للصحافة دور هام في توعية الجمهور من سلبيات هذه الحوادث فبدونها سوف يلف الغموض الكثير من القضايا التي قد تصم الآذان من قوة صوتها وحدتها. فالصحافة وسيلة ناجحة لتطمين الناس بأن كل حادثة تقع في المجتمع تأخذ مجراها القانوني، في استرجاع حقوق الناس حولها سواء عن طريق مقابلة المسئولين أو نشر الأحكام الصادرة من محاكم الدولة تجاه كل قضية. فهذا جزء هام في ايصال رسالة قطاعات المجتمع إلى أهلها فبغير هذا الاسلوب يتسع الخرق بين الجمهور المستفيد من خدمات كافة القطاعات المهمة وعلى رأسها القطاع الأمني سواء المتمثل في الشرطة أو الداخلية أو غيرها من الأجهزة التي تقوم بأدوار أمنية هدفها الرئيسي الحفاظ على أرواح وأعراض وممتلكات الناس وكل ما يمت إلى عقولهم بصلة. ان للوعي وانتشاره لدى كل الناس أهمية قصوى للوقاية اللازمة من سوء عاقبة الجريمة وعمل الحيطة لعدم الوقوع بها لان تكرار حادثة معينة يعلمنا كيفية التخلص منها. عن طريق الصحافة تتحد معالم المجتمع المدني من حيث الحفاظ على القيم الأصيلة التي تمثل حصانة لكل من اختار طريق الاستقامة له نهجا يمضي عليه, فقد نجد شخصا ما ناويا في قرارة نفسه ارتكاب مخالفة معينة يغفل عقوبتها في تلك الساعة, فعندما يمر على حادث مشابه قد يتراجع عن نيته قبل أن تتحول إلى عزيمة واصرار على الاثم فتخف العزة به وترضخ النفس للروادع غير المباشرة لان هناك من البشر شريحة تتعظ بغيرها دون أن يدرك أمره أحد من الناس, فيعلن بينه وبين نفسه قرارا ملزما لا يتوانى عن تطبيقه إلا بقدرة قادر وقهر قاهر طارئ. وعلى هذا الأساس فإن نشر أخبار الحوادث والقضايا الخاصة بالجرائم وغيرها يترك مجالا للإنسان في ترتيب أولويات حياته اليومية. فرب معلومة جديدة تتطرق إلى ذهنه لأول مرة توقفه عند حده لسنوات, ورب حكم من الأحكام الصادرة في شتى القضايا اليومية يحكم الطوق حول عنق الآخر الذي يود المشي في طرقات مفروشة بالأشواك. بل إن التفاصيل التي يراها البعض مقززة للنفوس وسيلة قوية لصدها عن التفكير في الدخول إلى عالم يضج بالألوان الداكنة ولا يرحم من وقع في شراكه. فمن هنا نجد بأن النشر العام للحوادث والقضايا في الصحف المحلية أصبح لازما من لوازم الاخلاص للمجتمع والأمانة في نقل همومه ليس بهدف ابرازها بقدر الحاجة الملحة إلى البحث عن سد أبوابها. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae