على امتداد التاريخ والناس في افريقيا واماكن اخرى في العالم يلجأون الى المنجمين والمبصرين واخرين يدعون انهم يملكون قوى سحرية تساعدهم في حياتهم اليومية, ومؤخرا تم افتتاح معرض (الفن والعرافة اصوات افريقيا الروحية) ، في متحف متروبوليتان في نيويورك, هو اكبر معرض متحفي كبير يركز على هذه الاشكال التراثية الغنية للفنون الافريقية عند نقطة التقاء التعبير الابداعي والمداخلة السماوية. طابع المعرض غير اعتيادي من حيث انه يلقي نظرة على قطع فنية اوروبية وآسيوية واغريقية ورومانية وشرق اوسطية ذات صلة بالعالم الروحي, الى جانب 200 عمل فني تعود الى عشرات من الثقافات الافريقية, وهي تبرز في الوقت نفسه التنوع المدهش للتعبير الروحي الافريقي. وتقول مديرة المعرض إلزا لاجاما التي ألفت ايضا كتاباً هو بمثابة دليل يرافق المعرض (اننا في اكثر الاحيان ننظر الى افريقيا كجزء من عالم لا تفهمه جيداً) عالم مختلف ومستقل وهذا المعرض هو في الحقيقة محاولة لنتخطى الثقافات بتفكيرنا. ويقدم المعرض اعمالاً تخص المتحف نفسه من اجل دعم العديد من القطع التي استعيرت من مجموعات موجودة في اوروبا والولايات المتحدة. ولقد تم وضع القطع غير الافريقية في نوافذ عرض زجاجية مطعمة بالذهب بغية تفريقها عن المعروضات الافريقية العائدة الى المرحلة الممتدة من القرن السادس عشر الى القرن العشرين, وهي الطاغية على المعرض بالتأكيد. عند دخول قاعة العرض يشاهد الزوار تمثالاً للتنجيم خشبيا من صنع قبيلة يومبي في الكونغو. وتتوزع قضبان معدنية مدببة على بطن التمثال وكتفيه, وتستقر عليه قوقعة بحرية, له عينان جاحظتان كبيرتان. والى جانب التمثال هناك اعمال فنية مختلفة تماماً ـ تستعمل في التنجيم ـ من ايران والصين والعصور الوسطى في فرنسا. وثمة قسم مخصص لتماثيل اوصى عليها منجمون في ممارستهم لمهنتهم العجيبة المزعومة, وهي تتراوح بين تماثيل صغيرة من النحاس صنع قبيلة سينوفر في ساحل العاج, الى تمثال خشبي لانثى موضوعة على قاعدة خشبية اشبه بطبق من قبيلة سيتوا في سيراليون. وتتمثل اكثر من ثقافة افريقية في هذا القسم وحده. وتوجد في اقسام اخرى منحوتات فنية تعود لثقافات افريقية مختلفة وكانت تستعمل كادوات للاتصال بعالم الروح ـ مثل قرعة مملوءة بالحصى. ومن القطع البارزة (بذلة تخف) هائلة من الكاميرون مصنوعة من الخشب والريش والمرايا والاصداف وقماش النيلة والفراء. وتقول لاجاما: يدهشني ان تضم اعمال فنية كهذه مختلف انواع المواد الطبيعية. ان المنجمين لديهم قدر مدهش من المعرفة ـ ليس المعرفة الفكرية والروحية فحسب ـ بل انهم يحرصون على فهم العالم المحيط بهم بما في ذلك المواد الطبيعية لمساعدتهم على سد ثغرة بين المجالين الروحي والانساني. وثمة جناح اخر واسع في المعرض مخصص للادوات الموسيقية واهمية الموسيقى في اطلاق التواصل والحوار على نحو نمو يتواصل للانتهاء, كما تقول لاجاما. وحدد المعرض ايضا فسحة لرموز وازياء المنجمين, ولاغراض يصنعها هؤلاء لزبائنهم, وبين هذه الاغراض زينة وتعاويز للحماية من الارواح الشريرة ومجموعة تماثيل نسائية تساعد في الخصومة. واقدم قطعة في المعرض هي لوحة تعود الى القرن السادس عشر كانت ذات وقت من مقتنيات ملك بنين. وتحتوي اللوحة على صور منحوتة لعروش ومواد اخرى لا تستخدم في التنجيم ولكنها تعكس مشاهد مهمة بالنسبة لممارسته.