بمنحه السعفة الذهبية عن (راقص في الظلام) (دانسير اين ذي دارك) كرس مهرجان كان السينمائي الدولي الـ53 امس الأول موهبة المخرج الدنماركي لارس فون ترير (44 سنة) (طفل) المهرجان الذي لمع خلاله منذ اول اشتراك له فيه قبل 16 سنة، عندما حصل على جائزة اللجنة الفنية عام 1984 عن فيلم (ايليمانت اوف كرايم) (عنصر جريمة). كما نال ترير ترضية اخرى مع فوز بطلة فيلمه المغنية الايسلندية بيورك بجائزة افضل ممثلة عن دورها الذي قالت عنه في مؤتمر صحفي عقب توزيع الجوائز انه (اول وآخر عمل لها في السينما) مضيفة (لم اشعر ابدا بأي رغبة في ان اكون ممثلة وعندما عرض علي لارس تمثيل كوميديا موسيقية لم افكر سوى في تقديم الموسيقى. وعندما قبلت تمثيل الفيلم كنت اعلم انه ليس دوري الاول فقط وانما الاخير ايضا لكنني سعيدة جدا لنجاح هذه التجربة) . كما كرم المهرجان السينما الايرانية التي خرج كل من ممثليها الثلاثة في المهرجان بجائزة فقد تقاسمت المخرجة الشابة سميرة مخملباف بفيلمها (اللوح الاسود) جائزة لجنة التحكيم مناصفة مع السويدي روي اندرسون (اغاني الطابق الثاني) وجاء بهمان جبادي وحسن يكتبانه ليكملا هذا النجاح الايراني الكبير بحصولهما مناصفة على الكاميرا الذهبية التي تمنح للعمل الروائي الاول عن (وقت لسكر الخيول) للاول و(جوميه) للثاني. وفي كلمة مؤثرة اهدت سميرة التي لم تتجاوز العشرين ربيعا جائزتها الى (الاعمال البطولية لكل هذا الجيل الشاب الذي ناضل من اجل الديمقراطية في بلده) . واضافت الشابة التى صعدت الى المنصة متشحة بالسواد مثل لوحات فيلمها (مهرجان كان مكان يجمع الكثير من الاشخاص من العالم اجمع وانا جد سعيدة بأن يعرض فيلمي ويشاهد بعيون وقلوب اناس من مختلف الثقافات) . وخلافا للعام الماضي الذي اثار فيه اعلان الجوائز مفاجأة بل وعدم فهم جاءت جوائز عام 2000 اكثر توازنا الا ان لجنة التحكيم لم تمنح سوى الفتات للسينما الامريكية التي لم يكن من نصيبها سوى جائزة افضل سيناريو لفيلم (نورس بيتي) او (الممرضة بيتي) وكذلك السينما الروسية التي كان نصيبها تنويه خاص لممثلي فيلم (حفل العرس) للمخرج بافيل لونجين. الا ان الصفعة القاسية حقا كانت للسينما الفرنسية التي خرجت من عرس الجوائز بخفي حنين. اذ يبدو ان رئيس لجنة التحكيم لوك بيسون الذي اشاد بجودة مستوى الافلام المتنافسة جميعا بشكل عام (والتي وجدنا صعوبة كبيرة في التفضيل بينها) قد رجح على السينما الاكاديمية اللغة الخاصة والمبتكرة لا سيما لدى الصيني جيانج وين (الشياطين على عتبة الباب) (الجائزة الكبرى) والسويدي روي اندرسون (اغاني الطابق الثاني) الذي فضله على (الخائن) فيلم ليف اولمان المتأثر كثيرا باسلوب انجمار برجمان والذي اشادت به الصحافة الاجنبية كثيرا. فمع وجود مخرج (ذو فيفث ايلمانت) (العنصر الخامس) على رأس لجنة التحكيم كان من الصعب تصور عدم ظهور مخرج مثل لارس فون ترير بشكل او بآخر في قائمة الجوائز اذ يملك (راقص في الظلام) كل مقومات التوفيق بين عنصري الفن السابع اللذين يبدوان على طرفي نقيض وهما سينما المؤلف والخصائص التجارية التي تجذب الجمهور الواسع مثل الاشعار الغنائية والمشاعر الفياضة والحداثة الفنية. وبـ (راقص في الظلام) الذي شاركت قناة التلفزيون الفرنسية الثالثة العامة في انتاجه (مما يشكل نوعا من التعزية لفرنسا) قد يتصدر فيلم السعفة الذهبية قمة افضل الافلام من حيث الايرادات الامر الذي لم يحدث منذ فيلم (بالب فيكشن) لكوينتين تارانتينو. ومن اهم عناصر هذا النجاح التجاري للفيلم وجود مغنية البوب الشهيرة بيورك التي برعت في تجسيد شخصية سيلما التشيكية المهاجرة الى امريكا في الستينيات التي يزحف العمى على عينيها فتجد السلوى في عشقها للافلام الموسيقية الامريكية القديمة وفي صداقتها مع كاثي (كاترين دونوف). كما كرم المهرجان كثيرا السينما الآسيوية اجمالا والتي شاركت بقوة مع 23 فيلما في مختلف مسابقاته ليكافأ خصوصا الصينيين الذين مثلوا الصين القارية وكذلك هونج كونج وتايوان. فقد حصل الممثل شديد الجاذبية توني لونج نجم هونج كونج على جائزة افضل ممثل عن ادائه المميز في (اين ذو مود اوف لاف) (في مزاج ملائم للحب) لابن وطنه المخرج وونج كار واي الذي لم ينته من دوبلاج فيلمه سوى عشية عرضه على الصحفيين الا ان ذلك لم يحل دون حصوله على جائزة التقنية الفنية الكبرى التي منحت لمديري تصويره كريستوفر دويل ومار لي بينج والمدير الفني وليم تشانج سوك بينج. كما اقتنص الصيني جيان وين الجائزة الكبرى مناصفة عن ملحمته الحربية الزاخرة بالضجيج والرعب (الشياطين على عتبة الباب) . اما التايواني ادوارد يانج فقد حصل على جائزة الاخراج عن (يي .. يي) الذي جاء اكثر (اوروبية) من باقي افلام القارة التي عرضت هذا العام في كان. وأخيرا جاء فيلم (انينو) القصير للمخرج الفلبيني رايموند رد ليكمل عقد هذا التكريم بحصوله على السعفة الذهبية للافلام القصيرة.