احتفلت السينما العراقية بمرور نصف قرن وعام واحد, على انتاج اول فيلم عراقي صور وانتج في العراق باستديو بغداد, وهو (عصام وعليا) سنة 1949. اذ يعتبر هذا الفيلم المولود السينمائي الاول, والانطلاقة الحقيقية للسينما. وعلى الرغم من البدايات البسيطة للسينما العراقية, الا انها انتجت العديد من الافلام المهمة والمؤثرة.. وخلال مسيرتها قدمت العديد من الشخصيات السينمائية والمخرجين, ومنهم محمد شكري جميل, وصاحب حداد, وفيصل الياسري, وجعفر علي, وكارلو هارتيون, وعبدالهادي مبارك.. وكانت حصيلتها من الافلام المنتجة 99 فيلما. بعد سنة 1968 شهدت السينما العراقية انعطافة كبيرة في مسارها, اذ امتلكت مقومات الصناعة, مثل (الشركة االمتخصصة, والبلاتوهات الضخمة, والاجهزة والفنيين) بالاضافة الى الكوادر المتخصصة في حقل السينما.. وانتجت افلاما نالت شهرتها في المهرجانات الدولية التي اشتركت بها, مثل فيلم (الاسوار) و(الايام الطويلة) و(المسألة الكبرى) و(القادسية) و(الفارس والجبل) وغيرها من الافلام. وقد اوقف الحصار هذه العجلة الطموحة منذ عام 1992 بعد انجاز فيلم (الملك غازي) للمخرج محمد شكري جميل. فكانت لنا في هذا الملف وقفات مع شخصيات سينمائية عراقية. لتكشف النقاب عن واقع حركة السينما العراقية خلال مسيرة نصف قرن.. ما الذي قدمته؟ وما الذي ستقدمه؟ السينما البديلة اولى الوقفات مع مدير قسم السينما الفنان الدكتور رياض الباهلي: * ما الذي حققته السينما خلال السنوات العشر الأخيرة؟ ـ الاحتفال بيوم السينما العراقية هذا العام سيكون مختلفا عن السنوات السابقة, اذ سيستمر الاحتفال لمدة اربعة ايام, وسيتم عرض بعض الافلام المنجزة خلال الاحتفالية.. بالاضافة الى تكريم نخبة من رواد السينما العراقية, وكذلك منح الشهادات التقديرية للاعمال المشاركة. وقبل الدخول الى القاعة هناك ايضا معرض لملصقات الافلام العراقية. ويضيف الباهلي منذ عام 1991 توقفت عجلة الانتاج السينمائي, باستثناء انتاج فيلم (الملك غازي) عام 1992, وخلال العام المنصرم قرر السينمائيون ان ينتفضوا, ويرفعوا غبار الزمن وصدأ الحصار عن مفاصل الانتاج ويواصلوا العمل تحت كل الظروف, فجاءت فكرة السينما القائمة على انتاج الافلام التلفزيونية التي اشتغلنا عليها بكل سياقات العمل السينمائى باستثناء استخدام كاميرات الفيديو. اما عن الذي حقتته السينما العراقية, فاننا بصدد انجاز فيلمين كبيرين هما (العد التنازلي والعد التصاعدي) للمخرج محمد شكري جميل.. الذي اصبح جاهزا للعرض. وفيلم (آخر) للمخرج عبدالسلام الاعظمي, الذي استكملنا كل التحضيرات له, وقد بوشر بالتصوير في منتصف ابريل. اضافة الى ذلك فهناك فيلم (الايادي الرحيمة) الذي انتهت مراحل تصويره وسيدخل مرحلة المونتاج قريبا, اما فيلم (رأس الرياح) فقد انجز, وهو جاهز للعرض, وهناك مشاريع كثيرة تحت الدراسة. اربعة أفلام لم تعرض * هل تناولت هذه الافلام التي ذكرتها موضوعات تعبر عن الواقع الحالي للانسان العراقي, وهل كان المخرجون على قدر المسئولية؟ ـ منذ أن توليت مسؤولية ادارة السينما في الدائرة, وخلال السنتين الماضيتين انتجنا اربعة افلام لم يتم عرضها بعد, سيشاهدها الجمهور في احتفالية السينما العراقية وسنترك الحكم للجمهور والنقاد, وقد اعتمدنا مبدأ التنوع في الانتاج (تاريخي, اجتماعي, كوميدي, تجريبي, وغيرها). * كانت في النية اقامة ندوة لمناقشة واقع السينما العربية, في بغداد, لكنها تأجلت, لماذا؟ وهل نستطيع التعرف على ابرز الشخصيات المدعوة؟ ـ تم التأجيل لظرف استثنائي, ولكن لاتزال الاستعدادات جارية حتى الان, وسيتم توجيه الدعوة الى مصر وسوريا ولبنان والاردن والجزائر وتونس والمغرب والامارات وقطر والسعودية والبحرين, وسنحاول ان يكون الموعد في فترة لا تتقاطع مع نشاط عربي مماثل أو مهرجان, وستقام الندوة على مدى ثلاثة ايام يتخللها عرض فيلمين في الافتتاح والختام, ومن الاسماء المقترحة: يوسف شاهين, ود. رفيق الصبان, وسمير فريد, والفنان دريد لحام, وتحسين القوادري, وايمن زيدان, وهاني الروماني, ورأفت الميهي, وهاشم النحاس, ود. سعد عبدالمنعم, وطنوس فرنجية وسعد كعد, وعشرات الاسماء الاخرى. الاجهزة المتوفرة متخلفة * وكانت لنا وقفة اخرى مع الناقد السينمائي العراقي سامي محمد.. قلت له ماهي اسباب تخلف السينما العراقية السينما العربية أو العالمية؟ ـ اسباب عديدة من جملتها عدم توفر المواد الخام اللازمة لصناعة الفيلم السينمائي, بدء بشريط السيللوز, وانتهاء بعملية التحميض, اضافة الى تعطل المختبرات بسبب توقفها عن الانتاج منذ ما يرقب العشر سنوات, وكذلك هناك اسباب معروفة للجميع تتعلق بالوضع السياسي الذي يعشه العراق.. والذي اثر على مسيرة السينما العراقية بكشل خاص, لان السينما كما هو معروف صناعة لا تعتمد على العنصر البشري فقط, انما تعتمد على التقنيات والاجهزة والمعدات الضرورية لصناعتها, وحتى المعدات المتوفرة حاليا اصبحت متخلفة قياسا الى ما هو موجود في الاستديوهات العالمية والعربية في الوقت الحاضر. ثم ضعف الخبرات الفنية وعدم احتكاكها المستمر مع ما يجري في الخارج من مستجدات ومتغيرات على صعيد الاجهزة والمعدات يعد سببا اساسيا مضافا الى تلكؤ مسيرة السينما العراقية. حروب من الواقع! * ابتعاد السينما العراقية عن الواقع المعاش وتسربلها وراء انتاج الافلام التاريخية والكوميدية؟ ـ قلة الانتاج السينمائي في الظروف الصحية لاتستطيع ان تعطي موضوعات مختلفة, سواء كانت اجتماعية او سياسية, بسبب ان فيلمين او ثلاثة سنويا لا يمكن لها, الا ان تغطي موضوعات قد تكون غير متوازنة مع الموضوعات الموجودة على ارض الواقع.. ثم انني لا اتفق معك لان السينما العراقية منذ تأسسها الى عهد قريب تعد سينما اجتماعية هادفة الى حد كبير, قلما نجد في افلامها اذا تأملناها بشكل متأن ما يدعو الى التجريب او المغامرة الفكرية أو المضمونية وحتى الافلام الكوميدية التي اخذت حصة الاسد في السنوات الاخيرة تحمل طابع الالتزام والجد. لكن يمكن القول اجمالا ان هناك اتجاهاً غير معلن بين السينمائيين العراقيين لانتاج افلام عراقية هادفة. فتح ابواب الذاكرة وكانت آخر وقفة مع احد الشخصيات السينمائية المعروفة في العراق وهو احد الرواد المكرمين في المهجران الفنان حاتم حسين, الذي يشغل منصب مدير التصوير وعضو لجنة السينما العراقية, الذي كانت له اللمسات الابداعية الواضحة في اغلب الافلام العراقية التي عمل بها. قلت للفنان حاتم حسين: * لو فتحنا نافذة الذاكرة على البدايات الاولى لك مع السينما العراقية لنستعرض اهم الافلام التي عملت بها؟ ـ بعد التخرج من معهد السينما العالي في سنة 1968 اكملت دراستي التخصصية في الاتحاد السوفييتي, واثناء دراستي انجزت مع احد المخرجين العراقيين كوركيس يوسف, عملا عن ملحمة جلجامش.. ثم اتيت الى العراق عام 1969 وباشرت العمل في تلفزيون العراق, وبدأت رحلتي مع السينما بتصوير بعض الافلام الوثائقية القصيرة مثل فيلم (نفطنا لنا) وفيلم (الطيور لاتخشى الضجيج) مع المخرج المصري ابراهيم الصحن وفيلم (الحضارة السومرية) مع المخرج المصري توفيق صالح. ثم بدأت العمل مع الافلام الروائية ومنها فيلم (الضامئون) مع المخرج محمد شكري جميل, وتوالت الافلام كمدير تصوير في العديد من الافلام, منها فيلم (الاسوار), وفيلم (بيوت في ذلك الزقاق) للمخرج قاسم حول, وفيلم (ليلة سفر) مع المخرج بسام الوردي, وفيلم (طائر الشمس) مع المخرج صاحب حداد, وفيلم (الملك غازي).. وهناك الكثير من الافلام الروائية التي تبلغ 24 فيلما, بالاضافة الى الافلام التسجيلية مثل (فلسطين ماذا قدمت لها), وافلام عن العتبات المقدسة. * نسبة الانتاج الشحيحة.. الا تشكل هدراً لطاقات وكوادر فنية متخصصة في حقل السينما, تتخرج سنويا من المعاهد والاكاديميات؟ ـ شحة انتاجية السينما في العراق هي مسألة متعلقة بدائرة السينما والمسرح. فلو اطلق العنان للقطاع الخاص أن يعمل افلاما, وبعض الشركات الاهلية وغيرها, لاصبحت لنا وفرة انتاجية تتيح لنا مجالا اوسع لاحتواء من يتخرج من كوادر فنية وسينمائىة.. فانحسار العمل في دائرة السينما حدد عملية استيعاب الكوادر الفنية. بغداد: سامر المشعل

