تزداد حمى التوطين هذه الأيام حرارة وحماسة, وتنفرج أسارير الجهات المختصة بالاعلان المستمر عن وجود شواغر للمواطنين تعد بعشرات الآلاف, وهو الأمر الذي نريد أن نقف عنده. من البديهيات المعروفة بالدولة ان التوطين لم يعد قضية شخصية تهم فردا واحدا أو مؤسسة واحدة فقط لا غير, لانه أصبح الهم الاستراتيجي لكل من لديه ولد أو ابنة أو أخ أو أخت تنتظر رنة الهاتف من قبل الجهات التي تعد باعادة الاتصال بالخريج ولكن لانشغال الخطوط الوظيفية يتأخر وصول المكالمات في الوقت الموعود أو المضروب. نقرأ مع القراء, أعني نقرأ مع من صارت البطالة غير المقنعة تلاحقهم وتقلق مضاجعهم أخبار الأفراح الوظيفية وتساير الجميع فيما هم ينشدون لهؤلاء الموعودين بالعيش الرغيد, وخاصة بعد أن كشفت تقارير اتحادية ومحلية وجود حوالي 37 ألف وظيفة شاغرة في القطاع المصرفي بالدولة والدوائر المحلية التابعة لحكومة أبوظبي. وتبذل جهود حاليا لتأهيل وتدريب الكوادر الوطنية لشغل هذه الوظائف بكافة الحلقات والدرجات الوظيفية ومن أجل تحقيق هذا الهدف السامي أوصى المجلس الاستشاري الوطني بانشاء هيئة خاصة لتوظيف المواطنين. هذه المشاريع المقترحة والأرقام المفرحة تعطينا الأمل بأن الأمور ما زالت على ما يرام, فإذا كانت أبوظبي وحدها بلغت شواغرها الوظيفية بعشرات الآلاف, وإذا استخدمنا عنصر القياس النظري بالنسبة للامارات الأخرى, فإن الأرقام النهائية سوف تصل حتما إلى قرابة مئة ألف وظيفة شاغرة تنتظر المواطنين بالدولة وتشغيل هذا العدد الهائل بحاجة ماسة إلى هيئة مستقلة بل هيئات مساعدة أخرى تأخذ على عاتقها هذا الهم الاستراتيجي لكل أفراد المجتمع المحلي. ما هو المحذور في هذا الهم, أو ما هي العقبة التي قد تواجه سبيل تحقيق هذه الغاية المرجوة لصالح المواطنين؟ هناك نظرية في التوظيف مطبقة في بعض دوائرنا يؤمن أصحابها بمعادلة اثنين إلى واحد. ما هي حقيقة هذه النظرية المتجددة والتي تحول دون استمرار استراتيجية التوطين في طريقها الصحيح أو وفق المرسوم لها سلفا؟! يفكر البعض بطريقة تجعل تفضيل الآخرين على المواطنين يأخذ مأخذ الجد إذا ما قامت ودامت المقارنات لسلم الرواتب بدعوى ان راتب المواطن ضعف راتب الآخر مع ان العكس قد يكون صحيحا في حالات كثيرة لا تخفى على من يملك القرار الأول والأخير بشأن التعيين من عدمه. بالنسبة لهؤلاء كيف يمكن تخفيض كلفة المواطن في وضع تتصاعد فيه أسعار الحياة بشكل مطرد فمنذ ثلاثين عاما, كل ما في الحياة من متع وضرورات قابل للزيادة على طول الخط, مع ثبات سلالم الرواتب الاتحادية والمحلية مضافا إليها أوضاع القطاع الخاص التي تتحكم فيها الربحية على حساب الإنسانية في الغالب الأعم. فاتخاذ أمثال هذه النظريات المقارنة يطيل من أمد الاستراتيجية بدل أن يسعى الجميع للتقصير, بل والاستعجال في قطف ثمار أزهار الوطن قبل أن تحين ساعة الذبول. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae