ما كان الأب الذي حمل جهاز الكمبيوتر ورماه من الطابق الثاني في فيلته ليتناثر على الأرض قطعا صغيرة على خطأ ,إنما الخطأ الذي ارتكبه قبل ذلك هو انه جلب هذا الكمبيوتر لابنه دون أن يفهمه أو يوجهه إلا الاستخدام الصحيح. الجيران الذين سمعوا صوت تهشم جهاز الكمبيوتر ولعنات الأب على الانترنت وما بها من صور فاضحة كما وردت في الكلمات التي أطلقها كالرصاص على حطام الكمبيوتر, ضحكوا كثيرا لاعتبارهم ان هذا المشهد وتلك الواقعة تأتي من ولي أمر جاهل لا يفقه فوائد هذه التقنية. في بيوت عديدة يحدث الآتي, يطلب الابن أو تطلب الابنة جهاز كمبيوتر ولان الموضة السائدة وجود خطر الانترنت فإن ولي الأمر تسره هذه الرغبة عند أبنائه فهي في النهاية رغبة تواكب تطلعات العصر وطموح الجيل الجديد, لكن لا أحد في المنزل يعرف كيف يدير مفاتيح هذه الآلة السحرية ويحدث المحظور, يعبث الابن وتعبث الابنة بهذا الجهاز ومن موقع إلى آخر ينكشف العالم عاريا. لكن كيف نهيئ أبناءنا وبناتنا لاستخدام أمثل لهذا الجهاز؟ وكيف تصبح الشبكة العالمية للمعلومات مصدرا للمعرفة والاستفادة لا مصدرا لهدم الأخلاق؟ ذلك ما يتوجب وما كان يتوجب على ذلك الأب الفاضل أن يفعله, فالانترنت وجهاز الكمبيوتر في المنزل ليس ترفا ولا مظهرا, وكالعملة التي تحمل وجهين سالبا وموجبا يتحول هذا الجهاز إلى سم وإلى معرفة. ومثلما ضحك الجيران على سقوط جهاز الكمبيوتر وفكرة الحديث من التكنولوجيا في منزل جارهم, فإن الأخير لا يمكن لفلاسفة الدنيا كلها أن يقنعوه بأن ما هشمه هو مصدر معرفة لا مصدر لهدم الأخلاق وخدش الحياء. سيحرم ذلك الابن الفضولي من هذه التقنية لان أحدا لم يفهمه الطريق المثلى للاستفادة ومثله كثيرون. بوغانم