انضم فريق من الجيولوجيين البريطانيين الى مشروع أمريكي طموح يرمي الى حفر ثقب ارضي ينفد الى داخل صدع سان اندرياس بولاية كاليفورنيا لمعرفة امكانية تسبب غاز ثاني اكسيد الكربون في احداث زلزال آخر تفوق قدرته التدميرية باضعاف المرات الهزة التي ضربت المنطقة مؤخرا. وكان يمكن للزلزال الأخير الذي ضرب شاطئا ثانويا ان يحدث كارثة حقيقية لوحدث على فالق آخر يبعد 155 ميلاً غربا ويقع تحت مدينة لوس انجلوس. وكان معهد المساحة الجيولوجية الامريكي قد حذر من احتمال حدوث زلزال قوي في المنطقة المحيطة بسان فرانسيسكو في غضون ثلاثين يوما. لكن الزلزال الأخير غير المتوقع يظهر عدم قدرة علماء الجيولوجيا على التنبؤ بدقة بتاريخ حدوث الهزة الارضية. ويرى الدكتور ستيف هيكمان, من معهد المساحة الجيولوجية ان المشكلة تكمن في أن الجيولوجيين لم يتوصلوا حتى الان الى فهم واف لآلية عمل الصدوع. ويقول هيكمان: (إن معرفتنا بآليات نطاق الصدوع فقيرة لدرجة أنها عاجزة عن إصدار تنبؤات قصيرة الأمد يمكن الاعتماد عليها والاكثر من ذلك أننا من موقعنا الحالي لانستطيع أن نحدد فيما إذا كانت مثل هذه التنبؤات ممكنة اصلا أم لا. وقد ابتكر الدكتور هيكمان وزملاؤه الان طريقة جديدة لاكتشاف مسببات تحرك الصدوع الارضية. ومن المقرر أن تعطي المؤسسة الوطنية العلمية خلال الشهر المقبل موافقتها على خطط حفر البئر العمودي الذي سيصل الى عمق 4 كيلومترات وينفد الى قلب حزام الصدوع, وذلك قبل ان يطلب من الكونجرس رسميا الموافقة على تمويل المشروع الذي سيكلف 26 مليار دولار. وسيعمل على هذه الدراسة فريق من علماء مركز المساحة الجيولوجي بالتعاون مع 19 جامعة امريكية وفرق بحث من 12 معهدا من اليابان وفرنسا والمانيا وبريطانيا. ومن المفروض ان تبدأ اعمال الحفر في غضون 12 شهرا في موقع يبعد 10 كم عن قرية باركفيلد (سكانها 40 شخصا فقط) التي تقع في منتصف الطريق بين لوس انجلوس وسان فرانسيسكو. وسيقوم فريق من قسم علوم الارض في جامعة مانشستر بتحليل العينة المستخرجة من الحفرة لمعرفة فيما إذا كانت السوائل والغازات المرتفعة من باطن الارض هي المسئولة عن تسهيل حركة صدع (سان اندرياس) . اما الدكتور دان فولكنر والبروفيسور آرني روتر فسيعملان على تقليد الظروف نفسها التي يمر بها المسحوق الصخري الدقيق الموجود في مركز الصدع, داخل جهاز فريد تم تطويره في مختبر تشوه الصخور في مانشستر بتمويل من مجلس الأبحاث البيئية الطبيعية. ويقول الدكتور فولكنر: (يقوم هذا الجهاز بتوليد الضغوط الهائلة التي تتعرض لها الصخور المدفونة في أعماق الصدع) . ويعتقد الدكتور هيكمان بامكانية التوصل الى تنبؤات أكثر دقة لحدوث الزلازل اذا استطاع الجيولوجيون تفسير الضعف النسبي الذي يميز صدع (سان اندرياس) والانزياحات الاخرى في الطبقة السطحية الهشة التي تغلف الكرة الارضية على غرار صدع الأناضول الشمالي الذي أحدث الزلزال المدمر الذي أصاب تركيا في شهر أغسطس الماضي. وتفيد التجارب العلمية التي أجريت في هذا الصدد بأن الانكسارات العملاقة تنزلق من مكانها استجابة لقوى شديدة مرتبطة بحركة الألواح التكتونية الجيولوجية. لكن