يكتبها اليوم: سامي الريامي الحسناء ... والرقص!! .. يقول فاسكو دي جاما: (الضربة المتوقعة أقل قسوة) , ويقول المثل البلجيكي: (يحظى السجين بثقة زوجته الكاملة في اخلاصه طوال فترة سجنه) . ربما لا تكون هناك علاقة مباشرة أو ربط وثيق بين قول فاسكو دي جاما والمثل البلجيكي, إلا ان الربط حدث في مخيلتي فقط عندما شاهدت ذلك الموقف الطريف الذي مر به أحد الأشخاص.. موقف لم يكن متوقعا لا منه ولا من أي شخص آخر, وبالتالي كان على خلاف كلام فاسكو دي جاما, وكان أكثر قسوة.. .. أما الواقعة فتبدأ عندما سمع (صاحبنا) الذي كان يتجول في ربوع إحدى العواصم العربية عن حفل فني يقيمه عدد من فناني الامارات, وعندما تمعن في إحدى اللوحات الاعلانية الكبيرة المعلقة في مكان بارز يشد الأبصار, انتابه الحنين إلى تراث الوطن, وثقافتنا الغنية, وأخذت الأغاني الجميلة تتداعى في مخيلته, خاصة ان المطربين معظمهم من الشباب المتميزين الذين تألقوا على ساحة الغناء والطرب في الامارات.. وبدون أن يشعر رجع فورا إلى مقر سكنه, وأخبر من معه, ليستعدوا للذهاب إلى تلك الأمسية.. .. وبالفعل كان (صاحبنا) ينتظر قبل موعد بدء الحفل في قاعة المسرح, وهو يرتدي الزي الشعبي, وتزين يديه تلك العصاة (المحناية), لم.. لا, والمسرح بكافة أركانه قد أصبح قطعة من الامارات, تنتشر فيه الأعلام واللوحات التراثية في كل جانب. وتوالت فقرات الاحتفال, وسط ترحيب واسع من الجمهور العريض الذي اكتظ به المسرح, والذي يمثله نسبة كبيرة من طلاب وأبناء الامارات الذين توافدوا للحضور, اضافة إلى عدد لا بأس به من أبناء دول مجلس التعاون وأعداد هائلة من الاخوة العرب. وبمجرد أن صعد ذلك المطرب على المسرح, وبدأ يغني: تريد الهوى لك على ما تباه.. وقلبك تريده يحصل مناه وخلٍ توده تريده عطوف.. صدوقٍ يعاهدك عهد الوفاه بدأ صاحبنا يتمايل في مكانه من شدة الأحاسيس والعواطف التي بدأت تخالج صدره, ولكنه لم يستطع أبدا أن يتمالك نفسه عندما وصل المطرب إلى قول الشاعر الجمري: فلا شفت مغرم فواده مريح.. ولا ريت خودٍ هواهن صحيح وكم من متيم جعلن طريح جفنّ وقالنّ نحن ما نباه عندما قرر دون رجعة النزول إلى باحة المسرح وبدأ يتمايل بخفة في رقصة شعبية جميلة تتناسب مع الألحان والكلمات الرائعة مما ألهب حماس الجمهور. وبما انه كان بارعا في رقصته, فقد حمس معه إحدى الحسناوات والتي كانت تجلس في الصفوف الأمامية, فقامت على الفور لترقص معه.. صحيح انها لم تكن تجيد فن الرقص الشعبي إلا ان جمالها الساحر و(الميني جيب) الذي كانت ترتديه. حول أعين كل من في القاعة من المطرب إلى ساحة الرقص.. المهم ان حماس (صاحبنا) زاد بشدة بعد مشاركة الحسناء فأخذ يقترب منها, ويمسك بيديها وهو يرقص بكل فرح وسرور.. وفجأة وبدون أية مقدمات, ترك يدها, وخرج مسرعا من المسرح, بشكل غريب, أصاب كل من رأى الموقف بذهول وفضول في ذات الوقت.. ذهول من طريقة الخروج, وفضول لمعرفة سبب هذه السرعة وتحول موقفه المفاجئ من الرقص إلى الهرب!! ولكن ولحسن حظه فإن انشغال الجميع بالأغنية, والراقصة الجميلة التي واصلت رقصها جعل الناس ينسون فضولهم.. إلا أنا لم أستطع أن أترك فضولي, وبدأت على الفور تحركات لمعرفة السبب.. وأخيرا عرفته.. بالفعل شيء لا يصدق, جعلني أتذكر فاسكو دي جاما والمثل البلجيكي السابق.. هل لكم أن تتخيلوا ما حدث؟! .. لم يدرك بل لم يتوقع (صاحبنا) حاله كحال معظم الحضور, ان الحفل منقول على الهواء مباشرة في القناة الفضائية لتلك الدولة. ومن سوء حظه كانت زوجته وبمحض الصدفة إحدى المتابعات لهذه الحفلة!! وبعد أن (صعقت) بزوجها والحسناء, بادرت بالاتصال على هاتفه (النقال) الذي كان بحوزة أحد أقاربه في المسرح, فناداه على جل وهو يشير له على الهاتف قائلا: تعال زوجتك على الخط!!