تواجه قطع الفسيفساء النادرة في لبنان خطرين, اولهما السرقة, والثاني هو الاهمال ومازال حاصلا ومستمرا حتى اشعار مفتوح. واستدعى ذلك بالخبراء والمهتمين الى مساءلة المديرية العامة للآثار عن اسباب لا مبالاتها بتلك الثروة الاثرية الوطنية التي تعود الى ايام الرومان والبيزنطيين, وعدم الاكتراث بالاستفادة منها في المشاريع والمؤسسات الجاذبة للسياح. خاصة الذين ينتمون منهم الى (النادي) المتتبع للسياحة التاريخية في العالم, كما هو حاصل في حالة واحدة في لبنان, وتحديدا في (متحف بيت الدين للفسيفساء البيزنطية) في منطقة الشوف الجبلية والذي يشهد اقبالا لافتا ليس من السياح فحسب, بل حتى من المواطنين اللبنانيين انفسهم, وتلاحظ واحدة من هؤلاء الخبراء والمهتمين انه من اجمل المكتشفات الاثرية التي ظهرت خلال اعمال التنقيب الاثري في وسط بيروت. المجموعة الكبيرة من قطع الفسيفساء, التي يقدر خبراء الآثار مجموع مساحتها بحوالي ثلاثة آلاف متر مربع, موزعة بين احجام صغيرة ومتوسطة وكبيرة, مصنوعة من الحصى الملونة والحجارة الصغيرة, وبعضها مرصع بالزجاج الملون, او مزين برسوم وردية وحيوانية وكتابات. ومن اجمل هذه القطع واضخمها المجموعة التي تم العثور عليها في منطقة الاسواق التجارية, وخصوصا في منطقة عمل بعثة الجامعة الامريكية, وخصوصا تلك التي تغطي كامل مساحة دائرية تشكل مذبح كنيسة عثر عليه في هذا الموقع, واخرى تتضمن نصا كتابيا يمتد على ستة اسطر, وثالثة تزين ارضية سوق تحت شارع ويجان الحالي. هذه القطع ومئات غيرها من وسط بيروت, اضافة الى القطعتين التي سرقتا من موقع شحيم الاثري وتمت استعادتهما, وفسيفساء الحبية التي تقارب مساحتها 50 مترا مربعا, كلها جاثمة في مستودع تابع لمديرية الآثار في صيدا, لا تتوافر له الحماية الامنية الكافية, ولا الظروف الملائمة لتخزين هذه القطع الاثرية المهمة. والسؤال البديهي: لماذا هذا الاهمال في حفظ مقتنيات جميلة وغنية تعود الى الحقبتين الرومانية والبيزنطية, اي ان متوسط عمرها 1500 عام؟ وماذا تنتظر وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار لترميم هذه القطع ومعالجتها, واعادة عرضه والى متى تبقى مهملة في المستودعات, تتفتت رويدا رويدا وتتساقط عن قماش الرخام الذي يجمعها ويحميها؟ او لماذا لا يتم دمجها بمخططات التنظيم المدني التي يتم درسها حاليا وتتعلق ببلدان ومناطق,اضافة الى مخطط بيروت التوجيهي الجديد, فتدخل في اطار المشاريع الاعمارية الجديدة, وتزيين بعض المساحات في الهواء الطلق من حدائق عامة او ارصفة او حتى مداخل مباني وخاصة مما يضفي رونقا وجمالا على وسط بيروت الحديث والمدن والبلدان الاخرى, ويشكل شهادة لأهمية لبنان التراثية ودليلا على قيمته التاريخية من خلال هذه الشواهد ـ التحف؟ ويختم المهتمون الى القول, من ان يسمعوا اي جواب رسمي, وان كانوا غير متفائلين كثيرا في الحصول عليه: صحيح ان خبراء الفسيفساء الاثريين اللبنانيين لا يتجاوزون اصابع اليد ولكن يمكن الاستعانة بآخرين اجانب, اضافة الى الطلاب الذين خضعوا لدورات تدريبية في هذا المجال. وليس مقبولا ان يشكل المال اي عذر او عائق امام هذا المشروع الحضاري.