يتلقى بعض المصابين بالصرع ما يمكن تسميته بالشعور وهو انذار يشير الى ان النوبة قد اصبحت وشيكة, وهي نوبة لا يستطيعون منع حدوثها. ويمكن ان تأتي النوبة خلال دردشة, عندما يبدأ التخذر بالاستحواذ على الجسم والدماغ. واحيانا تكون النوبة بشكل انطفاء يستغرق 30 ثانية يجلس المصاب خلالها جامد العينين غير قادر على الحراك او النطق. وتقول جين كاربنتر من مؤسسة الصرع, وهي محامية في واشنطن تتحكم بمرضها بأخذ ادوية ثلاث مرات في اليوم: تجعلك النوبة مجمدا لا يسعفك شيء, والمصاب مستعد ان يعطي اي شيء لمجرد جعل النوبة تختفي. ويقول علماء انهم باتوا يعرفون الكثير عن هذا الاختلال الدماغي الغامض ليتمكنوا من تحقيق حلم كاربنتر (القضاء على المرض) خلال سنوات قليلة اخرى, والابحاث الجارية في المختبرات تشير الى امكان تصميم اساليب علاجية جديدة اكثر سلامة وقدرة على معالجة المرض, بل طرق الوقاية من بعض انواع الصرع ايضا. وفي الحقيقة يتكهن الاطباء بأنه سيأتي يوم يضع فيه المرض على اجسامهم مجسات شبيهة برقائق الكمبيوتر (مايكروتشيب) لتسجيل اكبر خلجات النوبة واطلاق الادوية على الخلايا الدماغية المضطربة لقمعها. وقد قال الدكتور تيموثي بيدلي من المركز الطبي البرسبتاري في نيويورك خلال مؤتمر صحفي عقد في معهد الصحة الوطني ـ حيث دعا الى تنشيط البحث عن علاج ـ ان هناك حماسا محسوسا. الا ا نه حذر ان ذلك لن يحدث فورا, وقال: اننا وصلنا الى نقطة معينة في فهم ميكانية الدماغ, وهي ان المرضى وعائلاتهم اصبحوا يطالبون بالبحث عن علاج, والكف عن التردد. ويعاني حوالي 2.3 مليون امريكي من داء الصرع الذي هو في جوهره تنبيهات كهربائية تثور داخل الدماغ بين وقت وآخر, وتتخذ اشكالا تتراوح بين جمود العينين والحركات المتقطعة, او التشنجات الكلاسيكية المعروفة وفقدان الوعي. ومع ان الجراحة يمكن ان تشفي من بعض اشكال الصرع, فإن عددا قليلا من عشرات آلاف المرضى الذين يمكنهم ان يستفيدوا من العمليات الجراحية يقدمون عليها, كما يقول الدكتور مارك ديتشر, الاخصائي في جامعة بنسلفانيا. ولماذا؟ لأن اجراء عملية في الدماغ يخيفهم, كما تقول الدكتورة مارثا موريل من جامعة كولومبيا. وتتناقل وسائط الاعلام بالبنط العريض اخبار العينات النادرة جدا يتم فيها استئصال نصف ادمغة اطفال يتعرضون لنوبات متلاحقة. وتشدد موريل على ان هذه ليست من العمليات التي يحتاج اليها معظم المصابين بالصرع, فمعظم المرشحين لديهم خلايا عصبية معتلة في بقعة صغيرة تستطيع كشفها باجهزة تخطيط الدماغ المتطورة لا تحتاج الى جراحة محافظة وسليمة جدا. ان اساليب العناية المستقبلية بالصرع ستأتي من اكتشافات حديثة ومثيرة تتعلق بكيفية تفاعل المواد الكيميائية الدماغية والخلايا والجينات بطرق مختلفة لتسبب النوبات. وقد وجه العلماء مؤخرا نداء الى الاسراع في تحويل هذه الاكتشافات الى اساليب علاجية لكي يجربها الاطباء. وعلى سبيل المثال, يعرف الاطباء الان ان خسارة بروتين يدعى سيستانين ب ان يؤدي الى نوبات سيئة جدا لنوع من الصرع, والخطوة المنطقية التالية هي تزويد المرضى بذلك البروتين الضائع, ربما بشكل دواء. وقد تساءل الدكتور جيفري نويبلز من كلية بايلور للطب في هيوستن: (ماذا تنتظر) . لقد بدأ الاطباء كشف النقاب عن المواد الكيميائية العصبية التي تولد اشارات كهربائية غير طبيعية وتشكل بعض الدوائر الدماغية المختلة. كما انهم يعثرون على مجموعة كبيرة من المناطق الجديدة لتوجيه الادوية نحوها. وثمة محاولة كبيرة اخرى تهدف الى تخليق ادوية وقائية عصبية للحؤول دون تطور الصرع لدى الاشخاص الذين تجرى لهم عمليات جراحية في الدماغ. كما ان علماء اخرين يعملون على صنع مجسات شبيهة بالمايكروتشيب لاكتشاف النوبات في وقت مبكر, ومضخات صغيرة قابلة للزرع تستطيع ان تضخ ادوية النوبات على الخلايا المختلة فقط بدلا من تفعيم الدماغ بكامله بالدواء. ان هذه المجسات والمضخات لن تكون جاهزة قبل مضي عشر سنوات, الا ان الاطباء يقولون ان التجارب السريرية لبعض اساليب المعالجة الحديثة الاخرى قد تبدأ في غضون سنة واحدة. وباستطاعة المرضى ان يساعدوا في الجهود المبذولة, فالعلماء يبحثون عن عائلات لها تاريخ من المرض بغية البحث عن الجينات التي لها علاقة بالصرع.