بيانات القياس تشير الى انه حتى القوى الضعيفة جدا قد تتمخض عن هزات صخرية كارثية. فعلى سبيل المثال زلزال لوما بريتا الذي ضرب أطراف سان فرانسيسكو عام 1989 موديا بحياة 62 شخصا ومتسببا بأضرار مادية قدرت بستة مليارات دولار نجم عن قوة اضعف بكثير من الحد الادنى الذي حددته التجارب لحدوث الانزلاق. ولذلك فان العديد من الجيولوجيين يعتقدون أن شيئا ما يلعب دور الوسادة داخل الصدع منتجا ضغط ينزع الى دفع اللوحين التكتونيين مبعدا اياهما عن بعضهما وبالتالي مقللا الاحتكاك بينهما. ومع أن الغازات والسوائل, اذا احتجزت داخل حزام الصدع, يمكن ان تنتج مثل هذه الوسادة, يعتقد أن شقوق الصخور لاتستطيع ان تمنع تسرب هذا الضغط. ويعتقد الدكتور فولكنر ان القياسات التي أجريت على الصخور الصدعية الأخرى تثبت أنها تحتوي على كميات كبيرة من الوحل الذي يمكنه احتجاز السوائل والغازات التي تشكل الوسادة, لكنه يعترف بأن المشكلة التي تبقى هي تفسير كيفية وصول الغازات والسوائل الى مركز الصدع في المقام الاول. وتقترح النظريات التقليدية أنه في حال حدوث الزلزال يتم امتصاص الماء من الصخور المحيطية داخل الانكسارات في الحزام الصدعي ومع مرور الوقت تبدأ الشقوق بالالتحام من جديد ضاغطة على الماء مما يؤدي الى ازدياد الضغط داخل الحزام الصدعي حتى تتولد وسادة من القوة تسمح لها بإحداث هزة أرضية ثانية. لكن الدكتور فولكنر يعتقد أن هناك ما يكفي من الشواهد الاختبارية على أنه حتى اثناء الزلزال تبقى الصخور مقاومة للماء نسبيا, أي أنها قادرة على منع تسرب الماء الى قلب الصدع. وتظهر الاختبارات التي أجراها الدكتور فولكنر على الصخور المستخرجة من صدع جيولوجي يقع جنوب شرقي اسبانيا ان الغازات والسوائل تتحرك بسرعة أكبر عندما تنتقل على طول رقائق الطين المجهرية المصطنعة على خط واحد من الصخور الصدعية. ويقول فولكنر: (ان الطريقة الوحيدة لتوليد مايكفي من الضغط في الحزام الصدعي لإحداث هزة هي ضخ كميات من السوائل والغازات من باطن الارض بمعدل يزيد بعشرة آلاف مرة عند معدل التسرب الذي يحدث على جوانب الصدع) . وقد سجل جيولوجيو مختبر لورانس بركلي في كاليفورنيا آثار وجود الهليوم حول صدع سان اندرياس في بار كفيلد, الأمر الذي يشير الى أن الغازات تصل فعلاً الى السطح من الغلاف الذي يقع على عمق ينخفض كثيرا عن عمق قشرة الارض. ويعتقد الجيولوجيون بوجود كميات هائلة من غاز ثاني أكسيد الكربون عند تلك الاعماق. وبما أن الانزياحات الجيولوجية الكبيرة على غرار صدع سان اندرياس وصدع الاناضول الشمالي تشق طريقها. عبر القشرة الارضية الى الغلاف الباطني فقد تلعب تلك الشقوق دور الاقنية التي توصل ثاني اكسد الكربون الى السطح تحت تأثير الضغط الباطني. ولشدة اعجاب الدكتور هيكمان وزملائه بأبحاث فريق مانشستر, دعوهم للانضمام الى مشروع حفر سان اندرياس حيث سيتاح للدكتور فولكنر والبروفيسور روتر التحقق من نظريتهما بدراسة الصخور الصدعية المستخرجة من موقع باركفيلد من الأعماق التي تحدث فيها الزلازل الصغيرة وهكذا فإن بحثهما قد يقود الى اكتشاف نقطة الضعف القاتلة في قلب الزلزال.