في بيتنا نعمان اصرت حنين على شراء (نعمان), حاول ابوها جاهدا ان يصرفها الى لعب اخرى, اصغر حجما واقل كلفة, او بصراحة اقل كلفة فقط, لكن الطفلة الصغيرة بكت فلم يجد الاب مهربا, وهو لا يريد ان يزعجها ويكسر خاطرها في ذكرى ميلادها الرابع, نعمان ايضا كان مبتسما سعيدا لأن الطفلة علقت بسنارة ابتسامته العريضة, وقد سبق له وان اكل (كمين), فقد ارتجع الى المحل مرتين لنفس السببين, غلاء الثمن وكبر الحجم, بيع صباحا واعيد مساء, حتى ظن نعمان نفسه لعبة للايجار, فاصيب باحباط شديد, وكان هذا ما في ذهن الاب, ان يتامر على ابنته فاتفق مع البائع همسا ان يشتريه على ان يعيده مساء, مقابل حسم 20% من المبلغ المرقوم وهو مبلغ لو تعلمون عظيم تم الاستقرار عليه بعد مفاوضات, لكنه اقل من الكلفة الاجمالية. وافق البائع بشرط اعادته سليما من الاذى وحظه موفور وعرضه صين!, فحمل الاب اللعبة التي تفوقه حجما, وفي الطريق كانت حنين تدغدغ نعمان فيضحك, اعتبره الاب ضحكا عليه, اليست مهزلة ان يشتري لعبة بثلث راتبه! وفي سيارة الخدمة اضطر الى ان يحجز له مقعدين فدفع اجرة اربعة ركاب هو وحنين ونعمان افندي الذي احتل مقعدين, ثم اكتشف ان نعمان قد جرح في ركبته من زاوية الكرسي فزعل وقطب لا حزنا عليه وعلى آلام نعمان لكن عنى هذا ان اعادته صارت مستحيلة بشرط البائع المتفق عليه فقال لنعمان: يا ليتني انا مجروح بدلا عنك. وبكت حنين على جرح نعمان وراحت تنفخ على الجرح, وقبل الوصول الى البيت رغبت حنين في (قبعتي) بوظة, واحدة لها واخرى لنعمان, حاول الاب ان يحتج لكن اليوم عيد ميلادها ولن يعتدي على مشاعرها ويهدم لها خيالها الذي جسد النعمان وبعثه حيا, والنعمان سعيد والبوظة ذابت على ثيابها وثيابه, فاضطر الاب الى التهام البوظة دفعة واحدة انتقاما من نعمان بحرمانه منها وكي يشفي بها غليله من الحر ومن المقلب الكبير, فزعلت حنين لأن ابوها اعتدى على حصة نعمان المسكين؟ وبعد الوصول طلبت من امها ان تداوي نعمان, وصار نعمان فردا جديدا من افراد العائلة فقالت الام: ليس لك الحق في الزعل, حنين بحاجة الى اخ وانت تمانع وانا ادوخ من حبوب منع الحمل واخشى على نفسي من مضاعفات صحية وعقم محتمل. فقال الاب قولة لا يخجل قائلها: اخ.. من الاخ.. وهل نقدر على اعاشة ولد حتى ننجب اثنين. ثم قال متأملا: لو استطعنا خياطة جرح نعمان. قالت الام: لو كان فتقا لاستطعت رتقه لكنه تمزق. وتمادت حنين فهي تريد ان تصحب النعمان العملاق في كل الزيارات العائلية والنزهات. حرام ان يبقى وحده في البيت. سيخاف قال الاب: نعمان كبير ولا يخاف لكن حنين انخرطت في البكاء وهكذا صار الاب حمالا لنعمان, اينما ذهب يأخذه في حضنه او على عاتقه. تهكم عليه البقال ابو حمدي: وقال: ما هذا جار.. رايح جاي وانت شايل هذا الدب!! اما تكفي همومك. قال الاب: هذا ليس دبا.. احترم نفسك وتكلم بأدب حتى لا يزعل, انه نعمان. ثم قال لنعمان: بوس يد عمك ابو حمدي. وأحناه على يد ابو حمدي فقبل نعمان يده ففرح البقال من ادب نعمان ودعا له بطول العمر والنجاح في المستقبل ودعا ايضا دعوة لا يخشى داعيها: (ان لا يصير موظفا) . جاره ابو بسام استوقفه معاتبا: يصير هكذا يا ابو حنين؟ قال الاب: خير ان شاء الله يا جار. قال بسام: ابننا غار من ابنتك ويريد هو الاخر (نعمانا) قال الاب: ماذا فيها.. اشتر له نعمانا.. او اشتر له عبلة حتى يتسلى نعماننا مع عبلتكم.. ويصير لي مثيل في الحارة ومن يدري قد يتحول الى ظاهرة وقد نغير اسم شارعنا الذي بدون اسم الى شارع عشرين.. واسم الحارة الى افتح يا سمسم وودع جاره قائلا: الى اللقاء يا عم عبدالله وأبوه ـ جد حنين ـ انب ابنه: وقال: منذ ثلاث سنوات وانا انق عليك حتى تنجب لي حفيدا يحمل لي اسمي.. فتضحك علي بلعبة. يا حيف؟! فكاد ابنه ان يقول: نعمان سيحمل اسمك؟ ثم انه احسن من الضنى فهو على الاقل لن يمرض ويشقى مثل الضنى المتعب المضني ولن يقع في مشاكل وشجارات مع ابناء الجيران ولن.. قرر الاب بعد ان طفح به الكيل وطاف به القبان: ان يتخلص من غريمه نعمان في الليلة الثالثة من ابتلائه به, وكانت ليلة ليلاء. لكن ام حنين حذرته فحنين متعلقة به كثيرا. لكن كان الفرمان قد صدر افاقت حنين صباحا, فلم تجد حبيبها الودود ذا البسمة العريضة, سألت اباها فقال: سافر الى اهله فبكت طويلا وراحت تشهشه وتجهش.. اضطر الاب الى التنازل وطيب خاطر ابنته الوحيدة: كنت امزح.. نعمان طلع فوق السطح. استغربت: على السطح؟!! فقال: يكش الحمام. جرت حنين الى السلم لتلاقي نعمانها الحبيب بعد غياب. استوقفها الاب خائفا وهو يقول: انتظري انا طالع معك. وصعد معها حتى لا تؤذي نفسها.. او يؤذي نفسه نعمان بيك!. احمد عمر