اكثر من يعلق في الذاكرة من الايام الستة التي عاشتها الكويت في الشارقة خلال شهر مايو الجاري الكتيب الموثق الذي اصدرته دائرة الثقافة والاعلام بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب, كذلك الامسية التي احيتها الفرقة الوطنية، والمحاضرة المتخصصة التي حملت جهدا واضحا من د. زهرة حسين علي عن المثاقفات الادبية لأعمال النحات المعروف سامي محمد, والمعارض المتنوعة التي لم تبخل بالوثائق والصور. وتكمن قيمة الكتيب في احتوائه على تأريخ وتوثيق لكل ما يخص التطور الحضاري والثقافي لدولة الكويت. وتخطيا للمقدمة التي تزخر الى حد ما بالدعائية, نصل الى معلومة تقول ان الكويت عرفت المدارس النظامية في اوائل القرن العشرين مع المدرسة المباركية عام 1911, وتم تأسيس النادي الادبي عام 1924, واول مجلة حملت اسم الكويت وصدرت عام 1928, واول قصة قصيرة كويتية نشرت فيها عام 1930 تحت عنوان (منيرة) وكتبها الشاعر خالد خلف. وفي الاربعينيات اصدر الطلاب المبعوثون الى القاهرة مجلة (البعثة) عام 1946. وعن المسرح يوضح الكتيب انه اعتمد بداية على المسرح المدرسي, ربما تكون محاضرة المخرج فؤاد الشطي قد اعطت هذا الموضوع حقه بالسنوات والانتقادات اذاورد بالتفصيل كل خطوات المسرح الكويتي والفرق الاهلية الاربع وهي (فرقة المسرح العربي 1960, مسرح الخليج العربي 1962, المسرح الشعبي, والمسرح الكويتي 1965). واعتبر ان كثيرا من العوائق حالت دون تطور المسرح الجاد حيث تسيطر على الساحة حاليا 56 فرقة خاصة, كاشفا عن محاولة لاعادة الاحياء واستعادة اللجنة العليا للتخطيط التي ظهرت سابقا حبرا على ورق. واثنى على سلسلة المسرح العالمي وعبر عن اعتزازه بتأسيس مركز الدراسات المسرحية في اواسط الستينيات كأول صرح اكاديمي لتعليم التمثيل والمسرح والذي تحول في اواسط السبعينيات الى المعهد العالي للفنون المسرحية, وكانت ثالث دولة عربية تفتتح معهدا متخصصا بعد مصر والعراق. ويحكي الكتيب كما المعرض عن الموسيقيين الذين وضعوا اساس الالحان الحديثة مثل احمد الزنجباري ويوسف الدوخي ومرزوق المرزوق وحمد الرجيب وغنام الديكان. وفي الكويت مكتبة للتراث الموسيقي تمتلك عددا ضخما من المخطوطات والتسجيلات الموسيقية. وقد ظهر الاهتمام بهذا الجانب الفني في حفلين اقامتهما الفرقة الوطنية الكويتية التي انشئت في اواخر العام 1996. اما الحركة التشكيلية فلم تبرز في دولة الكويت الا في الخمسينيات على يد معجب الدوسري ومحمد الدوخي وايوب حسين وحسين مسيب, وقد تطور فن النحت في الستينيات والسبعينيات وبرزت اسماء مثل سامي محمد وعيسى صقر اللذين عرضت اعمال لهما في خلال (الايام) , الى جانب مجموعة اخرى من اللوحات التي مثلت فن الخط والتصويري الواقعي, والتجريدي. ومن الارقام المذكورة ان اعداد النقابات والجمعيات في الكويت وصلت الى قرابة السبعين, اضافة الى عشرات المنتديات الثقافية التي تشكلها مجموعات من المثقفين بجهود شخصية. وفيمايتعلق بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والأداب فقد جاء نتيجة امر من الامير الشيخ جابر الاحمد الصباح في 29/3/1972 بتكوين لجنة اوصت تاليا بتشكيل المجلس. ويضع سياسة هذه المؤسسة 12 عضوا من ابرز الكتاب والمثقفين الكويتيين. ومن انجازاته المدونة تشييد مكتبة تراثية اسلامية (1979) تحوي اكثر من 25 الف مخطوطة مصورة واصلية. ولجهة الاصدارات الثقافية لابد من الاشارة الى سلسلة عالم المعرفة التي استهلت مشوارها في يناير 1978 ووصلت حصيلة اعدادها الى 257 عددا. وهناك مجلة الثقافة العالمية (1981), ومجلة عالم الفكر (1970), وسلسلة ابداعات عالمية (1969) ولها حتى الان اكثر من 313 عددا وحولية الثقافة والفنون, والسلسلة التراثية واصدارات اخرى. ويعطي الكتيب مساحة لشرح ما يخص معرض الكويت للكتاب الذي انطلق منذ العام 1975, والمكتبة الوطنية, ومهرجان القرين الثقافي (1994), ومهرجان الجهراء الثقافي (1994), والمهرجان السنوي لثقافة الطفل (1979) الذي تحول لاحقا الى (المهرجان الاول لثقافة الطفل) . كما افتتح المجلس في العام 1994 اكبر صالة للفنون في الكويت. وعلى مستوى المتاحف والمباني التاريخية القديمة يشار الى ان متحف الكويت الوطني افتتح في 31/12/1957. اما عن الجوائز فإن المجلس يخصص جائزة سنوية باسم الدولة تقديرا للمبدعين وتطال خمسة مجالات للفنون التشكيلية التطبيقية, التمثيل, الاخراج, التأليف المسرحي, والدراسات النقدية للفنون التشكيلية والموسيقية. وفي مجال الاداب هناك ثماني جوائز للشعر, والقصة القصيرة, والرواية, وادب الاطفال والنص المسرحي, والدراسات اللغوية, وتحقيق التراث العربي, والترجمة الى العربية. وثمة جوائز في مجال العلوم الاجتماعية والانسانية. ولو عدنا الى محاضرة د. زهرة انتبهنا الى جهد اكاديمي وثقافي. شمولية قاربت بين النحت والمسرح والادب, وكشفت للرائي جوانب جديدة من اعمال سامي محمد التي تحتمل التأويل والتشريح الفلسفي العميق حتى انها استرجعت تفاصيل دقيقة من اساطير اغريقية لتظهر تواجد النحات على حافة نقيض عالمين اليوتوبي والديستوبي, وتدلل على الثنائيات الضدية والحالة البرزخية للامثلة التي عرضتها. اما امسية فرحان الفرحان حول العلاقات الكويتية, الخليجية فكانت قاصرة عن الاحاطة بالعنوان, اذ اعتمدت على سرد تاريخي وتفصيلي للقبائل واصولها, ولم يعط اي دليل على اهمية استمرار الروابط حاليا وما المطلوب من مجلس دول التعاون الخليجي الذي كشف عن نقص في اداء كامل دوره المأمول. وكانت الامسية الشعرية عادية الى حد ما, ولو انها نوعت في الاجيال حين جمعت د. خليفة الوقيان (1941), وابراهيم الخالدي (1971) وجنة القريني المحتمل ان تكون من مواليد الستينيات. تحقيق ـ رندة العزير