من الأشياء التي لم تصبنا بالصدمة, هذا الخبر البسيط الذي قرأناه في صحفنا المحلية وكان يتعلق بالمدارس الخاصة, يقول الخبر (خرج معظم طلاب المدارس الخاصة من لجان امتحانات أمس وأوراقهم بيضاء بدون شد) . وبقدر ما كان هذا الخبر مخجلا, ورغم انه لم يفاجئنا إلا انه أصابنا بخيبة الأمل لانه يتعلق بتجربة التعليم الخاص وهي تجربة مألوفة في كل أنحاء العالم كما انها واحدة من التجارب التي مر على تطبيقها في دولة الامارات زمن طويل جدا يعود إلى الأيام الأولى لقيام وزارة التربية والتعليم. أما كيف ظهر مستوى طلاب هذه المدارس في امتحانات نهاية الفصل الموحدة بهذا الشكل المتدني الصادم لوزارة التربية فإن هذه هي قضية القضايا ولا شك, خاصة وان هذا هو ما تقوله المؤشرات. هذه المؤشرات كثيرة. منها ما يتعلق بالوزارة ومنها ما يتعلق بنا نحن كمواطنين. وأولها ان برنامج التعليم الخاص لم يكن سوى مشروع تجاري لم يرق بعد إلى مستوى المشروعات الوطنية المدروسة الهادفة إلى المساهمة الجادة في مشروع التنمية الشاملة. أما عناصر العملية التربوية في هذا القطاع فما زال يشوبها القصور. فلا حاجة لان يقال إن المناهج تدور في فلك آخر أو ان أساليب التقويم في المدارس التي يخضع طلابها لامتحانات نهاية الفصل الموحدة ليست موحدة طوال العام وانها تعتمد على المجاملة والمحاباة وعدم توفير الوسائل والتقنيات التعليمية الضرورية لأسباب مادية, وان نظام اختيار المعلمين وما يرتبط بمؤهلاتهم ورواتبهم لا يزال واحدا من أهم العقبات التي تقف في وجه عمليات التطوير في هذا القطاع. كما ان الإدارات المشرفة على المشروع ما زالت تعاني من الهشاشة وعدم وضوح الرؤية والقدرة على اتخاذ القرار, رغم كل الدعوات الموجهة إلى النهوض بهذا القطاع ضمن خطة الوزارة الشاملة. ولعل أكثر ما يجعل قضية اعادة النظر والتطوير في هذا القطاع ملحة هو ارتفاع نسبة الطلاب المواطنين الملتحقين بالدراسة في المدارس الخاصة عاما بعد عام مما يتوجب معه الاهتمام واعادة السؤال: كيف ينجح طلاب القطاع الخاص؟ وهل هم جزء منا في النهاية؟ مريم جمعة فرج