مازالت قضية التأخر في سن الزواج محور اهتمام الكثير من الناس, وقد ظهر ذلك جليا في المكالمات التليفونية التي انهالت على مؤسسة البيان فور نشرنا تحقيقاً حول جمعية رباط المودة.. ولان العديد من المسئولين والمهتمين بالقضية يبحثون عن حلول كان احد هذه الحلول هو تعدد الزوجات, فوجدنا انه كي تنجح أي خطة او أي قرار لابد اولا من عرض الموضوع على أصحاب الشأن والتي ربما تكون هي الفئة المتضررة. وقضية تعدد الزوجات لم تعد تثار فقط بين الرفاق أو المسئولين أو على طاولة الاجتماعات والندوات, ولكنها خرجت إلى آفاق أوسع عبر شبكة الانترنت, وعلى احد المواقع كانت هناك رسالة بامضاء ـ شامسية ـ التي ساقت فيه تجربة واقعية لزواج الرجل من اثنتين, فبينما لم تنكر الزوجة الأولى حق زوجها في اخرى لرغبته في الانجاب فقامت هي بخطبة احدى الفتيات, ورفض الزوج هذا العرض في البداية لكن غريزة الرجل في التعدد ساقته في النهاية إلى الموافقة, ولكن لم يحفظ الزوج المعروف لزوجته التي أصبحت لا تراه الا اما متوجهاً إلى جناح زوجته الثانية أو خارجا منه. الخطأ في التطبيق رسالة اشعلت الفتيل لتنفجر النساء مرددات.. وهل يتزوج الرجل بثانية من اجل حل أزمة اجتماعية؟!! هيفاء خليفة السويدي غيرت منهجها في الحياة فقد كانت رافضة لتعدد الزوجات نظرا لما لاقته في عائلتها المعروف عنها التعدد من ظلم وقع على النساء فقد فضلن بعضهن الطلاق حفاظا على كرامتهن فحرم الابناء من الابوين ولكن بعدما خرجت إلى المجتمع وتعرفت على مشاكله وقضاياه وجدت ان التعدد قد يكون حلا لأزمة التأخر في سن الزواج ولكن لابد ان يطبق كما امر الله.. تقول هيفاء.. ان ما حدث مع عائلتها كان نتيجة خطأ في التطبيق وليس نتيجة تعدد الزوجات لان الزواج بأخرى قضية من ثلاثة اطراف الزوج والزوجة الأولى والثانية.. على الاولى ان تتفهم لاحتياجات الزوج وأسباب زواجه بأخرى والا تنكر عليه هذا الحق, والا تتشدد في طلب الطلاق, والزوجة الثانية أيضا لها دور في نجاح المشروع في توجيه الزوج اذا شعرت انه جار على زوجته الأولى وأولاده.. أما الزوج وهو العامل المشترك والأساسى في نفس الوقت فاذا طبق كلام الله في العدل في كل شيء فلن يكون هناك نزاع. وتؤكد هيفاء بأن طباع الرجل واحدة سواء كان متزوجاً بواحدة أو باثنتين, فربما لم يكن متزوجاً باخرى لكنه يسيء معاملة زوجته ولا يراعي حقوقها, وربما يكون متزوجاً بثانية لكنه عادل وزواج الرجل بأخرى امر مؤكد والكثيرات تفكر فيه فاذا حدث اليوم فهو أفضل من الغد فاليوم انا صغيرة وسيتزوج بأخرى في نفس عمري فلن يكون هناك أي شعور بالنقص داخلي ولكن بعد عدة سنوات وعندما يتقدم بي العمر سيتزوج بفتاة صغيرة فماذا يحتاج من امرأة عجوز وهنا سيكون الاهمال والغيرة والألم. الزوجة الثانية الزوجة الثانية متهمة دائما بأنها تحاول ان تملك الزوج وكل ما يتعلق به خاصة المال, وتحول بينه وبين اسرته الأولى ولكن هدى الملا وهي زوجة ثانية لرجل لديه من الابناء ثلاثة.. ان الزواج بثانية ليس هو القضية ولكن العدل أساس كل شيء وان مهمة الزوجة الثانية هي مساعدته على العدل.. وترى هدى ان هموم الزوجة الثانية ليس خوفها من عودة الزوج إلى زوجته الأولى وابنائه ولكن البحث عن زوجة ثالثة, فالرجل اذا لم تلب احتياجاته في بيتين فلماذا لا يبحث عن ثالثة خاصة اذا كانت اموره المادية جيدة. هل يبني الزوج بيتا على انقاض بيته الأول؟ بادرتني هيام مصطفى بهذا السؤال, وقالت اذا رغب الرجل في الزواج بأخرى عليه ان يقوم بعمل دراسة مثل أي مشروع وان يبحث في السلبيات والايجابيات ومدى قدرته على العدل بين الزوجتين, وحال الابناء ومراعاتهم وهو مع زوجة اخرى واذا وجد ان باستطاعته سواء كانت المادية أو النفسية الحفاظ على كيان اسرتين فلا مانع ولكن اذا لم يكن على يقين من انه قادر على ان يعدل بينهما فلا يبني بيت ويهدم آخر فالابناء بحاجة اليه أكثر من حاجته لزوجة اخرى. رجل لأربعة نساء التعدد قبل ان يكون حلاً لازمة مجتمع هو حكم لرب العالمين وهو رجل لأربعة نساء اذا اقتضى الأمر ليحفظ التوازن في المجتمعات, والتعدد كما تقول وداد لوتاه ليس بالمتهم ولكن بالفعل الخطأ في التطبيق, فهل من الأفضل ان يتزوج الرجل بامرأة اخرى ان يرتكب اثماً. هناك من النساء من تقبل بأن يعشق زوجها اخريات من ان يتزوج, ولكن لا تعرف ان سير الرجل تجاه ما هو غير شرعي يمحق البركة من البيت ومن الاولاد خاصة اذا كان لديه بنات وقد يقع الرجل في امراض من جراء المعاشرة الحرام وينقلها لزوجته. الغيرة الغيرة.. سلاح فتاك يصيب قلب المرأة التي ينوي زوجها الزواج باخرى, فما بال التي تسمع بأذنيها طبول عرس زوجها وكلمات المهنئين تتمنى له زواجاً سعيدا ودائما ثم ترى اعراض زوجها عنها واقباله على اخرى, ويبعد عن ابنائه, وتلبيته كافة طلبات الزوجة الثانية وعلى الرجل قبل ان يراعي مشاعر المرأة ان يحافظ عليها حتى يضمن الهدوء والاستقرار, ومن واقع التجربة التي مرت بها الاخت شامسة فقد اعطت بعض النصائح للرجال فتقول ان المرأة لو اظهرت جمود المشاعر واللامبالاة فعلى الرجل ان يعلم ان بداخلها اعصاراً يمكنه ان يهدم ويقضي على الاخضر واليابس, وهنا على الرجل ان يتودد للمرأة ويهتم بالاشياء الصغيرة أكثر من الكبيرة حتى تشعر ان الزوجة الجديدة لن تتمكن منه, وكذلك على الرجل ان يراعي مشاعر زوجته فلا يقيم حفل عرس في حضورها حتى لايثير غيرتها, وان يجعل لكل منهما بيتاً خاصاً بها, وان يحترم كليهما امام الاخرى. التعدد في بيئة واحدة وللدكتور احمد الكبيسي رأي في قضية التعدد ويقول ان الغيرة سلاح لوحدة البيوت ولكن من الخطأ ان نجعل العصر الأول قدوتنا لأن نجاح التعدد في هذا العصر كان ناتجا عن وجوده في بيئة واحدة ولكن هذا العصر تغيرت فيه البيئة وتعددت واصبح تعدد الزوجات مشكلة قاتلة ولكن كي يضمن الزوج النجاح فعليه ان يصنع بيئة واحدة كلتاهما في ظل المناخ الذي شرعه الله, وان يكون هناك عدل, واذا فصل بينها فلابد ألا يكون في منطقة بعيدة وان يكون قريباً بحيث يسمع ابناءه في البيت الاخر صوته لان غياب الاب عن البيت خاصة اذا كان الابناء في سن هم اكثر حاجة فيه للاب وهذا يعرضهم للانحراف والفساد. عادات وتقاليد ولكن تقف النساء والفتيات عند نقطة هامة حيث هناك رفض من زواج المواطنات لوافدين في حين لم يغلق الباب على زواج المواطنين من أجنبيات ولذلك اصبح التعدد في صالح الأجنبيات سواء العرب أو الاسيويات في حين ان فرصة ابنة الامارات أقل حتى في الزواج الثاني. نقطة اخرى اثارتها وداد لوتاه وهي ان طبيعة العادات والتقاليد هي ان تتزوج الفتاة داخل امارتها ومن ابناء نفس الامارة, وان فتيات امارتي دبي وابوظبي هن اكثر من يعانين من التأخر في سن الزواج لان انفتاح هاتين الامارتين سمح للرجل بالزواج من أجنبية أو تلبية رغباته في الخارج دون الزواج وتحمل المسئولية في حين ان العادات والتقاليد في الإمارات الأخرى تمنع الرجل من الزواج بأجنبية. وتطرح وداد فكرة أخرى لابعاد الفتاة عن شبح العنوسة وهي فتح المجال أمام الشباب من الإمارات الاخرى ودعمهم ماديا خاصة وان هؤلاء الشباب في حاجة للمال. وأخيرا كاذب الرجل الذي يقول ارغب في التعدد لحل مشكلة التأخر في سن الزواج لاننا نفاجأ به لا يتزوج الا من فتاة بنت 17 أو 18 سنة في حين انه لم يحل مشكلة ولو واحدة من هؤلاء اللائي ينتظرن حل المشكلة. اذا اجمع المجتمع على ضرورة فتح المجال أمام تعدد الزوجات فهل يضمن ان تكون الزوجة الثانية ممن تأخرن في سن الزواج؟ وهل يضمن المجتمع الا يستغل الرجل هذه الفرصة للزواج بأسيوية أو أخرى من غير بنات الإمارات؟ ثم هل يضمن المجتمع الا يبني بيتاً على انقاض آخر؟! نادية هارون