطرها 350 مترا قد تجاوزت أيضا حدود السلامة. وكانت شركة يابانية تدعى (جي سي كو) تنتج الوقود النووي من اليورانيوم المخصب في المفاعل النووي التابع لها في توكايمورا شمال شرق طوكيو. وفي الساعة العاشرة و35 دقيقة صباحا من يوم 30 سبتمبر مزج العمال بطريق الخطأ كمية من اليورانيوم كافية لاحداث تفاعل متسلسل مما تسبب في دفق من النيوترونات واشعة جاما استمرت لعشرين ساعة. لكن السلطات المحلية انتظرت حتى الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر حتى بدأت باخلاء أكثر من 300 شخص يعيشون داخل دائرة نصف قطرها 350 مترا حول المفاعل. كما لم تكن هناك أي مراقبة على النيوترونات عالية الطاقة طوال الست ساعات التي تلت الحادث. يقول مردوخ باكستر الخبير في الاشعاع والمحرر العلمي في إحدى المجلات المختصة بالاشعاع النووي: (كانت ردة الفعل على حادث تو كايمورا غير كفوءة بالكامل) . ونشرت مجلة انفايرمنتال راديو اكتيفيتي (النشاط الاشعاعي البيئي) المختصة بهذا الميدان 22 نقريرا علميا أعدها العلماء الذين أعادوا رسم سيناريو الحادث اعتمادا على المعلومات الحكومية وعينات من الأغذية والمواد التي خضعت للتحليل. ويستنتج باكستر بأن 50 عاملا كانوا يعملون ضمن دائرة المئة متر من المحطة ربما تعرضوا لجرعة اشعاع تصل كميتها إلى 100 ميليسيفرت أو أكثر. وتذكر الدراسات العلمية ان واحدا في المئة من الناس الذين يتعرضون لمثل هذه الجرعة سيصابون بالسرطان. لكن مع ان أحدا من هؤلاء قد لا يصاب بالسرطان, إلا ان أخطاء النيوترونات عالية الطاقة على البشر لم يتم فهمها بعد. وبالاعتماد على القياسات الحكومية مع تقديم هيروشيما وناجازاكي الدليل على مدى فاعلية الدرع الذي تمثله المنازل والجدران للحماية من الاشعاع, يقول جون تاكادا من جامعة هيروشيما بأن الساكنين ضمن دائرة الـ 350 مترا قد تعرضوا كحد أعلى لثلاثين ميليسيفرت إذا كانوا خارج المنازل حين الحادث أو 12 ميليسيفرت إذا كانوا داخلها. يذكر ان الحد السنوي الأعلى للجرعة التي يمكن للإنسان تلقيها من الاشعاع دون تعرضه للمخاطر والتي وضعتها الهيئة الدولية للحماية من الاشعاع ومقرها ستوكهولم هي 1 ميليسيفرت. وقد أجرى كازوهيسا كومورا من جامعة كانا زاوا اختبارا على النظائر المشعة في الحلي والقطع النقدية المعدنية والأواني المعدنية الموجودة في المنازل التي تعرضت للاشعاع. ويقول كومورا: كان الذهب هو الأكثر حساسية في تقييمنا لدفق النيوترونات. لكن إحدى القراءات أظهرت ان عقدا ذهبيا ترتديه امرأة كانت على بعد كيلو متر واحد من موقع الحادث كان يشع بثلاثين ضعفا أكثر من حد السلامة المسموح به. وتبين ان هذا كان بسبب ترددها على منزلها الواقع ضمن دائرة الـ 350 مرتين لاطعام حيواناتها المدللة. جلال الخليل