مرة أخرى يختلط العلم بالخيال, ويقف المرء مشدوهاً من هذا النسق الغريب والسريع الذي أصبح يطبع أخبار التطور العلمي والتكنولوجي. وقد يصاب الإنسان بالدهشة عندما يقرأ هذا الخبر حول ابتكار جيل من الروبوتات بإمكانها إنجاز كل المهمات والأعمال التي تنطوي على الخطورة أو التعقيد لتدمّر نفسها بعد أدائها ثم تعود فتشكل من مادتها الأوليّة روبوتات جديدة جاهزة لأداء مهمات أخرى. مبرمج ومؤتمت يمكنه إنتاج روبوتات متخصصة قادرة على بناء نفسها بنفسها بطريقة (التجميع الذكي) , كما أن في وسعها أن تقتل نفسها عندما تقتضي الضرورات ذلك. وإذا كان من يقرأ هذا الكلام سيظن أنه مقتبس من أحد أفلام (المنتهي) لأرنولد شوارزينيجير, فسوف يغيّر رأيه عندما يقرأ القصة الحقيقية لهذا الابتكار العجيب. ويكون النظام المعقد جاهزاً لتلقي الأمر من إنسان أو روبوت آخر لإنجاز مهمة محددة, فيتولى النظام بناء روبوت يتمتع بالخصائص والمواصفات التي تتفق مع أداء المهمة دون غيرها. وبعد إتمام العمل, يلجأ الروبوت إلى صهر نفسه حتى يتمكن من بناء نفسه بعد ذلك بما يتفق مع احتياجات المهمة التالية. وقام العلماء مؤخراً بتطوير ما أطلقوا عليه اسم (الروبوت متعدد الأشكال) , وهو آلة ذكية يمكنها أن تغيّر من شكلها ووظائفها بما يتفق والمهمة الملقاة على عاتقها. ويمكن استغلال خاصية تغيّر الشكل والوظيفة في إنجاز مهمات الاكتشافات الكوكبية, أو في إجراء البحوث المعقدة, أو التصدي للمهمات الخطيرة. وتنطوي القدرة على تبديل الشكل والخصائص التي يحتكم إليها الروبوت على أهمية خاصة لأنها تجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات التي قد تصادفه أثناء إنجاز المهمة المنوطة به. ويقول هود ليبسون الذي شارك في ابتكار أول روبوت من هذا النوع بالتعاون مع زميله جوردان بولاك في جامعة برانديز في مدينة بوسطن الأمريكية:(إن في وسع كل هذه الروبوتات المبتكرة أن تتلمس طريقها عن طريق قدرتها على الإدراك الذاتي) . وبدت النماذج الأولى من هذه الروبوتات بسيطة التركيب إلى حدّ ما وتخلو من المجسّات. ولكن العلماء يخططون لإضافة المجسّات إليها في المرحلة المقبلة. وتشتمل أحدث الابتكارات المتعلقة بهذه الروبوتات على ظاهرة ابتكار وظائف متطورة للأعضاء الاصطناعية لم تكن معروفة من قبل. فالروبوت يستخدم ساقاً واحدة للحركة في الاتجاهات المطلوبة تستمد طاقتها من محرك وحيد. وسوف يعمل الكمبيوتر الخاص بالروبوت على تحقيق التكييف الذكي للحركة مع ظروف المكان. ويقول العلماء بأن هذا الابتكار المثير لم يزل في مراحله التطورية الأولى, إلا أن من المؤكد أنه سيبلغ في تطوره يوماً ما الدرجة التي تجعل من هذه الروبوتات نظاماً اجتماعياً مغلقاً بحيث تصنع نفسها بنفسها, وتعدّ لنفسها المهمات التي ينبغي عليها إنجازها, وتدمر نفسها بعد أداء مهماتها لتعيد بناء نفسها من جديد بعد ذلك وفقاً للمهمات الجديدة. كتب : عدنان عضيمة