المرآة كما نعرف تقوم بعكس صورة كل ما يقابلها من شيء ملموس فتعطي الصورة الحقيقية لهذا الشيء, فالجميل يظهر أمامها جميلا والقبيح لابد ان تكون صورته كما هو بدون زيف.. وشاعت قديما قصة الدميمة التي توهم نفسها بأنها جميلة ومن فرط هذا الوهم خيّل إليها ان المرآة تحادثها وترد على أسئلتها وتصفها بأنها أجمل الجميلات. وبعيدا عن هذه الدميمة ومرآتها نجد ان هناك بعض المعطيات التي تكون بمقام المرآة وتعكس صورة واضحة المعالم عن شيء ما وربما تشكل هذه المعطيات انطباعا وتخلق صورة أصدق مما قد نراه على المرآة نفسها التي لاتعكس ما هو أعمق من الصورة الخارجية, فالكلمة التي تخرج من فاه شخص تعطي صورة صادقة عن معدنه ونفسياته وتربيته وربما كون هذه النتيجة مغايرة تماما لصورته الظاهرية. وبرنامج (مرآة) الذي تبثه قناة الامارات ويعده ويقدمه الدكتور عتيق جكه يحمل صفة المرآة التي تعكس الصورة الخارجية كما يحمل أيضا صفة المعطيات التي تخلق ذلك الانطباع عن دواخل الأشياء ومعادنها الأصيلة, فالبرنامج رغم انه في بداياته على الشاشة الفضية إلا انه اكتسب قاعدة عريضة من المشاهدين والمتتبعين كونه من البرامج التي تخاطب الشريحة المحلية وصميم قضاياها التي تحتاج إلى نبش وتسليط الضوء أكثر من أي وقت مضى. برنامج (مرآة) قدم صورة واقعية وصادقة وكان مرآة عاكسة لنموذج رائع من الكفاءات الوطنية التي يهال عليها التراب بحجة عدم الكفاءة والخبرة ونقص الخبرة وقائمة طويلة من المبررات التي يراد منها (تطفيش) المواطن وابعاده عن ممارسة دوره في مجتمعه) . وأكد هذا البرنامج من خلال كفاءة الدكتور عتيق جكه وموهبته ان دولتنا الفتية مليئة بالقدرات والطاقات التي تحتاج فقط للتشجيع والفرصة الحقيقية. وأضع أكثر من خط تحت الحقيقة كي تبرز المواهب المدفونة تحت كم هائل من المحبطات التي يقف وراءها أصحاب العقليات البائدة وغيرهم. ما قدمته حلقات البرنامج الناجح أظهرت نوعية رائدة من الأفكار والطرح الموضوعي لقضايا المجتمع وكذلك أبرزت نوعية من الجمهور الواعي الذي يساهم بمداخلاته الموضوعية ومناقشاته ومناوشاته الملتزمة في اثراء الحوار الذي يعود بالفائدة لكل من يتابع البرنامج. وكان من أسباب نجاح برنامج (مرآة) أيضا ان الضيوف الذين هم الطرف الثالث في مثلث التألق بهذا البرنامج كانوا على مستوى الحوار دائما وكان الاختيار يقع عليهم بعناية زادت من تشويق الحلقات, فشكرا لـ (المرآة) التي عكست صورة صادقة للمواطن القادر على العطاء وانجاح مهمته بعيدا عن أصحاب العقود الخيالية وعقدة (...). أحمد الحوري alhouri@albayan.co.ae