عبدالوهاب قتاية بصراحة سمعت كثيرا من كبار المتحدثين يقولون: صرح (بكسر الصاد) قاصدين البناء الشامخ. وهذا خطأ, والصواب هو صرح (بفتح الصاد), وجمعها صروح, ومعناها في اللغة القصر او كل بناء عال. والصرح (بفتح الصاد) اسم من صرح يصرح صرحا. وصرح (بتشديد الراء) الامر: بينه واظهره. وصرح (بضم الراء) الشيء يصرح صراحة: صفا وخلص مما يشوبه, فهو صريح, والجمع صرحاء وصراح للعاقل. ومثل صرح صرّح (بتشديد الراء) . نقول صرح الشيء, اي انكشف وظهر. ونقول: صرح الحق. ونقول: صرحت الخمر, اي انجلى زبدها فخلصت. وصرح النهار, اي ذهب سحابه واضاءت شمسه. وهكذا يستعمل الفعل صرح (بتشديد الراء) لازما, كما يستعمل متعديا, كما في قولنا: صرح فلان الامر, اي اظهره, وصرح بالامر, اي ادلى به, ومنه التصريح الرسمي, اي ادلاء مسئول ببيان عن امر ما. ومنه ايضا التصريح بعمل ما, اي الاذن بعمل ما ممن يملك الاذن, وهو معنى مستحدث. من المشتقات ايضا في هذا الباب: الصراح والصراح (بضم الصاد او كسرها), وهو الصريح الخالص من الشوائب مثل: نسب صراح, وعصير صراح اي غير ممزوج, وحق صراح اي غير مشوب بأي شبهة. ويقال: تكلم الخطيب برأيه صراحا, اي جهارا واضحا. والصراحة هي الوضوح, وهي الخلوص من الالتواء. والصريح هو الخالص مما يشوبه, وهو الواضح, ومنه قولنا: كلام صريح. وصارح بما في نفسه, اي بينه واظهره. وصارح غيره بالامر, اي واجهه به. هذه المشتقات المتعددة ورد بعضها في كثير من الامثال والتعابير المأثورة, ومن ذلك قولهم: (صرح الحق عن محضة) , ومعناه: انكشف الامر وظهر بعد غيابه, او انكشف الباطل واستبان الحق فعرف. ويقولون كذلك: (صرح المحض عن الزبد) , ومعناه: انكشف الامر وتبين. واصل ذلك ان المحض من اللبن هو الخالص الذي لم يخالطه شيء, ويؤكد ذلك ما يخرج منه من زبد. ويقولون ايضا: (الصريح تحت الرغوة) , ومعناه: الامر مغطى عليك, وسيبدو لك اذا زال ما يشوبه او يغطيه. ويقولون كذلك: (عند التصريح تريح) , اي اذا صرح الحق, وجدت الراحة ولم يبق في نفسك شيء. هكذا تعلمنا الجميلة. ولكن اين من يصرح الحق او يصرح به؟ واين من يقابل الصراحة؟