بشرت شركة (مايكروفيجن) الامريكية باحداث ثورة في عالم البصريات الالكترونية عبر تصميم جهاز يتيح عرض الصورة مباشرة على الشبكية بدون الحاجة الى شاشة وسيطة. واكدت الشركة التي تأسست في 1993 في بوثيل في ولاية واشنطن (غرب)، ان التكنولوجيا الجديدة تبشر بفتح آفاق واسعة للاستخدامات العسكرية والصناعية والطبية وفي مجال الالكترونيات واسعة الانتشار. وقال رئيس مجلس ادارة الشركة ريتشارد روتكوسكي ان (تكنولوجيا العرض النسخي على الشبكية (ار اس دي) تفتح الباب امام عالم بصري واسع وجديد. عالم ينقل فيه الضوء المعلومات ويتيح وسيلة جديدة للتواصل (انترفيس) بين الانسان والالة) . وتتيح تكنولوجيا (ريتينال سكاننج ديسبلاي) عرض نصوص او صور دون الحاجة الى الشاشات الالكترونية التقليدية, الثقيلة والملبكة. والجهاز الذي يمكن تحميله على خوذة, او نظارات او جهاز محمول, شبيه بالهاتف المحمول, ويتضمن مصدرا ضوئيا وجهازا بصريا واجهزة نسخ رقمية, كلها داخل علبة يمكن وضعها في جيب القميص. وتقوم موصلات ليزر (دايود) ضعيفة جدا, وبالتالي غير مؤذية للعين, بتوليد نقاط مضيئة (بيكسل) يتم رصها بواسطة ناسخات رقمية (سكانرز) تقوم بمسح افقي وعامودي لتكوين صورة بلون واحد او ملونة. ويتم رسم الصورة مباشرة على الشبكية من خلال بؤبؤ العين (الحدقة). وتظهر الصورة للمستخدم في مجال حقل الرؤية الحقيقي كما ولو انها معلقة في الهواء على بعد متر واحد. وتؤكد مايكروفيجن ان نوعية الصورة اكثر جودة بكثير مما توفره التكنولوجيات الحالية من ناقلات كاتودية, وشاشات الكريستال السائل, او حتى الشاشات المسطحة. ولا عجب في ان يكون العسكريون اول المهتمين بالتقنية الجديدة. حيث تدرس وزارة الدفاع الامريكية امكانية استخدام تقنية العرض النسخي على الشبكية لاتاحة الرؤية لقادة المصفحات من وراء الجدران المصفحة بواسطة كاميرات بصرية موصولة بخوذاتهم. ووقعت مايكروفيجن عقدا مع شركة بوينج للطائرات لصنع (قمرة وهمية) لطياري الجيل الجديد من المروحيات العسكرية. وتقوم الفكرة على تصميم نظام متكامل يتضمن نظام القيادة وشاشة رقمية تحل محل الاجهزة المتعددة والشاشات واجهزة القياس. بحيث يتم عرض كل المعلومات الخاصة بالطيران وجهوزية الاسلحة واهداف المهمة مباشرة في عين الطيار. وتوقع مدير التسويق في قسم الدفاع والفضاء لدى مايكروفيجن ستيف ويستن ان تستوعب السوق الاجمالية على الاقل 25 وحدة من اجهزة العرض النسخي على الشبكية. اما في مجال الصناعة, فان التقنية كفيلة بزيادة فعالية عمليات الصيانة. اذ انها تتيح للفني التركيز على مهمة محددة مع استدعاء المعلومات المرجعية, كصور التصاميم وانظمة التشغيل, شفهيا. وفي الطب, وبفضل التقدم الهائل في استخدام اجهزة التصوير, بات في وسع الجراح ان يجري العملية مع مشاهدة ادق التفاصيل التشريحية والتجول ببصره داخل الجسم. ويجري حاليا اختبار عدد من النماذج الاولية لاجهزة العرض النسخي على الشبكية في بعض مراكز البحث لا سيما في معهد والاس كيتيرنج لعلوم الاعصاب في اوهايو, حيث اجريت اولى العمليات بالاستعانة بها. وقال جراح الاعصاب تيودور برنشتاين (هذا جنبنا الاضطرار الى النظر في جميع ارجاء الغرفة, والانتقال من شاشة الى اخرى) . واخيرا, يبقى مجال المعلوماتية الواسعة الانتشار. حيث وقعت مايكروفيجن في مارس اتفاقا مع شركة (زايبرنوت) بهدف تصميم جهاز كمبيوتر يعتمد على العرض النسخي على الشبكية. بما يبشر بتسريع اعداد الكمبيوترات المحمولة بدون شاشة.