يزداد تخوف المهتمين بالشأن الثقافي العام من ضمور عادة القراءة لدى الجيل الجديد من الشباب الذي يقال بأنه مشغول عن مس الكتب هربا من التأثر بها كما تأثر الأقدمون من الذين جحظت اعينهم وتضاعفت احجام النظارات التي يستخدمونها بصورة واضحة لدى كل من يلاحظ عادة قراء الكتب. وقبل فترة وجيزة صدرت في بريطانيا دراسة خلاصتها ان الكتاب لم يتأثر مباشرة بالضغط التقني عن طريق شبكات الانترنت وذلك اعتمادا على عادة الناس في التصاقهم بالمحسوس. وما حدث في انجلترا يمكن ان يتكرر في شتى المجتمعات التي ترى في عادة القراءة من الكتب مباشرة ذخيرة لا غنى عنها لازدياد الثروة الثقافية وتنوع المعطيات الفكرية. ففي دولة الامارات هناك مؤشرات واضحة وجلية نتابعها من خلال ما ينشر رسميا من احصاءات دورية عن حالة القراء والقراءة والكتب في دار الكتب الوطنية بالمجمع الثقافي بأبوظبي. فاحصاءات عام 99م فيها من بشارات ما نذهب اليه فقد بلغ عدد المترددين والمترددات على هذه الدار 173 ألفا و591 قارئا وقارئة اي بزيادة 26 الفا و774 قارئا وقارئة عن العام 1998. وذكر التقرير السنوي ان اجمالي الكتب المقروءة باللغات العربية والاجنبية خلال 99م بلغ 519 الفا و327 كتابا اي بزيادة 60 الفا و600 كتاب. والملفت للنظر في هذا التقرير ان هذه الزيادة ايضا شملت المتعاملين مع شبكة الانترنت وهو ما يدل على ان القراءة التقليدية والقراءة الالكترونية تمضيان سويا في مواصلة المسار الثقافي في المجتمع دون ان تصطدم واحدة بالاخرى. فهما إذن ملتزمتان بالنهج المتوازي والمتوازن فكانت القراءة الالكترونية عونا على القراءة العادية ولم تتحول الى الان الى فرعون او عقبة في طريق القراءة العامة. من هنا نجد ان التقرير اظهر زيادة كبيرة تصل الى نحو 75 في المئة بالنسبة لمشاهدي وقراء شبكة الانترنت. فهذا الخط للسير في دروب الثقافة العامة علامة بارزة على أن الشأن الثقافي وما تتجدد فيه من وسائل تقنية حديثة لا تلغي الماضي بل تضيف اليه رونقا وجمالا في اسلوب الوصال, فكل جديد يظهر على الساحة الثقافية يعتبر رافدا هاما في دعم الجانب الايجابي للثقافة, وهذا ما يطمئن عقولنا بأن القراءة بخير. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae