في القرن السادس عشر قامت مجموعة من الطبيبات الفرنسيات بتصميم كرسي خاص بالولادة يسهل في عملية الوضع ويخفف من المضاعفات الناتجة بعد الولادة, ثم تم تطوير غرفة عمليات كاملة لهذا الشأن مجهزة بأحدث التقنيات, وفي الوقت نفسه تم انشاء الكلية الملكية البريطانية للتخصصات الطبية حيث اولت هذا الجانب اهتماما ورعاية كبيرين. واذا استعرضنا نبذة تاريخية عن مهنة النساء والتوليد وعلاقة المرأة في مجتمعنا وفي اغلب المجتمعات,. نجد ان هذه المهنة منذ الزمن البعيد هي مهنة نسائية صرفة لم يكن للرجال اي دور فيها.. وحتى في مجال تطوير هذه المهنة على مر العصور. وتنطلق مهنة الطب النسائية في مجتمع الامارات من اعتبارات دينية واجتماعية وفطرية قوية. لقد فطر الله الانسان منذ خلقه بالحرص على ستر عورته, وأما المرأة فإنها تزيد على ذلك بشدة حيائها ووجلها. والاهتمام بهذه القضية ينبع من كونها تعني الجميع في مجمل حيثياتها, فالمرأة في المجتمع هي الام والاخت والابنة والخالة والعمة.. وفي هذا الاطار تدلي احكام الشرع بأن الضرورات تبيح المحظورات وبأنه لا حرج على المسلم بكشف ما يلزم من جسده بغرض العلاج والتداوي, ولكن بالنسبة الى الوصول الى هذه المرحلة لا بد من وجود اسباب تندرج تحت بند الاضطرارية واهم هذه الاسباب هو قلة عدد الطبيبات العاملات في مهنة طب النساء وجميع الاختصاصات النسائية مقارنة بعدد السكان في الدولة. واذا كنا نتمنى ان يكون هناك اقبال اكثر من الفتيات للتخصص في طب النساء والتوليد. نأمل ايضا ان يكون للجامعة دور في تحديد هذا الاتجاه وعلى فتياتنا ان يتشجعن لما في هذا التخصص من اسهام في اداء رسالة انسانية تستحق التضحية. نظرا لأن النساء يتعرضن للحرج الشديد عندما تستدعي الحاجة بأن يقوم الطبيب بالكشف عليهن في العيادات الحكومية ويطالبن بأن تنحصر هذه المهنة في مجتمعاتنا على النساء المختصات فقط. وليس بالأمر المستعصي بأن يصبح لدينا طبيبات مواطنات يساهمن في تعزيز دور المرأة من خلال هذا المجال ويؤدين واجباتهن للوصول الى مجتمع متكامل تتم فيه مراعاة الشريعة والعرف والتقاليد. واننا واثقون من ان الفتاة الاماراتية لن تتردد ابدا عن خدمة مجتمعها ووطنها لمواكبة متطلبات الحياة. محمد خليفة