ها هو الجنوب اللبناني يعود إلى حضن الوطن.. وها هو لبنان بكل طوائفه وميوله يحتفل بعودة الجنوب المحتل إلى كامل حريته.. هاهم أبطال الجنوب يقدمون شهادة انتصارهم إلى كل الوطن العربي الكبير.. ها هم يؤكدون وبالدليل القاطع ان الصمود، وبذل الغالي والنفيس والتضحية بالأرواح هي السبيل إلى تحرير الأرض وليس التنازلات والهرولة وراء السلام الذي تفرضه اسرائيل وأمريكا. ها هو الجنوب اللبناني بكل تضحياته يأخذ نفسا عميقا من هواء الحرية بعد اثنين وعشرين عاما وشهرين وعشرة أيام قضاها وهو يرزح تحت نير الاحتلال الصهيوني البغيض.. وها هو بما بذله من أرواح ذهبت فداء للوطن يسلط الضوء من جديد على مقولة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر (ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة) تلك المقولة التي يحاول الكثيرون ان يؤكدوا مجافاتها للحقيقة والواقع المعاش. أكد لبنان بكل طوائفه ان الصمود وعدم الخضوع للغطرسة الاسرائيلية سيكون ثمنه يوما ما تحرير قطعة عزيزة من الأرض المغتصبة. وأكد لبنان انه مهما كانت خسائر هذا الصمود فإن المردود أكبر ولا يقاس بأي ثمن, فالحرية لا تقدر بثمن ولا يمكن لأي شخص ان يعرف قيمتها إلا بعد فقدانها. ان اندحار القوة الاسرائيلية بالشكل المذل الذي دفع صحف الكيان الصهيوني إلى اعتبار هذه الأيام من النقاط السوداء في تاريخ الجيش الاسرائيلي يدل على أننا كعرب في استطاعتنا ان نهزم اسرائيل وجيشها بكل سمعته وجبروته.. ان النصر الذي حققه اخواننا في الجنوب اللبناني يعطينا الأمل الكبير في ان أطفال الحجارة في فلسطين المحتلة بامكانهم ان يحققوا نصرا مماثلا إذا ما وجدوا ذلك التكاتف الوطني الذي وجده شعب الجنوب من قبل كل القوى اللبنانية, حكومة وشعبا, وكانوا جميعا صفا واحدا أمام كل المحاولات التي سعى لها الاحتلال لاختراق هذا التكاتف. النصر اللبناني في الجنوب المحرر يعطينا كامل الثقة بأن تحرير الجولان السوري آت لا محالة, وما يفصلنا عنه سوى مسألة وقت. تحرير الجنوب اللبناني من قبضة الاحتلال الاسرائيلي وعملائه يدفعنا إلى حث اللبنانيين والسوريين على توخي الحيطة والحذر من اللغم الذي تركه الاحتلال في الجنوب وهو منطقة (مزارع شبعا) التي أراد لها الاحتلال ان تكون بمثابة (اسفين) وفتيل برميل من البارود لافساد التلاحم السياسي السوري اللبناني. .. كلمة أخيرة.. فضائياتنا أثبتت انها فضائيات غناء ورقص وهرولة وراء سلام كاذب بينما أغفلت مظاهر عودة أرض عربية محررة وكأن المناسبة لا تستحق سوى خبر عابر في النشرات الاخبارية. أحمد الحوري alhouri@albayan.co.ae