من الذين قابلتهم على مقاعد الدراسة في الجامعة من حكى لي قصة دخوله إلى أقسام تخصصية ثم ندم في منتصف الطريق حينما تبين له ان ميوله لا تدفعه إلى الدراسة التي يغرق فيها, وانه تورط ولا يوجد خط رجعة خصوصا عند الذين اكتشفوا ذلك متأخرا. وقصص هؤلاء كثيرة منهم طلاب وطالبات, ولكن أطرف حكاية يمكن أن نرويها اليوم هي التي عرفتها أثناء مقابلة أجريتها مع أحد الفنانين المحليين من الذين ذهبوا لدراسة المسرح وفنون التمثيل خارج الدولة, حيث يقول صاحبنا هذا انه في الأصل وخلال دراسته في المرحلة الثانوية كانت ميوله تتجه لكتب الجغرافيا ومعلوماتها المثيرة, وانه كان مولعا بهذه المادة وكم حقق نتائج رائعة في اختباراتها وإلى جانبها كان يعشق الرياضة ويمارسها بشكل يومي, لكنه وأثناء تقدمه لادارة البعثات صادف زميلا له يعبئ طلب الابتعاث فسأله عن وجهته فرد الآخر انه يهوى العلوم المسرحية وانه يرغب في التوجه إلى الكويت لدراستها وصقل هوايته التي عشقها صغيرا فاندفع صاحب الجغرافيا يعبئ طلبه قائلا سوف أذهب معك لدراسة المسرح. مرت السنون وعاد الاثنان فلح صاحب الهواية في مجال المسرح وأصبح مخرجا معروفا وصاحب الجغرافيا ما زال يلعب أدوارا هامشية في بعض المسرحيات. هذا نموذج من نماذج كثيرة يقع في مطبها الطلاب والطالبات حينما يستسلمون لرغبات ليست فيهم فيتعثرون في دراستهم. ولاننا على أبواب الاختيار فإن العودة إلى النفس والبعد عن العشوائية هو المطلب الضروري.. نقول ذلك لان النماذج التي أخفقت في مسيرتها الأكاديمية كثيرة ومن يسأل سوف تضحكه الأمثلة.