أما حجج القانعين بالنشر الصحفي للقضايا والحوادث سواء عن طريق اصدار ملاحق خاصة بها أو صفحات متخصصة تعنى بشأنها أو انشاء اقسام خاصة ضمن الهيكل التنظيمي في المؤسسات الصحفية, فهي من الناحية الاعلامية من الابواب المقروءة، لدى معظم الناس فلو اجري استفتاء حولها لكانت النتائج في صالح النشر العام مع ملاحظة الاختلاف حول كيفية النشر. ونتفق بأن الكيفية تحكمها معايير وقيم وسياسة الصحف والتي تختلف من بلد إلى آخر, فكلما زادت مساحة الحرية والانفتاح في المجتمعات كان التناول اصرح واجرأ والمعالجة لها كانت أوضح وأنجع. وبعيدا عن سياسة النشر لكل صحيفة على حدة فان الجدوى من النشر العام اكبر من عدمه لأن الحوادث والقضايا التي تشمل الجرائم اليومية لا تبتعد عن كونها معلومات واخبار مثلها مثل اي خبر سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي وان كان السلب فيها هو الغالب على طبيعتها وهذه لا نملك تغييرها أو اضافة الرتوش اليها الا بالتخفيف من حدتها. هناك من يتقزز احيانا من ذكر التفاصيل الدقيقة أو الاسهاب في شرح قضية معينة فهذا شعور شخصي لا يبنى عليه حكم اعلامي في عدم النشر حفاظا على نفسيات البعض ولو كان هذا مقياسا صحيحا فان الكثير من اخبار الفن والفنانين والمشاهير يدخل تحت هذا الباب ومع ذلك تجد لها رواجا في اوساط الناس دون حرج أو امتعاض وان كان البعض يسمي هذا النوع من الاخبار بالنميمة والغيبة أو تحولت إلى صحافة صفراء أو زرقاء, فاللون لا علاقة له بطبيعة الاخبار لانه نوع من المصطلح الذي قد لا نتفق عليه حتى لو تمسك به الآخر. فمن فوائد النشر العام لأي جريمة قوة الضغط المجتمعي لاتخاذ اللازم تجاه المستهترين بقوانين وانظمة المجتمع وفي هذا نوع من الحفاظ على الموروث الاجتماعي من تقاليد واعراف وآداب عامة قد يؤدي الاستهتار بها إلى تدهورها مع مرور الايام وهذا يعني كذلك المزيد من الحوادث والقضايا. وان كان في معرفة التفاصيل في اي حادث تكمن عناصر جديدة لتطور نمط القضايا في المجتمع من الاحسن إلى الاسوء أو العكس مثال عند استخدام السكين في جريمة قتل واستخدام الساطور فكلتا الوسيلتين فيهما دافع القتل وايقاعه وتحقيقه الا ان وظيفة الساطور في بشاعته لان مستخدمه له القدرة هنا على ممارسة تقطيع الجثة إلى اوصال متعددة فهنا التحليل يختلف فيما لو كانت الاداة هي المسدس, ففي كل معلومة دقيقة نوع جديد من التفسير لو تتبعناه من الناحية العلمية لخرجنا بظواهر غريبة لم تكن معروفة من قبل. ولو قسنا هذا على جرائم الخطف والاغتصاب والاغتيال والسرقات عنوة لوجدنا انفسنا امام بحر من الوقائع التي تحتم على المعنيين بشئون الامن في اي مجتمع الوقوف امامها والبحث عن سبل الوقاية السليمة منها قبل استفحالها. اما سياسة النشر وكيفيته فانها تأتي عندما يراد اتخاذ قرار آني بالنشر في الصفحات الاولى للجرائد الرسمية وغير الرسمية أو في الداخل دون ابرازها فهذا هو المتروك دائما لسياسة التحرير في اي خبر له علاقة بالحوادث والقضايا ولكن النشر العام وبأي صورة فلا خلاف عليه. د. عبدالله العوضي E-Mail:DrAbdulla@albayan.co.ae