رغم أن الشيوعية تعيش مرحلة أفولها والحرب الباردة صارت مجرد ذكرى من الماضي, إلا أن مكتبة ماركس التذكارية في لندن تبقي الشعلة حية. وقد أعيد افتتاح المكتبة, وهي أكبر مخزن في العالم للكتابات الراديكالية والاشتراكية والشيوعية, في الخريف الماضي بعد أعمال ترميم وإصلاح واسعة جرى تمويلها جزئياً من ريع اليانصيب الوطني. وقال طوني ين, وهو عضو مجلس العموم عن حزب العمال الحاكم, إن المكتبة - التي تحمل اسم كارل ماركس - هي بمثابة نقد اشتراكي للرأسمالية العصرية - تجارة الأسلحة ,الأغذية المعدلة وراثيا وكل ما يحدث عندما تبدي الربح على الناس. وأضاف بن, وهو مشترك في المكتبة منذ وقت طويل:(لقد ألقيت لائمة كل ما حدث في الاتحاد السوفييتي على عاتق ماركس ولكنه كان مصيبا في موقفه من الرأسمالية وأعتقد أنه سيصبح أحد أهم الشخصيات النافذة في القرن الحادي والعشرين) . وكانت المكتبة قد تأسست سنه 1933 بسعي من الحزب العمالي في لندن والنقابات العمالية التي أرادت أن تحتفل بالذكرى الخمسين لوفاة ماركس الذي يعتبر أبا للشيوعية. وتقول مسؤولة المكتبة تيش كولينز: إن الحزب والنقابات قررت أن ( المكتبة ستكون نصبا تذكاريا مناسبا بعد أن سمعت أن النازيين يحرقون الكتب) والحقيقة أن المبنى الذي أنشئت فيه المكتبة, وهو مبنى كبير من القرن الثامن عشر في إحدى ساحات لندن الهادئة وعلى الرقم 37 آ في شارع كلاركنويل جرين, له تاريخ اشتراكي حافل. ففي إحدى غرف هذا المبنى كان فلاديميرالييتش لينين يحرر صحيفه ايسكرا (الشرارة) وكثيرا ما كان ماركس ورفاقه يتحلقون حول فنجان القهوة في مقهى, كان ذات وقت قائما في إحدى زواياه. وفي هذا المقهى بالذات اجتمع ماركس وأصدقاؤه في العام 1864 ليساعدوا الجمعية الدولية للكادحين أو ما دعى الانترناشيونال الأول. ولاحقا (تحول المبنى إلى مقر لنادي لندن الوطني (الراديكالي) قبل أن ينتقل إلى مجموعة اشتراكية أخرى هي الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي . وتحققت أولى الترجمات الانجليزية لماركس والألماني فردريش انجلز في هذا المبنى) . ودعا الاشتراكيون الديمقراطيون لينين إلى لندن فيما كان منفياً في المانيا, وقد أمضى الفترة من ابريل 1902الى مايو 1903 في غرفة صغيرة ذات أرضية بنية اللون كان هدفه جذب المفكرين الروس إلى الماركسية. وتزين الغرفة اليوم نسخة من الجريدة وتماثيل نصفية للينين. وفي أماكن أخرى من المبنى حلت الخزانات الحديدية مكان الرفوف التي كانت قد صنعت من خشب الصناديق في الأربعينيات. وزودت القاعة بأبواب مقاومة للحرائق ومصعد خاص للأغراض الثقيلة وجهاز تكييف الهواء, كما زودت بهواء بارد وجاف للمحافظة على المخطوطات. وتضم المكتبة ايضاً لوحة جدارية مذهلة رسمها الفايكاونت هيستينجز في العام 1935 ويظهر فيها عامل مجيد يكنس مخلفات الرأسمالية - كهنة وأباطرة وصناعيين وما أشبه. وكلف ترميم المكتبة الذي استغرق اشهراً وشمل إعادة الديكور وتصميم بعض الغرف أكثر من 560 ألف دولار. ومن المقرر أن يبدأ أربعة من خبراء الأرشيف قريباً عملهم لتبويب وتنظيم 150 ألف كتاب تغطي المرحلة من سنة 1640حتى أيامنا هذه ومن ضمنها الأعمال الكاملة لماركس ولينين وانجلز المترجمة للغة الانجليزية. ومن الأعمال المهمة في المكتبة المجلد الثاني والثالث لـ ( DasKapital) , النقد الذي كتبه ماركس عن المبادرة الحرة, وهما موقعان من انجلز الذي تولى تحريرهما. وتضم المكتبة أيضاً أكبر مجموعة في العالم من الكتب والتذكارات العائدة الى الحرب الأهلية الاسبانية بين 1936 و 1939 وأكبر مجموعة من الكتابات البريطانية عن الحركة العمالية الأمريكية, والتي أحضرها إلى لندن النشط المنفي من أوماها جون وليامسون. والقادة الذين فقدوا الحظوة يجدون المأوى في هذا المكان أيضاً. تقول كولينز : ( إننالانتخلص من الأشياء هنا لأنها ليست شعبية) خدمة (أب)