كان العقد الاخير من القرن المنصرم بمثابة شهر عسل بين المستثمرين من جهة والمواقع الاستهلاكية على الانترنت من جهة أخرى. وبلغت قيمة تلك المواقع في وقت من الاوقات مليارات الدولارات, لكن هذا لم يحل دون تحقيقها خسائر هائلة. وحمل القرن الجديد معه نهاية شهر العسل هذا, إذ بدأ المستثمرون يتطلعون لتحقيق الربح مما دعاهم لمعاقبة المواقع التي لا ينتظر من ورائها أي ربح فوري. وكانت النتيجة أن تساقطت مواقع الانترنت على نحو مفاجئ كما يتساقط الذباب, وبدأت شركات (سيليكون فالي) , مركز الانترنت في العالم, تسرح موظفيها بينما أغلقت بعض أبرز الشركات الاوروبية مثل (بوو. كوم) أبوابها. ولكن في الوقت الذي أعرض فيه المستثمرون عن قطاع (من جهة العمل إلى المستهلك) تحولوا إلى قطاع آخر من قطاعات الانترنت بدا في الاونة الاخيرة وكأنه أهم مراكز الجذب على الشبكة وهو (من جهة عمل لاخرى) أو (بي.تو.بي). ويقول المطلعون إن هذا القطاع سيحدث ثورة في الاسلوب الذي تزاول به الشركات نشاطها فضلا عن كونه سيخلق ممارسات تجارية جديدة وينهض بمستوى كفاءة إنجاز الاعمال إلى آفاق غير مسبوقة. إنها الحمى الجديدة التي تجتاح عالم الانترنت حاليا, وهو الامر الذي بدا واضحا جليا في مؤتمر عقد مؤخرا في مدينة بوسطن الامريكية. وشاهد كل من حضر المؤتمر المشتركين فيه من أبرز منتجي تكنولوجيا برمجيات (بي.تو.بي) وهم يتدافعون لابرام الصفقات ولتسويق منتجاتهم لكل من يبدو وكأنه على استعداد للانصات. وعرضت في المؤتمر بعض الارقام المذهلة حقا, فمجموعة بوسطن الاستشارية تتوقع أن تنجم 2.8 تريليون دولار من مبيعات عام 2003 عن صفقات الاعمال التي تتم عبر الانترنت, بينما تتوقع مجموعة جارتنر أن يتم تبادل سلع قيمتها 7.2 تريليون دولار عبر الانترنت في عام 2003. وأهم الساحات التي ستشهد هذا الكم الهائل من السلع والاموال السائلة المتبادلة عبر الانترنت ستكون مواقع أسواق (بي.تو.بي) على الانترنت التي تتيح لاعداد غفيرة من البائعين والمشترين إبرام الصفقات بأسعار هي أفضل ما في السوق. وتتوقع مجموعة جارتنر أن يبدأ 7,500 إلى 10,000 موقع من مواقع الانترنت المتخصصة في (بي تو بي) عملها بحلول عام 2003. وتشير تقديرات المجموعة إلى أن إتمام الاعمال عبر تلك المواقع سيوفر 500 مليار دولار من النفقات بحلول ذلك العام.