يعتبر التهاب الكبد الفيروسي واحداً من أكثر الامراض المعدية انتشاراً في العالم, وهو ينجم عن اصابة خلايا الكبد باحد أنواع الفيروس الكبدي. ويعد التهاب الكبد الفيروسي من النمط (ب) الأكثر خطورة وهو واسع الانتشار اذ يصيب، حوالي مليارين من سكان العالم ويبقى حوالي 350 مليون شخص حاملين للفيروس لفترة طويلة. ويموت منهم 50% قبل الاوان, وتكمن خطورة سرعة انتقال العدوى إلى الاخرين وامكانية تحول الالتهاب إلى تليف وسرطان الكبد. تتم العدوى بانتقال الفيروس من الشخص حامل الفيروس والمريض إلى الشخص السليم بواسطة الدم اذ يمكن ان ينتقل الفيروس من الام الحامل إلى جنينها, وبواسطة نقل الدم الملوث ومشتقاته واستخدام الابر الملوثة والادوات الحادة الملوثة بدم شخص مريض, ويمكن ان تنتقل العدوى عن طريق الاتصالات الجنسية واستعمال المحاقن الوريدية الملوثة خصوصاً عند مدمني المخدرات. ومعظم الاشخاص الذين يصابون بفيروس الكبد من النمط (ب) يستطيعون مقاومته والتغلب عليه الا ان نسبة تقدر بحوالي 15% لا يستطيعون التخلص منه فيصبحون حاملين له, وقد تتطور الحالة المرضية عند البعض منهم حيث تظهر الاعراض بعد مرور شهرين إلى اربعة اشهر من الاصابة بالفيروس وتشمل ظهور تلون الجلد وملتحمة العين باللون الاصفر وهو ما يعرف باللون اليرقاني اضافة إلى ظهور أعراض مماثلة لاعراض الاصابة بالانفلونزا كالشعور بالوهن العام والصداع وارتفاع الحرارة وضعف الشهية تجاه الطعام والشعور بالغثيان والاقياء, ويرافق ذلك الطفح الجلدي والحكة والالم في القسم العلوي الايمن من البطن حيث يتوضع الكبد والبول يصبح غامقاً والبراز شاهباً. وبالطبع مثل هذه الاعراض قد لا تظهر كاملة ودفعة واحدة عند المريض, ولهذا فان الصورة السريرية للمرض قد لا تكون مميزة ودليلاً لوجود اصابة التهابية فيروسية في الكبد. ولكن هذه الاعراض ومن خلال الفحص الطبي واخذ القصة المرضية المفصلة من قبل الطبيب واجراء بعض الاستقصاءات والتحاليل الضرورية يمكن للطبيب ان يتوصل إلى التشخيص الدقيق للمرض, ومعالجته قبل تطوره وظهور احدى مضاعفاته الخطيرة. الوقاية ان الالتزام بقواعد الصحة العامة يقي المرء من اشد الامراض فتكاً بالانسان, ولهذا ينصح بعدم استعمال ادوات الاخرين كفرشاة الاسنان, واقراط الاذن, وشفرات الحلاقة ومقصات الاظافر والابر والمحاقن وغيرها, وينبغي على الاشخاص المعرضين للاصابة والذين يعملون في بعض المهن ارتداء القفازات الطبية عند التعامل مع الدم, وينصح باستخدام العازل الطبي عند المعاشرة اذا كان احد الزوجين حاملاً للفيروس واستشارة الطبيب عند حدوث اي عرض طارىء. وللوقاية من هذه الاصابة يمكن اخذ اللقاح بالجرعات المحددة من قبل الطبيب والهيئات الصحية. حامل الفيروس يقصد بالشخص حامل الفيروس الذي لا تظهر عنده اية اعراض او علامات خاصة بالمرض كما ان انزيمات الكبد لديه تكون طبيعية بالرغم من وجو دالفيروس, وقد يبقى الشخص حاملاً للفيروس لسنوات طويلة, ويمكن لبعض الاشخاص الذين يحملون الفيروس ان تظهر لديهم اعراض الاصابة الالتهابية المزمنة في الكبد. ولهذا ينصح الشخص الحامل للفيروس والذي يظهر من خلال الاختبار الدموي بضرورة مراجعة الطبيب بشكل دوري كل ستة أشهر لاجراء الفحوص الروتينية وعدم تناول أي دواء الا بعد استشارة الطبيب مع الانتباه جيداً إلى نمط الاطعمة المتناولة والمشروبات وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم, مع ضرورة اخضاع افراد العائلة للفحص الطبي واعطاء اللقاح لغير الحاملين للفيروس والذين ليس لديهم أي مناعة ضده. العلاج لقد اثبتت الدراسات والتجارب فعالية الدواء الانترفيرون في السيطرة على المرض لدى 30% من المرضى, وهناك ادوية اخرى يمكن ان تؤدي الغرض المطلوب, ولا تزال البحوث مستمرة بهدف التوصل إلى علاج فعال لهذا المرض الذي يشكل خطورة على صحة الفرد والمجتمع.