يقول الباحثون ان كثيرين من الأطباء قد يرضخون لضغوط الأهل والمدارس ويصفون المضادات الحيوية لكل الأمراض الرئوية. إلا ان الاستعمال المفرط لتلك المضادات قد أدى أيضا إلى نشوء جراثيم مقاومة لها وهذه مشكلة خطيرة طويلة الأمد. خلال الدراسة التي دامت سنة على 383 طفلا وصف أطباء الأطفال في روشستر بنيويورك ما أسموه (الاستعمال الحكيم للمضادات الحيوية) لمرضى مصابين بالزكام وأنواع أخرى من العدوى الرئوية. ونشرت نتائج الدراسة في عدد من شهر ابريل لمجلة الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال. وبما ان معظم أنواع العدوى الرئوية تسببها الفيروسات والمضادات الحيوية غير الفعالة ضد البكتيريا (الجراثيم), أعطيت المضادات فقط للأطفال المصابين بعدوى يفترض - أو ان الفحوص المخبرية أثبتت - ان سببها البكتيريا. وقد طالت الدراسة أطفالا حتى عمر الثانية عشرة. وتلقى ربع هؤلاء المضادات الحيوية فيما لم يتلقها الأطفال الآخرون. وبعد ذلك قارن الأطباء تكرار العودة إلى عيادة الطبيب في غضون شهر واحد من الزيارة الأولى. وقد عاد 29% فقط من الأطفال الذين لم يعالجوا بالمضادات في زيارة غير مقررة من أجل تلقي معالجة اضافية, فيما بلغت نسبة العائدين بين الأطفال الذين عولجوا بالمضادات 44%. وكتب الباحثون, برئاسة الدكتور مايكل بيكيكيرو, انه فيما يوصي بعض الأطباء باعطاء المضادات الحيوية لكافة المرضى المصابين بالعدوى الرئوية تقريبا, فليس هناك من داع علمي لمثل هذا الاستعمال للمضادات الحيوية. وقد أظهرت دراسة أجراها مركز مراقبة الأمراض والوقاية ونشرت في عدد ديسمبر لمجلة (طب الأطفال) ان 86% من مجموعة الأطباء الذين وجهت إليهم الأسئلة في ولاية جورجيا يصفون المضادات الحيوية بصورة روتينية لمعالجة التهاب الشعب الرئوية, مع انه نادرا ما يكون هناك مبرر لاستعمالها في مثل هذه الحالات. كما ان 42% من الأطباء يصفون المضادات لمعالجة الزكام العادي الذي لا تسببه الفيروسات. ويقول بيكيكيرو ان كثيرين من الأطباء يصفون المضادات خشية أن يكون المريض الذي لديه فيروس غير معالج عرضة للاصابة بعدوى جرثومية أخرى. وقالت الدكتورة تينا تان, اخصائية الأمراض المعدية في مستشفى الأطفال التذكاري في شيكاغو - وهي لم تشارك في دراسة نيويورك, انه (من الأفضل أخذ موقف محافظ وعدم وصف مضاد حيوي لعدوى في القسم العلوي للقناة التنفسية) . وأضاف تان ان الدراسة قد تشجع الأطباء على (التفكير فعلا فيما يشخصونه, وفيما يجب معالجته أولا) . - أ.ب