اسفرت نتائج التشريح الطبي الذي اجري على جثة نعيمة انها توفت جراء عملية الانتحار شنقا التي اقدمت عليها, وان هذه النتائج هي عادية للغاية. هكذا قال المدعي العام في مدينة فرانكفورت الالمانية تعقيبا على انتحار المواطنة الجزائرية في مطار فرانكفورت في بداية شهر مايو الجاري. اذن نتيجة الانتحار المذكورة هي عادية للغاية, كذلك امر عادي ان تقوم نعيمة بربط غطاء رأسها حول عنقها وربط الطرف الاخر باحدى علاقات البشاكير في غرفة الدوش في مقر اعتقالها بمطار فرانكفورت الدولي وتنتحر. المدعي العام هيلموت كولير نسي ان يقول: ان نعيمة حاولت في البداية قطع شريان اليد بقطعة معدنية, لكنها لم تلفح. كذلك لم يفلح احد في معرفة الاسم الحقيقي لهذه المرأة المنتحرة, بيد ان الشيء المعروف هو انها جزائرية ادلت من خلال التحقيقات معها ببيانات تشير الى ان اسمها نعيمة, وانها وصلت الى المانيا بغية الحصول على اللجوء السياسي, لكن الطلب الذي قدمته بهذا الشأن رفض على الفور بسبب المعلومات المتناقضة التي اعترفت بها, وبالتالي امرت المحكمة بترحيلها الى الجزائر. ومما لا شك فيه ان الادعاء الالماني يحاول التخلص من مسئولية انتحار نعيمة ورمي الكرة في ملعبها من جديد وتصوير طلبها باللجوء السياسي بأنه مليء بالتناقض واللف والدوران, مما يعني انها لا تستحق اللجوء السياسي في المانيا وانه كان يجب اتخاذ مثل هذا القرار, لكن المحكمة التي نظرت في قضيتها تجاهلت سهوا او عمدا تقرير هيئة الخدمات الاجتماعية في مطار فرانكفورت والذي جاء فيه ان نعيمة اصيبت بانهيار عصبي نقلت على اثره الى المستشفى, كما تجاهلت ان نعيمة اصيبت ايضا بظاهرة البكاء المستمر الذي يشنج الاعصاب والعضلات, حتى ان المحامي الذي تولى الدفاع عنها وجه خطابا لوزير الداخلية الالماني اوتو شيلي يرجوه فيه بتأجيل ترحيل نعيمة, لم يحصل على اي رد قبل او بعد انتحار نعيمة. ونقلا عن احصائيات منظمات الانسان والهيئات الكنسية في المانيا فإن ثمانية عشر شخصا اقدموا على الانتحار في مطار فرانكفورت منذ عام 1997 وحتى الان, وان الظروف المعيشية التي يرغم طالبو اللجوء السياسي على قبولها في هذا المطار هي ظروف غير انسانية, حيث ان طالب اللجوء لا يستطيع مغادرة حرمة المطار ويضطر للانتظار في غرف خاصة تشبه الزنزانات لفترة طويلة الى ان تنظر المحكمة المختصة بطلب لجوئه, واضافت هذه الهيئات انه يوجد حاليا اثنان واربعون شخصا في زنزانات مطار فرانكفورت وانهم ينتظرون البت في مصيرهم هناك منذ اربعة اشهر. فهل أدى هذا الوضع المأساوي الى انتحار نعيمة؟ محمد خليفة